الأحد 17 ديسمبر 2017 الساعة 7:27 م
المستشار الإعلامي : سمير شهاب

صناعة النسيج..حان وقت التطوير والقضاء على التردد

الرئيسية / متابعات وتقارير / صناعة النسيج..حان وقت التطوير والقضاء على التردد

تقرير- محمد صبحي:

ربما لا توجد صناعة في مصر يثير الحديث عنها الشجون مثل صناعة الغزل والنسيج. تلك الصناعة التي كانت في يوم ما إحدى أهم وأبرز وأكثر الصناعات المميزة وذات القيمة المضافة للاقتصاد المصري، وتأثيرا في معدلات التشغيل.

الحال التي وصلت إليها تلك الصناعة منذ تغيير الدولة لوجهتها الاقتصادية بنهاية حقبة السبعينيات كانت هى الدافع وراء المقارنات المستمرة بين وضع الصناعة سابقا وما آلت إليه حاليا.

قبل عدة أيام زار المهندس أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال الهند والتفي سمريتي إيراني وزيرة صناعة المنسوجات هناك، وحسبما قال الوزير فإن زيارته إلى الهند تأتى فى إطار مساعى الوزارة لتطوير شركات الغزل والنسيج التابعة لها، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الهندية فى هذه الصناعة، حيث كانت قد فازت شركة باجاج الهندية بمناقصة توريد الماكينات والآلات اللازمة لتطوير محالج القطن التى طرحتها الشركة القابضة للغزل والنسيج كأولى خطوات تطوير هذا القطاع.

ووفقا لما أكده “الشرقاوي”، فإن التكلفة الاستثمارية لاتفاق توريد خطوط إنتاج جديدة لتطوير محالج القطن، مع شركة باجاج الهندية، تتراوح بين 80 إلى 90 مليون دولار، موضحا أيضا أن اختيار التعاون مع الهند، يرجع إلى تشابه طبيعة بيئة العمل مع المناخ في مصر، فضلا عن “اعتماد الهند على وفرة الأيدي العاملة، وعدم اتجاه الوزارة للتخلي عن العمالة”.

موقف صناعة الغزل والنسيج المصرية لا يدعو كثيرا للتفاؤل، لكنه قد يشهد تحسنا إن كانت هناك خطة واستراتيجية واضحة ومحددة بتوقيتات زمنية لإصلاح القطاع. الأرقام تعكس حقائق عديدة منها على سبيل المثال أن حجم تجارة الملابس والمنسوجات في العالم وصل إلي أكثر من 708 مليار دولار في العام 2012، منها 422.6 مليار دولار للملابس، و285.6 مليار دولار لمنتجات المفروشات المنزلية، وفقا لورقة خاصة أعدها رئيس شركة “كايرو قطن سنتر”، مجدى طلبة.

الأرقام تقول أيضا إن حصة صادرات مصر من تلك الصناعة حول العالم لا تتعدى 0.3% من حجم تلك التجارة، كما أن تلك الصادرات لا تكاد تذكر عندما نتحدث عن دول مثل تركيا التي تصدر ملابس ومنسوجات بـ25 مليار دولار، وبنجلاديش 21 مليار دولار، وفيتنام 18 مليار دولار وباكستان 12 مليار دولار، واللافت أن تلك الدول دخلت صناعة المنسوجات حديثا وبعد مصر بعشرات السنوات، وتشغل صناعة النسيج في دولة مثل كمبوديا 80% من إجمالى العمال الصناعيين، وفي موريشيوس 73%، وباكستان 42%.

وتشير المعطيات إلي أن صناعة المنسوجات والملابس المصرية تنقسم مناصفة بين القطاعين العام والخاص، إذ أن 50% من مصانع الغزل قطاع عام، و10% من شركات المفروشات مملوكة أيضا للحكومة، بينما يسيطر القطاع الخاص على صناعة الملابس بنسبة 90%.

إذا أين تكمن المشكلة؟…وفقا لآراء الخبراء المتخصصين فإن عدم اكتمال حلقات الصناعة من بين أهم أسباب تدهور قطاع المنسوجات بشكل عام، حيث أن هناك ضعف وحاجة لجذب استثمارات جديدة في قاعدة الصناعة الأساسية وهى صناعة الغزل والنسيج والصباغة وهى الحلقة التي تؤثر في الجزء الأقوى من حلقات الصناعة الأكبر مثل الملابس والمفروشات.

ووفقا لورقة عمل أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية فإن سلسلة القيمة لصناعة الغزل والنسيج تعد متكاملة تبدأ من زراعة القطن وتنتهي بالمنتجات النهائية مثل الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية والسجاد. وتعد مراحل الحلج والغزل والصباغة والتجهيز من أضعف حلقات سلسلة القيمة في مصر وخصوصاً بالنسبة للغزول من الأقطان طويلة التيلة، وترى الورقة أن هذا الضعف يرجع بالأساس إلى سيطرة قطاع الأعمال العام على هذا الجزء من سلسلة القيمة، حيث تندرج شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام تحت مظلة الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس.

وتقول الورقة إن تلك الصناعة عانت كثيرا بسبب حالة من التردد منذ بداية التسعينيات حول مدى ملاءمة خصخصة هذه الصناعة الاستراتيجية، مما أسفر عنها غياب الاستثمارات في شركات الغزل والنسيج في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام وبالتالي تقادم تكنولوجيات الإنتاج وتدهور الإنتاجية وضعف جودة المنتجات، بالإضافة إلى تضخم العمالة في هذه الشركات عن ما هو مفترض نظراً لطبيعة هذه الصناعة، حيث يقدر نصيب الأجور من إجمالي تكاليف الإنتاج في الشركات التابعة للشركة القابضة بحوالي 62% في المتوسط في حين إنها لا يجب أن تتعدى الـ8%  في صناعات الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز. وقد ترتب على هذه المشاكل تراكم الخسائر في تلك الشركات لتقترب من 4 مليارات جنيه في السنوات الأخيرة.

لكن هل يمكن الاكتفاء فقط بتطوير وتحديث الآلات والمعدات لتطوير والنهوض بصناعة هامة كتلك؟

وفقا لرؤية المركز المصري فإنه على الرغم من الأهمية الكبرى لتطوير الآلات في شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام، إلا أن ذلك لابد أن يتم في إطار استراتيجية متكاملة واضحة المعالم يتم وضعها بناء على تقييم للشركة القابضة والشركات التابعة لها ويتحدد فيها عناصر أساسية مثل ماهي الشركات التي يمكن استمراراها وما هي مجالات تطويرها، والشركات الواجب تصفيتها، وكذلك كيفية التعامل مع مشكلة العمالة وكذلك كيف يمكن الاستفادة من الأصول المهدرة لشركات قطاع الاعمال العام.

 

 

شاهد أيضاً

تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة..مطالب بالحشد العربي الدولي لرفض قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس

كتب – محمد صبحي: طالب سياسيون بتصعيد عربي دولي لصالح الانتفاضة الفلسطينية ضد قرار الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *