مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

الشتاء يكشف هشاشة حياة النازحين. بقلم / آمنة الدبش صحفية من قطاع غزة

فصل الشتاء في غزة لم يعد مجرد حالة مناخية بل تحول إلى مرحلة جديدة من المشقة على النازحين فصل لا يحمل لهم الدفء المعتاد بل يضاعف آلامهم ويكشف هشاشة الظروف الإنسانية التي يعيشونها منذ شهور النزوح القسري. ففي المخيمات العشوائية الممتدة على طول القطاع يقف عشرات الآلاف أمام واقع قاسٍ، حيث تمتزج برودة الجو بقسوة الحياة التي فرضها الدمار وفقدان المأوى.

▪︎ خيام لا تصمد أمام المطر
الخيام التي وضعت على عجل لمواجهة موجات النزوح المتلاحقة لا تبدو قادرة على حماية ساكنيها من تقلبات الطقس فهي مصنوعة من أقمشة مهترئة يتسلل الهواء البارد من خلالها من كل اتجاه ، بينما تتسرب مياه الأمطار بسهولة إلى الداخل ما يغرق الأرضيات ويحول الخيام إلى برك طينية تعيق الحركة وتزيد من صعوبة العيش داخلها.

قد يهمك ايضاً:

محافظ الدقهلية:ضبط 11 طنًّا من سلع غير صالحة وتحرير 308…

متحف اللوفر يرفع سعر تذاكر الدخول للزوار من خارج الاتحاد…

▪︎ برد يفتك الأطفال وكبار السن
مع غياب وسائل التدفئة الآمنة يلجأ كثير من النازحين إلى حرق الأخشاب والمواد البلاستيكية لتدفئة خيامهم لتخفيف حدة البرد وهو حل اضطراري محفوف بالمخاطر إذ تتكرر الحرائق داخل المخيمات وترتفع حالات الاختناق نتيجة الدخان الكثيف وفي ظل ندرة البطانيات والملابس الشتوية يجد الأطفال وكبار السن أنفسهم في مواجهة مباشرة مع البرد القارس فتتفاقم المخاطر الصحية وتعلو أصوات السعال في كل زاوية من زوايا المخيم.

▪︎ نقص الإمكانيات
يتفاقم وضع النازحين في ظل نقص حاد في الإمكانيات وانعدام البدائل فالمستلزمات الشتوية شبه معدومة، ووسائل التدفئة الآمنة غير متوفرة بينما تتحول أرضيات المخيمات إلى مساحات مليئة بالوحل مع كل هطول للأمطار وحتى مراكز الإيواء تعاني من نقص في الفرش والمعدات والمواد الأساسية ما يضع آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع ظروف لا إنسانية يصعب احتمالها.

▪︎ معاناة تتطلب تحركاً عاجلاً
يمثل الشتاء هذا العام تحدياً إنسانياُ خطيراً في غزة خاصة في ظل ضعف التدخلات الإغاثية ونفاد المخزون المتوفر واستمرار توسع أزمة النزوح ويؤكد النازحون أن ما يحتاجون إليه لا يقتصر على مساعدات مؤقتة بل يشمل حلولاً تضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة والدفء والأمان خلال أشهر الشتاء الباردة.
وفي ظل غياب الإمكانيات وانعدام البدائل يبقى النازحون في مواجهة مباشرة مع شتاءٍ لا يرحم يحاولون الصمود يوماً بعد يوم بانتظار من يخفف عنهم وطأة هذا الفصل القاسي.