مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

وزير الأوقاف خلال خطبة الجمعة الإسلام لم يطلب منا مجرد العمل فحسب بل حثنا على إتقانه

0

كتب – محمد عبد الوهاب:

ألقى أ.د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف اليوم خطبة الجمعة بمسجد الحامدية الشاذلية بالقاهرة ، بعنوان ” البناء الاقتصادي السديد وأثره فى استقرار المجتمع “.

وفي بداية خطبته أكد معاليه على أن ديننا دين العمل والانتاج والسعي مع الأخذ بالأسباب , قال تعالى : ” هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”.

موضحًا أن الإسلام لم يطلب منا مجرد العمل فحسب بل حثنا على إتقانه بأن يتقن الإنسان صنعته ابتغاء مرضاة الله عز وجل , ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:” إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ “.

مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ”.

وبين معاليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نبي الله داوود عليه السلام بأنه كان يأكل من عمل يده لأنه كان ملكًا نبيًا سخر الله له الجبال وألان له الحديد وآتاه ملكًا واسعًا وكان يعمل ويأكل من عمل يده رغم أنه لم يكن في حاجة إلى العمل , إنما كان ذلك منه عليه السلام لبيان فضل وشرف العمل ، قال تعالى : ” وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا  يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ  أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ  وَاعْمَلُوا صَالِحًا  إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ “.

مشددًا على أهمية العمل والإتقان وترشيد الاستهلاك والوفاء بالحقوق والعهود , كما أكد معاليه أن من يتهرب من دفع مقابل الخدمات آكل للسحت موضحًا أن الناس حينما يستهلكون ولا ينتجون ويتقاضون رواتبهم ولا يعملون ويحصلون على الخدمات من الدولة ولا يؤدون حقها يسهمون في إسقاط دولهم اقتصاديًا وهو ما لا يتسق مع الدين ولا الوطنية ولا الضمير الإنساني الحي.

كما أكد معاليه أن اليد التي تعمل يحبها الله ورسوله ؛ فقد روى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده مسلمًا على معاذ بن جبل رضي الله عنه فلمس في يده خشونة، فسأله عن سببها فأخبره أنها من أثر العمل ، فقال صلى الله عليه وسلم : “هذه يد يحبها الله ورسوله ولا تمسها النار”.

مؤكدًا أن مداواة المرضى وكف الأذى عن الناس والإسهام في تطوير التعليم وإتقان العمل سواء كان بالقطاع العام أو الخاص كل ذلك من العمل الصالح .

مشيرًا إلى أن الله عز وجل لم يقصر العمل الصالح على العبادات فحسب بل تمتد إلى غيرها من الأعمال.

كما أكد معاليه أن المسألة لا تحل إلا لإحدى ثلاث , كما في الحديث : ” إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ؛ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ” , وما سوى ذلك فسحت يأكله صاحبه سحتًا.

ودعا معاليه إلى الاجتهاد والعمل حتى لا تأتي المسألة نكتة سوداء لصاحبها يوم القيامة , والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف “لا تزال المسألةُ بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ”، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ “.

مشيرًا إلى أن من يحترفون التسول من غير حاجة قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم “من سأل الناس أموالهم تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا؛ فليستقل أو ليستكثر” رواه مسلم.

كما أوضح معاليه أن من لا يملك قوته وكساءه ودواءه وغذاؤه لا يملك كلمته , وقد قالوا: “أحسن إلى من شئت تكن أميره واستغن عمن شئت تكن نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره”.

مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا عزة النفس فقال في الحديث الشريف ” اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجرى بمقادير الله”.