الثلاثاء 14 أغسطس 2018 الساعة 10:37 ص

أطفالنا وشبح الاستغلال الجنسي

الرئيسية / مقالات والابداع / أطفالنا وشبح الاستغلال الجنسي

بقلم – التونسية حياة الحفيان:

شاء واقعنا الإنساني الذي ما انفك يعج بمفارقات الايتيقيا وتخاذل الواقع أن نشهد على تذبذب المعايير الإنسانية وحتى الاخلاقية التي باتت محل تساؤول وتشكيك، خاصة عندما يتعلق هذا التذبذب بحياة أطفالنا الابرياء الذين وقعوا دونما مبرر ضحايا الاعتداءات الجنسية المقيتة
•فماهو التحرش الجنسي المسلط على الاطفال؟

التحرش الجنسي او الاعتداء الجنسي هو نشاط جنسي يمارسه شخص بالغ تجاه شخص قاصر (القاصر هو شخص دون سن الثامنة عشر) بهدف إشباع رغباته الجنسية، وفي الاغلب يتم هذا النشاط الجنسي عبر ملامسة لطيفة كانت او عنيفة تصل حد مداعبة الأعضاء التناسلية للطفل وغالبا ما يتكل المعتدي على فارق القوة التي لا يمكن للطفل مقاومتها أو حتى إدراكها
•فمن هو هذا المعتدي؟

المعتدي هو شخص يكبر الطفل على الاقل ب ٥ سنوات وفي الاغلب يكون على قرابة وطيدة بالطفل وبالعائلة،

وللتحرش الجنسي الذي يمارس بحق أطفالنا مظاهر عديدة نذكر منها :
أ/ ملامسة جسد الطفل خارجيا
وتتم هذه الملامسة في شكل مداعبة خارجية لجسم الطفل سواء بتقبيله في فاهه بطريقة إيحائية او بحضنه بطريقة مفرطة تبعث على الاستغراب
ب/ ملامسة أماكن خاصة في جسد الطفل
حيث يعمد المعتدي على وضع يده او حتى إدخال أشياء حادة داخل الأعضاء التناسلية للطفل سواء كانت الأمامية أو الخلفية وذلك لغرض الاستمتاع الحيني دونما مراعاة لما سيشعر به الطفل من آلام او جروح من شأنها أن تذبذب توازنه الجسدي والنفسي والسلوكي، ولهذه الاعتداءات اعراض مختلفة يمكننا تقسيمها إلى ثلاث مستويات جسديا وسلوكيا ونفسيا،

¤على المستوى الجسدي:
تتمثل هذه الأعراض في بروز بعض الكدمات والجروح مجهولة المصدر على جسم الطفل والتي غالبا ما تكتشف عن طريق الام عند القيام بتغيير ملابس طفلها وقد يشعر الطفل بآلام والتهابات في اعضائه التناسلية تصل حد التبول اللاإرادي وأحيانا ما تصل إلى حصول حمل في صفوف الفتيات
¤على المستوى السلوكي:
تبرز على الطفل سلوكيات تجمع بين الهدوء المفرط والعنف المفرط، فنجد بعضهم إما بات يميل إلى الوحدة والعزلة دونما مبرر مع اضطراب ملحوظ في الاكل ونقص في الشهية وإما أن نلحظ العكس تماما فنجد فيهم من بات يتصرف بعنف وعدوانية تجاه الكبار وخاصة الوالدين، فيميلون إلى إثارة المشاكل وإتلاف كل ما يقع عليه بصرهم، وقد يلاحظ الوالدين تلفظ أطفالهم بمفردات جنسية غريبة كأن يسمي الطفل اعضائه التناسلية باللهجة العامية المثيرة او كأن يعانق ألعابه او وسادته بطريقة إيحائية تجعل الوالدين قادرين على ملاحظتها سريعا
¤على المستوى النفسي:
تعتبر نفسية الطفل نفسية هشة تتأثر بما يحدث حولها من تغيرات داخل الأسرة او خارجها وللتحرش الجنسي اعراض نفسية خطيرة من شأنها ان تدمر حياة الطفل كليا ومن أبرز هذه الأعراض نذكر، الشعور المستمر بالقلق والإكتئاب وحب الإنطواء على الذات ترافقه اضطرابات عديدة في النوم ذلك أن للطفل ذاكرة تخزن ما يتعرض له نهارا من أحداث مرعبة لتترائ له عند النوم في شكل كوابيس ليلية،
وعند تطرقنا لموضوع الاعتداءات الجنسية على الاطفال لا يمكن الوقوف عند أعراضها فحسب بل وجب علينا الخوض في كشف أسبابها وذلك للإلمام بها والعمل على معالجتها معالجة دقيقة ومن هذه الأسباب نذكر، تخاذل الوالدين في الإلتزام بتوفير الرعاية اللازمة لأبنائهم وعدم فتح أفق وطيدة للحوار معهم وهذا ما يولد التفكك الأسري الذي يكون الطفل ضحيته الأساسية بالإضافة إلى عدم إيفاء المدرسة بدورها في نشر الوعي الجنسي سواء عبر برامجها التربوية او التعليمية، وكما نعلم جيدا أن للتلفزة والحاسوب سلطة تأثيرية لا حدود لها والتي عبرها قد يتسنى للطفل مشاهدة الافلام الإباحية التي لايجد الطفل أمامها رادعا لمقاومة تقليدها لتؤثر كل هذه العوامل على حد السواء في شخصية الطفل تأثيرا بليغا
•فماهي أهم أثار التحرش الجنسي على الاطفال؟

اولا يبدأ الطفل في فقد ثقته تدريجيا بنفسه وبمن حوله ليعجز على التكيف الاجتماعي فيما بعد وقد يفشل حتى في التعامل مع أبنائه تعاملا سليما ذلك انه سيجد نفسه يتعامل معهم بكثير من الحيطة والخوف من تعرضهم لما تعرض له وقد تصل هذه المعاملة إلى حد القسوة والعنف،
وكثيرا ما يلجأ المعتدى عليه إلى تعاطي المخدرات والإدمان على شرب الكحول وذلك للهروب من تلك الصور المدمرة التي لازالت تغزو عقله، حيث اثبتت دراسة عالمية أن ٨٠% من الأشخاص الذين يدمنون المخدرات هم في الحقيقة تعرضوا إلى الاستغلال الجنسي عند الصغر، كما أنه كثيرا ما يتولد عن الوقوع ضمن ضحايا الاعتداءات الجنسية الانحراف الجنسي والأخلاقي فنجد بعض الفتيات يتحولن دونما وعي إلى ما يسمى بالمومس او العاهرات وذلك كرد فعل انتقامي من أنفسهن أولا ومن المجتمع ثانيا، وذلك ما أثبتته دراسة عالمية أخرى وهي أن ٩٥% من المنحرفات جنسيا هن في حقيقة الأمر وقعن ضحايا للتحرش الجنسي عند مرحلة الطفولة، وللأسف الشديد أن المعتدى عليه سرعان مايتحول مع الوقت إلى معتدي جنسي

واخيرا لوقاية أطفالنا من مثل هذه الممارسات الإجرامية توجب علينا اولا ان نخلق جو حميمي داخل المنزل بيننا وبين أطفالنا مما يجعلهم يشعرون بالأمان والثقة معنا، وأن لا نسمح بخلق حواجز بيننا وبين أطفالنا حتى نكون اول أصدقائهم ومن ثمة نعمل على نشر الوعي لديهم بأهمية جسدهم وضرورة المحافظة عليه وهذا الواجب لا يقتصر على الأولياء فحسب بل يشمل كذلك كل مكونات المجتمع المدني من مدرسة وإعلام ومنظمات، فلكل دوره الخاص في نشر الوعي عبر برامج إجتماعية وتربوية مدروسة

 

قد يعجبك أيضا‎

شاهد أيضاً

ضرورة إشراك المعلم في تطوير التعليم

بقلم – خالد الخضري رئيس اتحاد معلمي مصر لا نهوض بالتعليم ولا تطوير له إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.