فن وثقافة

حكومة رفقة

بقلم – صابر الجنزورى:

لم يكن بوسع الرئيس أثناء الأزمة الإقتصادية التى تمر بها البلاد إلا ان يأخذ بنصيحة مستشاره الإقتصادى ويعين سيدة رئيسة للحكومة !
سأله الرئيس لماذا ؟
أجاب : لقد مررت بأزمة إقتصادية فى بيتى ولم تحلها إلا زوجتى !
– كيف ؟
– تقشفت ودبرت موارد ووفرت .
– فمن تختار؟
– دكتورة رفقة أستاذة الإقتصاد و رئيسة بنك التوفير !
التقى بها ، وأخبرها أن مستقبل البلد امانة فى يديها .. وحلفت اليمين .
اختارت وزيرات للإقتصاد والإستثمار والتموين والزراعة والتجارة والمالية والتعليم والصحة والبيئة واقترحت ان يكون هناك رئيس حكومة أخر لباقى الوزارات الأخرى .
اجتمعت بالوزيرات ..
قالت لهن : علينا أن نقوم بمانفعله ببيوتنا عندما نمر بأزمة طاحنة .
قد يكون علينا ديون ، ويجب ان نعيش ونربي ابناءنا ونعلمهم ونعالجهم ونوفر لهم مأكلهم ومشربهم وملبسهم رغم ان الدخل لايكفي !
قالت وزيرة الإقتصاد والإستثمار : لابد من الإقتصاد وزيادة فرص الإستثمار وتشجيع المستثمرين .
ردت وزيرة الزراعة : زراعة القمح والقطن والخضار والفاكهة ، نزيد المساحة ونكتفى ذاتيا .
هتفت وزيرة المالية : سوف اوفر العملة لكل المشاريع وسوف امنح قروضا للشباب دون فائدة لكل من يفتح مصنعا او ينتج سلعة واملأ الخزانة ونسدد الديون …سوف أعوم العملة ياصاحبة المعالى واقضي على أباطرة السوق السوداء.
لمحت ابتسامة فى وجه وزيرة التموين
واعطتها إشارة الحديث فقالت : اما نحن فلن ننام ولن نهدأ ..سنراقب التجار والأسواق ونحدد الأسعار ونحارب الغش والغلاء ونمنع الإحتكار .
وماذا عن الصحة ؟
تحدثت الوزيرة :
– العلاج والدواء لكل مواطن والفقراء أحق اولا بالرعاية.
ومابال التجارة ياوزيرة التجارة ؟
– لن نستورد سيدتى إلا الضروريات ، نصدر الفائض ونستورد مانحتاجه للضرورة .
التعليم كالماء والهواء ياوزيرة التعليم !
ماذا عندك وقد أصبح التعليم بالدولار والدروس الخصوصية اسعارها نار ؟
– ياسيدتى كنا امهات نسهر على أبناءنا ، يذاكرون أمامنا ، لا دروس خصوصية ولم يكن هناك مدارس خاصة..
علينا ان نعيد للتربية معناها وللتعليم مكانته وللمدرس هيبته وللمدرسة مكانتها .
وماذا عن البيئة؟ سألت رفقة.
تحمست الوزيرة واردفت :
– البيئة سوف تخلو من كل مايلوث الهواء ويلوث مجري النيل والشوارع والبيوت سوف تكتسي باللون الأخضر وتزين بالزهور ..قريبا سوف تري الشوارع خضراء .
قالت رفقة : هيا نقرأ الفاتحة ياستات !
فى اليوم الأول للعمل ..دبت الحركة فى كل مكان ، الوزيرات نزلن للشوارع ،أصدرن الأوامر للعمال والموظفين بتيسير كل الخدمات للمواطنين ، لاروتين ولا بيروقراطية بعد اليوم .
اكتست الشوارع باللون الأخضر، أعمدة الإنارة تزينت بأحواض الزهور .
كانه حلم ليلة صيف ..تغير كل شيء وتغير معه سلوك البشر .
– ماذا فعلتن أيتها النساء ؟ سأل الرئيس .
قالت رفقة :
– ساعدنا الناس فساعدونا ، اقتربنا منهم فقربونا ،اشتغلنا فاشتغلوا ، صارحناهم فصدقونا .
– ألم تخافوا من الإرهاب والمتشددين ؟
– سيدى الرئيس ..الإرهاب يخاف من النجاح والمتشددين يخشون المرأة .
كانت عناوين الصحافة فى اليوم التالى للقاء الرئيس بهن : الوزيرات الحسناوات يصنعن النجاح .
حكومة رفقة كانت حكومة الرفق بالإنسان .
لكن .. لا شيء يستمر سوى التغيير !
كان لأعداء النجاح رأي أخر .
لم تمض سوى شهور قليلة ،
وتصدرت عناوين الصحف
استقالة حكومة رفقة !

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق