مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

مصر البلد الإخبارية تنشر مسرحية أبو زيد الهلالي للدكتور صلاح عدس

أبو زيد الهلالي سلامة

مسرحية شعرية

دكتور صلاح عدس

الشخصيات

– بن زيري                 ( ملك تونس )

– الأمير علام

– الزناتي خليفة

– كبير الحرس

– أبو زيد الهلالي سلامة

– دياب

– مرعي

– يحي

– يونس

– وفود الأندلس

– عبيد

– جواري

– جنود

– فلاحون

* الزمان : القرن الحادي عشر أي الخامس الهجري عهد الفاطمينن بمصر وبني زيري في تونس .

* المكان : تونس .

* الملابس : عربية إسلامية .

ملحوظة : حصل المؤلف علي منحة تفرغ من وزارة الثقافة لكتابة هذه المسرحية عام 1987

 

الفصل الأول

( المنظر قاعة في قصر ” بن زيري ” حاكم تونس علي عرشه الذهبي وبجواره يقف كبير الحرس ويجلس الزناتي خليفة والأمير علام … ” بن زيري : خلفه حارسان : والجنود يصطفون بالقاعة .. والجو يعطي إحساساً بالسلطة والبذخ والترف )

بن زيري : أهلاً بأبي سعدة / فارس أبناء زناتة / شرفت ” أشيرة ” .

الزناتي خليفة : ” أشير : عاصمة الملك / قد شرفت بك / يا مولاي / أمير بني زيري / ولقد جئتك / كي تضع الحد / للهيب الحرب المضرم / بين قبيلتنا وقبيلتكم / كي نوقف نهر الدم / المتدفق منذ سنين طويلة / فلقد خربتم أرض زناتة / والآن يهددنا ويهددكم / من يدعي بأبي زيد سلامة .

بن زيري : أجل / فكلانا بربر / لكن أبا زيد قبيلته عربية / وعلينا أن نسحق هجمته الشرسة / فلتمدد يدك إلي / لنسدد ضربتنا في صدره .

الزناتي : ( يمد يده ويصافح بن زيري بحرارة ) هذا ما جئتك من أجله / حمداً لله .. حمداً لله .

بن زيري : فلنشرب نخب الصلح/ ونخب الود / نخب وفاق البربر / ضد العرب / وضد أبي زيد .

( يرفعون الكؤوس ويشربون بن زيري والزناتي والأمير علام )

بن زيري : والآن … يا كبير الحرس / إبدأ عقد المجلس / ماذا في جعبتك لنا منذ الأمس …

كبير الحرس : الشعراء ببابك / يبغون عطاياك / ويشيدون بمجدك / ويريدون لقاك .

بن زيري : دعهم .. دعهم … / بعد قليل نسمعهم .

بن زيري : ماذاً أيضاً ؟

كبير الحرس : قد أحضرنا بعضا / من أبناء ” كتامة ”

الأمير علام : يالله / الفاطميون يبغون إعادة تونس لخلافتهم .

كبير الحرس : فلتنظر في أمرهم اليوم / إما الأعدام / وإما عفو ووئام .

بن زيري : سنراهم … سنراهم / فيما بعد ..

كبير الحرس : وكذلك قد ألقينا / القبض علي جاسوس .

بن زيري : من هذا المنحوس ؟

كبير الحرس : شخص يدعي يونس / جاسوس أبي زيد .

بن زيري : الهلاليون / المخربون / سحقاً لهم .

كبير الحرس : هم أيضاً أرسلهم / الفاطميون .

بن زيري : أمهله .. أمهله / سأراه .. سأراه / وسأنظر في أمره / لكن بعد قليل / من أيضاً قد جاء يبغي الدخول .

كبير الحرس : وفود ملوك الطوائف / أتوك من الأندلس / رسائلهم موجعة / وأخبارهم مفزعة

بن زيري : لا حول ولا قوة إلا بالله

الأمير علام : لا حول ولا قوة إلا بالله

( لحظة صمت )

بن زيري : من أيضاً بالباب / يبغي هذا المجلس .

كبير الحرس : نرجس / أعظم شادية في هذه الأيام / بل في الغد والأمس .

( يعاودهم الابتسام )

الأمير علام : نرجس .. / ( يضحك في نشوة )

بن زيري : فلتدخل .. والآن

الأمير علام : أجل .. أجل / فلنبدأ بالدنان / والرقص والألحان / ولذة القيان .

بن زيري : فلتضربوا الدفوف / بأعذب الألحان / وليأت الراقصات / بخفة الغزلان .

( كبير الحرس يشير بيده ويصفق وينادي علي كل من يدخل القاعة )

كبير الحرس : ( ينادي ) الجارية .. نرجس / والراقصات .

( تعزف الموسيقي وتدخل نرجس وخلفها الراقصات ثم تتقدم وحدها نحو ” بن زيري ” )

بن زيري : أيها الغلمان / أديروا الكؤوس .

( الخدم يصبون لهم الخمر في الكؤوس ويقدمونها لهم )

بن زيري : وأنت يا نرجس .

نرجس : ( تنحني ) أمرك يا مولاي .

بن زيري : غني يا نرجس / ذكرينا بليالي الأنس / أنشدينا / ” يا زمان الوصل بالأندلس ”

( تغني نرجس علي موال الموشح الأندلسي المشهور والراقصات يرقص علي نغماته حتي ينتهي الغناء والرقص فتنصرف نرجس وخلفها الراقصات وتنتهي الموسيقي )

نرجس : ( تغني ) / يا زمان الوصل بالأندلس / كنت حلماً رائعاً بالأمس / زمنا عشناه لا ندري به / غير لمس غير همس غير كأس / ضاع منا الوصل يا أسفي / كل شئ ضاع في الأندلس .

بن زيري : والآن فليدخل الشعراء ..

( يدخل الشعراء في طابور يثير الضحك فهم أنصاف شعراء مغمورون منافقون يسرقون أبياتاً شعرية مشهورة ويضيفون إليها بعض الأبيات )

الشاعر الأول : ( يدخل وينحني ) ما كنت لأعرف كيف يكون المدح / ولا كيف الاطراء فأنا لم أمدح يوما ما ملكاً / أو أمتدح الأمراء / لكن فؤادي يذكر مجدك / كل صباح كل مساء / فكتبت الشعر لكم حباً / حتي أصبحت من الشعراء .

الأمير علام : الله .. الله

الزناتي : الله .. الله

بن زيري : ( يقذف الشاعر بكيس من الدراهم ) خذ هذه .

( يأخذ الشاعر الكيس وينحني مرارا وينصرف .

الشاعر الثاني : ( يدخل وينحني ) ” ما شئت لأما شئات الأقدار / فأحكم فأنت الواحد القهار ” / شهدت بعزك في الوري الأخبار / والأرض والبلدان والأقطار / وشدي بمجدي هذه الأثار / والريح والأمواج والأطيار .

الأمير علام :  الله .. الله

الزناتي : الله .. الله

بن زيري : ( يقذف الشاعر بكيس من الدراهم ) خذ هذه .

( يأخذ الشاعر الكيس وينحني مرار وينصرف )

الشاعر الثالث : ( يدخل وينحني ) ” وإنك شمس والملوك كواكب / إذا طلعت لم يبد منهن كوكب / ” ونورك يبقي في السماء مخلداً / وكل مليك ما عداك سيغرب / هزمتهم ثم استبحت حماهم / وفي كل يوم في العلا لك موكب .

بن زيري : الله .. الله .. الله

الأمير علام : الله .. الله .. الله

بن زيري : ( يقذفه بكيس من الدراهم ) خذ هذه .

( الشاعر يلتقط الكيس فيقع من يده فينحني علي الأرض ليأخذه ثم ينحني مرارا وينصرف )

الشاعر الرابع : ( يدخل وينحني إجلالاً ) ” ألا يا مليكا ظل في الخطب مفزعاً / ويا واحدا قد فاق ذا الخلق أجمعاً / وإن تبصر الموت في ساحة الوغي / أتيت إليه ثابت الحظو مسرعاً / فيهرب منك الموت خوفاً وخشية / وتبطش بالأعداء بطشاً مروعاً .

الأمير علام : الله .. الله

الزناتي : الله .. الله

بن زيري : ( يقذفه بكيس الدراهم ) خذ هذه ..

( الشاعر يلتقط الكيس وينحني مرار وينصرف )

كبير الحرس : والآن .. يا مولاي … من تأمر أن يدخل / هذي اللحظة .

بن زيري : الشيعة .

كبير الحرس : ( ينادي ) أبناء ” كتامة ” / المسجونون / منذ سنين / المتهمون / بالثورة والعصيان / ضد بني زيري / الوطنيين …

( يدخل أبناء قبيلة كتامة مكبلين بالأغلال والجنود يضربونهم بالسياط وهم يتأوهون )

بن زيري : قبيلتكم / ” كتامة ” / قبيلة بربرية / لكنها شيعية / سيوفها قد أقامت / الدولة الفاطمية / لكنها قد زالت / ولم تعد شرعية / فنحن أولي بحكم / بلادنا التونسية / فخبروني لماذا / الثورة الشيعية ؟

أبناء كتامة : لأننا أصحاب حق / و”علي” وبنوه أحق .

بن زيري : كيف ؟ .. ولم ؟

أبناء كتامة : أو لم تسمع بحجة الوداع وبعدها غدير نحم / إذ رفع رسول الله الأعظم يد الإمام .. إمامنا علي وقال صلي الله عليه وسلم : ” من كنت مولاه فعلي مولاه ” أو لم تسمع بحديث الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي .

بن زيري : والعباس / ودولته العباسية / أو ليست شرعية ؟

أبناء كتامة : العباس / العم السارق ملك بن أخيه .

بن زيري : العم أم ابن العم / من أولي وأحق / إنا نعترف ببغداد / وخليفتها .

أبناء كتامة : إنا لا نعترف بغير علي وبنيه / أو لم يوصي الله ورسول الله / بأهل البيت .

بن زيري : أنتم خونة .

الزناتي : أنتم خونة .

أبناء كتامة : بل أنتم خونة / أبناء زناتة / خوارج كفرة / أعداء علي / أعداء الله / قال رسول الله الأعظم له : من يكرهك منافق / ليس يحبك إلا مؤمن .

الزناتي خليفة : ( يرفع سيفه ليهجم عليهم في غيظ ) مولاي / دعني أقتلهم .

بن زيري : بل دعهم / دعهم / سوف أريهم / ما لم تبصره أعينهم ( يخاطب كبير الحرس ) / ضعهم في أجولة الجير الحي / واربطهم / ثم اقذفهم في اليم / فيموتون /حرقي / غرقي .

أبناء كتامة : افعل ما شئت فلن نخشاك / لن نركع لك /لن نسجد لك/لن نسجد إلا لله/الله أكبر .

بن زيري : عذبهم قبل الموت عذاب الهون .

أحد أبناء كتامة : مدد . مدد / يا إمامنا الحسين يا أيها الثائر الشهيد / أين بني أمية / أين الطاغية يزيد !!

أبناء كتامة : يصلي نيران جهنم / لكنك في الجنة تنعم /يا إمامنا العظيم / نحن في كربلاء واليوم عاشوراء .

بن زيري : ( مغتاظاً ) خذوهم إلي الجحيم .

أبناء كتامة : لكن الثورة فائمة أبد الدهر / وسنبقي ننتظر الأمل الأبدي / ننتظر الحلم الوردي / ننتظر ” المهدي ” / كي يملاً كل الدنيا عدلاً / بعد أن امتلأت بالظلم .

كبير الحراس : يا أيها الحراس ” خذوهم ”

( يخرج المساجين يحيطهم الحراس يتأوهون وهم مقيدون بالأغلال الطويلة ويضربونهم بالسياط)

بن زيري : والآن / أدخل الوفود / الآتين من الفردوس المفقود .

( يدخل الرسول الأول وينحني مراراً )

الرسول الأول : مولاي / قد أرسلني / عبد الملك إليك / كي أحكي ” لك ” / مأساته / فالمعتمد نفاه من قرطبة / ضم إمارتها له / صار الآن أميري / عبد الملك بن جهور/ مطرودا في ظلمات جزيرة / بين رمال وصخور / وجزيرته تطفو / وسط البحر المقهور / لكن تغرق وسط دموع / دموع الملك المخلوع .

بن زيري : عجباً يالله / ما نحن سمعناه / إن المعتمد أتاه / منذ سنين / حين استنجد به / لما هاجمه / ” بن ذي النون ” .

الرسول : لكن المعتمد دهاه / خانه / طرده / بدلاً من إنقاذه .

بن زيري : الخائن حقاً / أمير طليطله / ” بن ذي النون ” / فلقد بدأ الهجمة كي يغزو قرطبة / يحميه ويؤازره ألفونس .

الزناتي : ” بن ذي النون ” عميل الإفرنج المأفون .

الرسول : وقد سطر مع ألفونس / أسود ورقة / في تاريخ الأمة .

الأمير علام : وما هيه ؟

الرسول : معاهدة السلام والصلح والهزيمة .

الزناتي : أي معاهدة أي سلام / أسلام بين الذئب وبين الأغنام / أسلام بين الجزار وبين الأنعام / ذاك استسلام / فأفيقوا من دجل الحكام .

الأمير علام : وابن عمار / وزير المعتمد المكار / قد جاءتنا عنه الأخبار / ان قد خان الأمة / دخل الحلف مع الكفار / وغزا مرسية / لكن خان أميره .

بن زيري : لما أعلن الاستقلال / منفصلا عنه / نصر فردي / وهزيمة جماعية .

الرسول : والمعتمد / أخيراً / سجنه / قتله / أو تدرون بماذا قتله ؟ / بالفأس !! / فأس قد أهداه إياها ألفونس !!

بن زيري : عجباً .. يالله

الأمير علام : عجباً .. يالله

الزناتي : عجباً .. يالله

الرسول : والأدهي من ذاك … / أن الكل هناك / كل أمير من أمراء طوائفنا / يدفع أموال الجزية للكفار …

الأمير علام : يا للعار / هذا زمان الإنكسار / فتن وخيانات / وحروب دون بطولات / عرب .. بربر .. شيعة .. وخوارج .. آلاف النزعات .. ولكل بدعة / وكأن العرب قد اتفقوا ألا يتفقوا / فيما هو ماضي / أو فيما هو أت .

بن زيري : والأمراء هناك الآن / ماذا يفعلون / خبرنا /خبرنا / فالحديث شجون .

الرسول : يتفرجون / يتناحرون / لاهون / يصطادون الغزلان / في الصحراء / فإذا عادوا لقصورهم الشماء/ فالرقص وكاسات الخمر .. والندماء / خمر وغناء ونساء .

( يدخل رسول آخر مهرولا ثم ينحني )

الرسول الثاني : مولاي .. رسالة عاجلة .. سقطت طليطلة .. في يد ألفونس .

بن زيري : وحطم بن ذي النون / وقد كان حليفه !!

الرسول الثاني : أجل .. / ودمر المدينة .

( بن زيري والأمير علام والزناتي وكل المجلس يهمهمون في استنكار وحزن )

الجميع : يا الله / لا حول ولا قوة إلا بالله .

 

( يدخل رسول ثالث وينحني مراراً للملك )

الرسول الثالث : مولاي / أميري المعتمد / أرسلني يستنجد .

بن زيري : إقرأ لنا الرسالة .

( الرسول الثالث يفتح ورقة ويقرأ )

الرسول الثالث : النجدة … النجدة … / فلقد سقطت أسوار طليطلة / وغدا تسقط اشبيلية / تسقط قرطبة في يد ألفونس / وتضيع الأندلس / النجدة / النجدة / فإذا لم تأتوا فسنغرق / في بحر يغرقكم موجه / يوماً ما ستجئ جيوش الإفرنج إليكم / وتدوس مساجدكم / وتريق دماكم / فوق أسرتكم ( لحظة صمت )

بن زيري : يالله / ذبحوا أبناء الإسلام البررة / في أرجاء طليطلة .

الزناتي : لكنا لا ندري / أين المذبحة القادمة تكون / فالسكين الأفرنجية / لا تعرف فرقاً ما بين الشاة العربية / والشاة الأندلسية / وشياه البربر / وشياه الشيعة .

بن زيري : والكل غائبون / ملوك الطوائف / ونحن / تحسبهم سكاري / وما هم بسكاري .

الأمير علام : ” يا حسرة علي العباد ” / ” بأسهم بينهم شديد ” / : تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ”

بن زيري : ” خشب مسندة ” / ” أعجاز نحل خاوية ” .

الزناتي : ” الكل نيام / وإذا ماتوا انتبهوا ” / ماتوا بالسكين الإفرنجية في يد ” ألفونس ” .

الأمير علام : تبت يده …

بن زيري : بل تبت أيدينا المشلولة / فلقد حاربنا بالسيف / وحاربناه بالكلمات .

الأمير علام : أتعرف يا مولاي / كيف كانت البداية

بن زيري : ماذا تراك تعني ؟

الأمير علام : بداية المأساة / بداية النهاية .

بن زيري : أغلب ظني / بداية المأساه في أعماقنا المهدمة .

الأمير علام : أجل يا سيدي / فحينما تبدت الخيانة / وباع ابو القاسم المليح غرناطة / تساقطت بلادنا المنكوبة .

بن زيري : أجل / هي الخيانة / كأنها قد أصبحت هي الهوية / هي الجوازللسفر / في رحلة الحياة / حياتنا الدنية / أين الوفاء / هل اختفي كالغول كالعنقاء .

الأمير علام : والآن يا مولاي / فلنشعل حرب الإسترداد / فلم يعد أمامنا سوي الجهاد .

بن زيري : لنمضي إليهم سوياً غداً .

الأمير علام : بل اليوم كيما نطهر أرض الهدي / ” فليسوا بغير صليل السيوف يجيبون صوتا لنا أو صدي ” .

بن زيري : ( يخاطب كبير الحرس ) / إجمع الجند / لنجدة المعتمد / ولنضرب / ضربة رجل واحد / لنبيد جيوش الإفرنج .

كبير الحرس : يأيها الجنود / تقدموا / يأيها الأسود / ولترفعوا السيوف والبنود .

( الجنود يصطفون ويخرجون من المسرح في حماس يهتفون )

الجنود : الله أكبر / الله أكبر / حي علي الجهاد / حي علي الجهاد .

كبير الحرس : يتبقي يا مولاي شئ يسير / ان تنظر في  أمر الأسير .

بن زيري : أدخله / أدخله .

كبير الحرس : يونس / جاسوس أبي زيد سلامة .

( يدخل يونس مكبلا بالقيود متخفيا في غير زي الفرسان )

كبير الحرس : ( يكمل كلامه )  قبض الجند عليه  في سوق المدينة  وجدوا في جيبه  عقدا كان يبيعه  قد شكوا في أمره  فأتوا به …

بن زيري : ( يخاطب يونس ) / ما صلتك بأبي زيد ؟

يونس : هو خالي وأميري والسيد ..

بن زيري : يا أيها الأسير / صف لنا أميرك المدمر .

يونس : إن أبا زيد سلامة / أطول من تلك النخلة .

الأمير علام : لكن هموم الأمة / أطول منه .

يونس : وله وجه أسود / كالظلمة في هذي الليلة .

الأمير علام : لكن هموم الأمة / أسود من وجهه .

يونس : ما بين الكتفين / أعرض من فدانين .

الأمير علام : لكن هموم الأمة / أعرض من الفي فدان .

يونس : وعلي شاربه / يقف الصقران / فلا يهتزان .

الأمير علام : لكن هموم الأمة / لا يكفي كي ينعيها آلاف البوم / وآلاف الغربان .

يونس : وعيون أبي زيد الجبار / يتقد بها الجمر / وله قلب / قد من الصخر .

الأمير علام : لكن هموم الأمة / أقصي من كل الصخر / وأحر من الجمر .

يونس : إن أبا زيد سلامة / قبضته تردي آلاف الأعداء .

الأمير علام : لكن الأعداء / هم نحن وأنتم / نحن أشقاء أعداء .

يونس : إن أبا زيد سلامة / يمشي فوق الماء .

الأمير علام : في وقت حرم في ألفونس / علي أبناء طليطلة المشي / ولو في الصحراء .

يونس : إن أبا زيد يبتلع البحر …

الأمير علام : في وقت ابتلعت فيه / جيوش الأفرنج / أسوار طليطلة الشماء .

يونس : إن أبا زيد سلامة / يدخل في أعماق الصخر .

الأمير علام : في وقت دخل الأفرنج / فيه أعماق الأندلس الخضراء .

يونس : إن أبا زيد يبتلع النار .

الأمير علام : في وقت أشعل فيه الفونس النار / في كل الأبراج العربية والأسوار .

يونس : إن أبا زيد حين يصيح / يمزق ثوب الريح .

الأمير علام : في وقت صارت فيه أمتنا / قبض الريح / مزقنا الفونس وخلفنا / ما بين قتيل وجريح .

يونس : إن أبا زيد حين يصيح / ترتعش خيول الحرب وتصمت / إن أبا زيد / ينقض كما ينقض ملاك الموت / ينقض كتمساح عملاق / قفز من الشط …

الأمير علام : وعلي من ينقض ؟ / علي من ينقض؟ .

( في تلك اللحظة يدخل جندي من البربر مهلهل وفلاحون من منكوبي حرب أبي زيد )

الفلاحون : الهلاليون .. علينا ينقضون ..

الجندي : الهلاليون .. علينا ينقضون

بن زيري : من هؤلاء ؟

كبير الحرس : المنكوبون / في حرب أبي زيد / جاءوا يشكون .

فلاح (1) : الهلاليون .. نهبوا غيطاني .

فلاح (2) : الهلاليون .. حرقوا بستاني .

فلاح (3) : الهلاليون .. سرقوا ثيراني .

فلاح (4) : الهلاليون .. قتلوا جيراني .

الفلاحون : الهلاليون : حرقوا قريتنا .

الجندي : الهلاليون يكتسحون القري والنجوع/ ويغرقونها في الدماء والدموع/ والآن قادمون / إلي هنا ….

بن زيري : وأين جيشنا ؟ / ألم يصدهم ؟

الجندي : لم نستطع / لم نستطع .

بن زيري : ( في ثورة وغضب ) كيف .. كيف .. ؟!!

الجندي / الهلاليون .. ينقضون .. علي جيشنا وأرضنا / كالسد إذ ينهار / كالإعصار .. كالتيار / كالجراد في هجومه الجبار .

بن زيري : الهلاليون .. ماذا يشبهون ؟

الجندي : الهلاليون .. يشبهون / طيراً أبابيل / حصدت أصحاب الفيل / تركتهم كالعصف المأكول .

بن زيري : وأين هم الآن .

الجندي : إن أبا زيد سلامة / يتقدم جيشه / هو ورفاقه / كي يكشفوا السبيل له / كي ينقض علينا الآن .

الزناتي : الآن فاض الكيل .. وانقطعت احبال الصبر .. لابد أن نجهز العساكر .. كيما نصد السيل .

الأمير علام : لكنا قد جهزنا الجيش كي يسافر / ليحارب أعداء الله / في الأندلس المنكوبة .

الزناتي : نذهب لنحارب في الأندلس / ولمن نترك تونس ؟!!!!

الأمير علام : الأندلس وتونس / جرح واحد .

الزناتي : لكن الآن / عدوان / الفونس وأبو زيد … إثنان / فتري من سنحارب / أعداء الوطن تري / أم أعداء الدين ؟

الأمير علام : أعداء الدين / هم أيضاً أعداء الوطن المطعون …

الزناتي : لكن من يدفع في الجسم الدم / سوي القلب ؟

الأمير علام : قلب الأمة واحد / جسم الأمة واحد / إن يمرض عضو / تتداعي كل الأعضاء له / بالسهر وبالحمي .

الزناتي : لكن تري / من سوف يحمي حمانا غيرنا ؟ / من سوف يدفع السهام عن صدورنا / سوي دروعنا ؟

الأمير علام : لكن المعتمد / استنجد / ووعدناه / كي ننصره / أتري سنضيع العهد / ونخذله / نترك الفونس / يأكله في الفجر / ويجئ ليأكلنا في الظهر / يا إخوان … سنضيع جميعاً في الطوفان ..

الزناتي : لكن الأندلس بعيدة … تفصلها عنا أيام وشهور .. وبحور .. لكن أبا زيد قريب / كوريد ينفجر بداخلنا / كالسوس .. ينخر أعظمنا .

الأمير علام : لكن إن ضاعت منا الأندلس / لسوف تضيع / تونس  / فقضيتنا واحدة ” واحدة ” اليوم وفي الغد والأمس  / قضيتنا أن نكون أو نباد/ نكون نحن المسلمين / أولاً نكون / فالمسلم للمسلم مثل جدار / إن يسقط حجر منه /  تسقط كل الأحجار / إن وقع علي الثوب شرار / تأكله النار / ورسول الله أوصانا بالجار / إخوانك في الأندلس / دهاهم لص جبار .

الزناتي : هل أنقذ جاري / إن كانت داري / تأكلها النار ؟!!

الأمير علام : بل أطفأ نارك / ثم أنقذ جارك / فاللص إذا ما حطمه / سيجئ إليك / لينهب دارك .

بن زيري : إذا فلنأمر الجنود / ألا يسافروا / أو يعبروا الحدود / كي نحمي البلاد والعباد / من شر أبي زيد ..

كبير الحرس : أمر مولاي / يا أيها الجنود .. تقدموا إلي الأمام .

( يدخل الجنود فرسان البربر ويصطفون رافعي السيوف ويملأون المسرح )

بن زيري : والآن يا علام / وأنت يا زناتي / خذوا الجنود .. وأول ما أريد / أن تحضروا أبا زيد / في الأسر والقيود / لكي نحاكمه … وبعدها نخوض / حروبنا المريرة/ مع الهلاليين .

( يخرج الجنود في صفوف رافعي السيوف في حماس وعلي رأسهم الزناتي خلليفة والأمير علام )

الجنود : الويل / الويل / لأبي زيد / وأبناء هلال .

 

( ستار )

 

الفصل الثاني

( المنظر : بستان تحول إلي خرائب وانقاض بسبب الحرب )

مرعي : نحن هنا يا خال / نكتشف طريقا للفرسان / أبناء هلال .. وسط الأدغال / وأخي يونس قد غاب في المدينة / وتخفي منذ ليالي / في ثوب بالي / ليبيع العقد الغالي / كي يأتينا بالخبز / فالجوع قد هدنا / والملال .

أبو زيد الهلالي : لكننا لم نسأم النزال .

دياب : وقد تأججت في النفس شعلة القتال / لابد من دم يسال .

قد يهمك ايضاً:

استشارة طبية مجانية ..مخاطر الأنيميا على الحامل

مركز الحياه للحقن المجهري والخصوبة المركز الاول والوحيد…

بين الاقسام 1

مرعي : لكنني مللت .. سأمت الإنتظار / والليل أسدل الستار .. دونما نهار .

أبو زيد : يونس قد أطال الغياب / ماذا تري يا دياب .

دياب : الرأي ما تري يا سيد الرجال / فلنكتسح كل القري في الحال / كالسيل حين يجرف الصخور / من قمة الجبال / ولننهب البيوت والطعام والأموال .

مرعي : أراك يا دياب / لا تعرف غير الحرب / غير الضرب والخراب .

دياب : إذا لماذا جئت يا زين الرجال ؟ / لماذا جئت وسط بني هلال ؟ / لماذا كانت التغريبة الكبري تجوب الصخر بالوديان ؟ / لماذا كان ما قد كان ؟ / لماذا كل هذا الهم والترحال ؟ / إن لم يكن من أجل هذي الحرب والقتال .

مرعي : بل جئنا لنؤدب أمراء البربر / ما جئنا لندمر / ما جئنا نسحق شعباً بملأه الإيمان / بل جئنا نمحو الفرقة والعصيان / كي يحكمنا في الأرض إمام / يملأ دنيانا عدلاً / من بعد أن امتلأت جورا وظلام .

دياب : بل جئنا لنحارب .

مرعي : كلا قد جئنا كي يحكمنا في الأرض إمام واحد / فالرب الواحد / بارك وحدتنا / أنكر فرقتنا / ولهذا أرسلنا من مصر خليفتنا / لترفرف فوق الكل .. رايتنا / جئنا من أجل الإسلام / ليكون هناك وئام وسلام / لكني لا أبصر غير دماء / وعويل صغار بؤساء / ودموع نساء … ولم يعد لنا قضية … تستلزم النضال والبقاء ..

أبو زيد : إذا تخيب الرجاء / تريد الاستسلام والفناء / تدعو إلي الرجوع والهزيمة / وترسم النهاية الأليمة / لهذه التغريبة العظيمة .

دياب : في وقت ملأت كل الأرجاء / أقوال أبي زيد العصماء / وحروب أبي زيد الهوجاء .

يحي : بطولات … وبطولات .

مرعي : لكنني مللت .. سأمت . والأمر قد طال / لا شئ غير الحرب والقتال / وغطت الدماء كل هذه الرمال / وسدت الطريق في وجوهنا / فلم أعد أري سوي الضباب / كانما نخوض في عباب البحر / دونما شطان … دونما إياب …..

دياب : إذا تريد الإنسحاب / وذا هو المحال .

أبو زيد : فليس ذا من شيمة الرجال .

مرعي : لكنني مللت .. سأمت الإنتظار / لا شئ غير الموت والدمار / الحرب صارت بلا نهاية .. ولم يعد هناك غاية .

أبو زيد : ماذا كنت تريد .. يا هذا الغر / أن نأتي نحن العرب إلي البربر / فيقيمون لنا الأفراح / ويدورون علينا بكؤوس الراح .

مرعي : كلا .. لم أقصد هذا / لكني لا أؤمن بالحرب ” إلا ضد الكفار ” فحروب المسلم ضد المسلم/ خراب وبوار / والمسلمان .. إن يرفعا سيفيهما في وجه كل منهما .. فكلاهما في النار

أبو زيد : إني في حرب البربر / أشبه ” عقبة ” أشبه ” موسي بن نصير ”

مرعي : كلاً … كلاً / لقد اختلف الأمر / فلقد كان البربر / هم أهل الكفر / في تلك الأيام / لكن البربر والعرب الآن / قد جمع بينهم الديان / اخي بينهم الإسلام / ودم المسلم / ليس يحل لمسلم / أن يسفكه فهو حرام .

أبو زيد : لكن البربر رفعوا رايات العصيان .

دياب : ولذا وجب علينا الحرب الآن / ليس هنالك غير الحرب / طريق أمان / فتقدم يا فارس كل الأزمان .

يحي : ان الليث المقدام / ” أبو زيد ” البطل الضرغام .

( يسمع صوت ناقة ووقع أقدام ثقيلة )

يحي : صه  صه يا إخوتي / فقد سمعت صوت ناقتي .

دياب : البربر .. يسرقونها .

يحي : لسوف يذبحونها .

أبو زيد : أسرع لنجدتها .

دياب : إضرب / خرب / دمر / إسحق كل البربر .

يحي : الويل لكم / سأدمركم .

( يعدو خارجا من المسرح شاهراً سيفه ثم يسمع خارج المسرح أصوات ضربات بالسيوف ثم صرخة ” يحي ” الذي يدخل جريحاً وخلفه عشرات من عبيد البربر رافعي السيوف )

يحي : النجدة يا خال / يا فارس أبناء هلال / فالدم من صدري ينزف / ليس يجف .

( يقع يحي علي الأرض ميتاً )

( أبو زيد الهلالي يرفع سيفه ويتقدم نحو عبيد البربر وخلفه دياب ومرعي رافعي السيوف )

دياب : هيا يا مرعي / فلقد كنت من الشجعان / اضرب يا مرعي .

( يحاول مرعي أن يتقدم فيصده أبو زيد )

أبو زيد : كلاً .. بل دعهم لي .

دياب : ها قد مات أخوك وإن لم تقتلهم قتلوك .

( يحاول مرعي أن يتقدم فيصده بيده أبو زيد )

أبو زيد : بل دعهم لي / فسأحصدهم وحدي .

العبيد : الويل لكم .

أبو زيد : من أنتم / يا من جئتم / وسرقتم الناقة وقتلتم / يحي بن أميرتكم وأميرة كل الدنيا / أختي ” شيحة ” .

عبد : نحن عبيد زناتة .

أبو زيد : تقول عبيد البربر / يا خنزير/ وتقول ” زناتة ” قبيلة ” الخوارج ” .

دياب : إن الخوارج / يا أبا زيد الهلالي سلامة خذلوا ” علي ” وحاربوه ولذا يحل لنا دمه .. دم هذا العبد .. فاقتله .. اقتله .

عبد : فلأنت دياب المجنون سفاك الدم / ولأنت أبو زيد الملعون / وجه الشؤم / خذ هذي الضربة .

( يضرب العبد بسيفه فيتلقي أبو زيد الضربة بذراعه ثم يضرب أبو زيد العبد ضربة تلقيه علي الأرض ميتاً )

العبيد : الويل لكم / يا أبناء هلال / يا سفاحين / يا سفاكين / يا من خربتم ديار المسلمين .

( يهجم العبيد ويتكاثرون علي أبي زيد الذي يصدهم بسيفه وحده )

أبو زيد : الويل لكم أنتم / الويل لكم / فأبو زيد سلامة/ سيريكم / هذا اليوم / كيف يكون الثأر / يا خدام البربر .

 

( يقتلهم أبو زيد بمفرده ويسقطون في جانب بالمسرح جميعاً علي الأرض صرعي يتأوهون )

أبو زيد : قتلتهم .. جميعاً / وحدي أنا قتلتهم .

دياب : ( يهلل في نشوة ) ما أشجعك / ما أروعك / فلأنت أبو زيد الضرغام/ الليث المقدام .

مرعي : ( في حزن ) يالله / من أجل الناقة / تنشب تلك الحرب / ويموت رجال أحباب / ويعم خراب / يالله / صرنا بلا قضية .

أبو زيد : قتلتهم .. جميعم … وحدي أنا قتلتهم .

مرعي : ( يتأمل القتلي في حزن ) ومن قتلت يا مسكين / إخواتك في الدين .

أبو زيد : فلنحفر حفرة / ولندفن هذي الجثث المهزومة / حسب أوامر الشريعة .

مرعي : وهل أمرتك شريعتك الإسلامية / بقتلهم وذبحهم دونما جريرة .

دياب : بماذا تهذي / يا مرعي / فلقد طال بنا الصبر عليك / إن لم تسكت .. فسأقتلك .

مرعي : ( يخاطب أبا زيد الهلالي ) انك تحمل في عنقك يوم الدين / دماء كل هؤلاء الراحلين / ودماء أخي المحزون / فلكم كان وكان / يحلم لما كنا عند شطوط النيل / يحلم بالبيت الدافئ / والزوجة والأطفال / تخبره عنهم عرافة / في فنجان القهوة / أو تكشف عنهم في الرمل …. مات أخي في أكفان الوهم / فلقد لطخت له الحلم/ بالدم .

دياب : اسكت يا مرعي .

مرعي : كم طفلا صار يتيما هذي الليلة / كم زوجة/ صارت أرملة / كم زوجة/ تنتظر الزوج الغائب في رحلات اللاعودة / لكن ما عاد الزوج فأنت قتلته/ والآن / قد صار طعاماً للغربان .

دياب : اسكت يا مرعي .

مرعي : ( يخاطب أبا زيد ) لماذا جئت بنا/ لنحارب ونموت هنا / واسفاه / قد ضاعت القضية

أبو زيد : حبا في مصر .. وخليفتنا .

مرعي : حباً في مصر / سرقنا مصر / لما كنا في أعماق صعيدك يا مصر / ونهبنا نيلك حتي كاد يجف / لما كنا عند شطوطك يا مصر .

أبو زيد : من أجل الإسلام .

مرعي : كم بإسمك يا إسلام / ترتكب الاثام .

دياب : اسكت يا مرعي / كف .. كف / وإلا أسكتك بالسيف .

مرعي : ( يخاطب أبا زيد في حدة ساخرة ) بطولتك .. بطولة زائفة .. / نصر فردي/ وهزيمة أمة .

دياب وأبو زيد : إخرس … إخرس …

مرعي : قريتنا الراقدة بعيداً / عند الترعة / تصل إليها أخبار بطولاتك / والفلاحون البسطاء / رسموا صورتك بوشم أخضر / فوق الأذرع والصدر / رمزاً للجرأة والنصر .

دياب : ( يقاطعه ) حقاً … حقاً / فأبو زيد كالليث المقدام … وأكثر …

مرعي : في قريتنا السمراء / الفلاحون البسطاء / تغنوا ببطولاتك كل مساء / ينشدها بعض الشعراء البؤساء / وتخدرهم أنغام ربابة / تلهج بإسم أبي زيد سلامة / عبر الأزمان .

دياب : حقاً … حقاً / فأبو زيد/ فارس كل الأزمان .

مرعي : وستعرف أمتنا من بعدك / ألف أبي زيد / وأبي زيد / من حكام العرب الأمجاد / لكنا ندرك بعد فوات أوان /أن بطولاتك وبطولاتهم / ليست غير بطولات جوفاء .

دياب و ابو زيد : أخرس .. يا خائن / كيف تجرأت وعارضت .

مرعي : ماذا تبغي من حرب الجيران ؟

دياب : الحرب .. الحرب هي النصر هي الفخر .

مرعي : النصر لمن ؟! والفخر لمن ؟! / لا شئ سوي الحرب .. دون قضية .

أبو زيد : بل لترفرف فوق الكل / الراية العربية / في ظل خلافتنا الإسلامية .

مرعي : أو تضرب كل العرب وتهتف : تحيا الوحدة العربية / ماذا تبغي ؟ / أن تصبح أنت القائد / فارس كل الدنيا الأوحد / والصقر الأوحد .

أبو زيد : ولماذا لا ؟ / أو لست أبا زيد ؟

مرعي : تبغي أن نسجد لك / وكأنا رغم الإسلام / ما زلنا عربا نتعبد بالأصنام .

دياب : أنت تعارض يا هدام / وتهاجم بكلامك سيدنا المقدام .

مرعي : أجل .. أجل / لا سيد إلا الله .

دياب : أنت إذا خائن / لقبيلتنا .. لخليفتنا .

مرعي : بل أنتم خونة / لعقديتنا / فديانتنا / ترفض أن نسفك دمنا .

دياب : ( يضربه دياب بالسيف ) خذ هذي الضربة / كي تشفيك من الهذيان / وتموت ويطويك النسيان

مرعي : ( يسقط علي الأرض ) وغداً سيموت دياب / سيموت أبو زيد .

دياب : حين يموت أبو زيد / فسنقصد قبره / ونشيد فوقه / المسجد والقبة / فهنالك يتجلي / يحي الموتي / يشفي المرضي / ويلبي كل نداء .

مرعي : حين يموت أبو زيد / فلنقتله في أنفسنا / حتي لا نعبد بعد الإيمان الأوثان …

( يموت مرعي )            ( لحظة صمت )

أبو زيد : والآن يا دياب ما العمل .

دياب : الأمر ما يراه سيد الرجال .

أبو زيد : فلنرجع للفرنسان / أبناء هلال / كيما ندلهم علي السبيل .

دياب : وكي تقودهم / لنهدم المدينة البعيدة / ” أشر ” .. ذي القلعة الحصينة .. ونشعل الحرائق / وننهب البيوت والحدائق / ونغرق الرجال في الدماء / ونغرق النساء في البكاء .

أبو زيد : هيا إذا نعود .

( يستديران للخروج من جانب المسرح وما يكادان يتحركان خطوة حتي يسمعان وقع أقدام جنود كثيرين وأصوات تناديهم من الجانب الأخر للمسرح )

الأمير علام : قف مكانك .

الزناتي خليفة : إلق سلاحك .

( يستديرون فيجدون المسرح قد امتلأ بفرسان كثيرين يمدون أيديهم بالحراب هم جنود البربر وعلي رأسهم الأمير علام والزناتي خليفة )

دياب و أبو زيد : من أنتم ؟!!

( يقولان ذلك وهما يرفعان سيفيهما )

الأمير علام : أنا الأمير علام .

الزناتي خليفة : الفارس المقدام / وأنا أبو سعدة / الزناتي خليفة .

الأمير علام : إنا أمراء البربر / جئنا نثأر / جئنا نقطع رأس الشر / رأس الأفعي الهلالية .

الزناتي : من أنت ؟

دياب : دياب .

الأمير علام : ونحن زبانية العذاب / فاليوم يوم الحساب / من قتل هؤلاء يا دياب ؟

( يشير الأمير علام إلي جثث عبيد البربر )

أبو زيد : أنا الذي قتلتهم .

الأمير علام : ومن تكون يا فتي ؟

دياب : أبو زيد الجبار .

أبو زيد : وحدي أنا قتلتهم .. بسيفي البتار .

الزناتي : هدمتم الأسوار / خربتم الديار / حطمتم القلاع / نهبتم الضياع .

( يقترب جنود البربر منهما أكثر وقد شرعوا الرماح الطويلة في وجهيهما )

الأمير علام : اقبضوا عليهما يا أيها الجنود / وكبلوهما بهذه القيود .

الزناتي : ولنرجع بهما إلي القصر / كي ينظر في الأمر / مليك البربر .

( يتقدم نحوهما الجنود بالرماح والسلاسل لأسرهما لكن أبا زيد يتقدم نحوهم ملوحا بسيفه في إصرار ورفض للإستسلام بينما يتقهقر دياب للخلف ثم يولي هارباً خارج المسرح حيث يسمع صوته )

دياب : وداعا يا أبا زيد / سأعود / لأخلصك من القيد .

الأمير علام : ( يخاطب جنوده ) أسرعوا خلفه / لا تتركوه / لكن لا تقتلوه / حياً أريده .

( يجري خلف دياب بعض جنود البربر خارجين من المسرح ويسمع صوت حوافر جواد دياب وصهيله وهو يعدو به مبتعداً )

( في نفس الوقت يرفع أبو زيد سيفه مهاجماً )

أبو زيد : لن أهرب مثل دياب / لكن لن أستسلم / من يجرؤ أن يمسك بي فليتقدم / أنياب الموت تطل بسيفي الأعظم / وستنهشكم .

( يعود جنود البربر الذين تعقبوا دياب بعد لحظات )

جندي : قد اختفي دياب / كأنه السراب / كالملح حين ذاب .

حندي أخر : قد امتطي جواده وطار / كأنه إعصار .

( الزناتي خليفة يواجه هجوم أبي زيد بسيفه )

( ويتبادلان الضربات لحظات )

جندي : ( يهجم علي أبي زيد من الخلف ) مولاي / هل أقتله ؟

الأمير علام : كلاً / بل حياً نبغيه / لنحاكمه .

( يتكاثر جنود البربر علي أبي زيد وهو يدفعهم بضربات سيفه هنا وهناك حتي يقع منه السيف فيهجمون عليه ويقيدونه بالسلاسل وهو رافض يقاوم ثم يمضون به خارج المسرح مقيداً بسلسلة طويلة )

الزناتي : من خرب تونس حتي صارت مقبرة / ولقد كانت جنة ؟

الجنود : ذاك أبو زيد سلامة …. ذاك أبو زيد سلامة …

الزناتي خليفة : من شيد بجماجمنا السلم / كي يصعد قمة مجده ؟ / نصر فردي .. وهزيمة أمة

الجنود : ذاك أبو زيد سلامة … ذاك أبو زيد سلامة …

 

( ستار )

 

الفصل الثالث

 

( المنظر نفس القاعة بقصر بن زيري الذي يجلس وبجواره الزناتي خليفة والأمير علام ويقف بجوارهم كبير الحرس بينما أبو زيد يقف في جانب المسرح مكيلاً بالأغلال وراء القضبان حيث تجري محاكمته )

بن زيري : ( في سخرية ) / من أنت ؟

أبو زيد : ( لا يرد ) …..

( صمت )

بن زيري : ( في غضب واستفزاز ) / لم تصمت ؟!! / أخرست ؟!! / من أنت ؟

أبو زيد : إني أشهر من علم تعلوه النار / أبو زيد الجبار .

بن زيري : ( يقاطعه ) / الفارس لكن دون بطولة / كم تشبه خوذة ضخمة / لكن بالقش مليئة .

الزناتي : أنت كتمثال فخم / لكن من غير ملامح / ليس له حركة / تمثال من خزف / هش أجوف

الأمير علام : قوتك هي القوة / ليس لها وجهة / غائمة باهتة / كالظل بلا لون .. باهتة .

أبو زيد : ( يزمجر في غضب ) / آه .. آه .

الزناتي : صوتك لا يرعبنا / فهو كريح وسط الأعشاب الجافة / وكأقدام الفأر المذعور / فوق زجاج مسكور .

بن زيري : من أرسلك إلينا ؟

أبو زيد : أرسلني حكام بلادي .

بن زيري : مات الكل / جئت لتنفخ وسط رماد / كي تشعل ناراً قد خمدت / منذ مئات السنوات / جئت لتبعث أوهاماً مدفونة / في قبر التاريخ / تاريخ الأمة ؟ / المتمزقة المسكينة .

أبو زيد : أنا لا أعرف غير الغزو / وغير الحرب / لا أعرف جعجعة الحرف / بل أعرف قعقعة السيف .

بن زيري : السيف بغير قضية / بطش .. وحشية / ليس لها هدف أو حكمة .

الأمير علام : وأسفاه / أمتنا / صار الموت لها غاية / والتدمير وسيلتنا .

الزناتي : وأقمنا لإله الحرب التمثال / وعبدناه مثل الرومان / وعلي مذبحه قدمنا / جثث العرب له القربان .

أبو زيد : لكن أنتم أيضاً / شركاء في الحرب / تقيمون لها النيران .

الزناتي : نحن نصد العدوان / نحن نصون الأوطان .

الأمير علام : اسمعها كلمة / غزوتك لتونس / نصر لك وحدك / وهزيمة / لجميع الأمة .

أبو زيد : كيف ؟

الأمير علام : ليس عدوك تونس / لكن عدوك ألفونس / فاستيقظ من تلك الغفلة / فلقد سقطت أسوار طليطلة / وغدا تسقط قرطبة واشبيلية / ويضيع إلي الأبد الفردوس المفقود / ونضيع جميعاً ونباد .

( يتوجه للجمهور ) انتبهوا يا سادة .. فالحرب الآن / حرب إبادة … انتبهوا يا سادة … فسفينتنا واحدة / والشاطئ واحد / والبحر الهائج واحد / البحر الغادر واحد .

أبو زيد : أنا لا أفهم ما تعنيه .

الأمير علام : كنا سنقود الجيش / وأعددنا العدة / كي نعبر للأندلس / ونكشف عنها الغمة / لكنك جئت إلينا / وشغلت الأمة / بمعارك وبطولات وهمية / ولذا ستضيع الأندلس الإسلامية .

بن زيري : أجل .. يالله / سقطت طليطلة ..

أبو زيد : وما طليطلة ؟

بن زيري : يبدو أنك في غيبوبة .

الأمير علام : لكن قل لي / ماذا يدفعك لغزو أراضينا / ماذا تبغي ؟

أبو زيد : شهامتنا العربية / النجدة / الغزو لأعداء خليفتنا .

الأمير علام : إن كنت تريد الغزو / فلتغز بلاد الافرنج / إن كنت تريد شهامة / وتريد النجدة / إنقذ إخواتك / في أرض الأندلس المسلوبة .

أبو زيد : لكن لا أحد دعاني / لم يستنجد بي المعتمد وما ناداني .

الأمير علام : طليطلة / ليست بوليمة / حتي ندعوك إليها / لكن الأندلس هي الجرح / جرح الأمة / فأمدد سيفك / حرك جيشك / كي تنقذها / ولتعبر هذا البحر / بدلاً من أن تطعن إخواتك في الظهر .

الزناتي : تونس / أو تدري ماذا أنت فعلت بها / يا ملعون ؟

أبو زيد : لا أدري .

الأمير علام : تونس / البحر وغابات الزيتون / الربوات الخضراء / الصحراء / وجبال الأطلس .. الشماء .. تونس / ومنازلها البيضاء / تونس / الفل والياسمين / خضبتها كلها / بدماء المسلمين .

بن زيري : كانت تونس / عروس البحر / تجلس عند الشط وتهمس / للنسمة بالعطر وبالسحر / وسط الأضواء / وسط الألحان / وأتيت إليها / مزقت ثبات العرس / ولففت حواليها الأكفان / وأقمت المأتم في كل منازلها الآن ..

الزناتي : كان الحمام يطوف حول بيوتنا / يشدو لنا / فقتلته / كانت لنا / أشجار زيتون تظل ديارنا / ونظل نحلم تحتها / كانت لنا .. كانت لنا / ياليتها دامت لنا / فلأنت قد أحرقتها / وحرقت فيها حلمنا .

الأمير علام : وبركة ” الأغالبة ” / أمواجها كانت تراقص الضياء / كانت بها النجوم تستحم في المساء / وأنت قد لطختها بكل هذه الدماء .

بن زيري : قد كنتم تنهبون في الصعيد / والآن تنهبون في ” الجريد ” / وتقتلون شعب تونس المجيد

الأمير علام : من تفعل مثله ؟ / في تاريخ الأمة / من حاكيته ؟

أبو زيد : ” موسي بن نصير ” و ” عقبة ” .

الأمير علام : لكنا لسنا ” الكاهنة ” / ولسنا نحن ” كسيلة ” / ولذلك لست ” بن نصير ” ولست ” بعقبة “.

أبو زيد : لكن ما زلتم أنتم / البربر / أمانحن فأبناء هلال / العرب الأحرار / جئنا للثأر .

الأمير علام : الثأر لمن ؟ / ممن ؟ / ثم اسمع آخر كلمة .. ” عقبة ” / قد شيد وأقام مدينة .. وبني فيها بيتا لله / لكن أنت … قد خربت / بعداوتك مسجده / دمرت جداره .. وهدمت مدينته / فأين الآن .. ” القيروان ” أين هيه ؟ / أطلال وحطام … أطلال وحطام / أفهذا باسم الإسلام

أبو زيد : أجل .. أجل

بن زيري : يالله / الكل مسلمون / لكنهم يتحاربون / واسفاه / فالكل يحارب باسم الإسلام .

الأمير علام : كم باسم يا إسلام / ترتكب الآثام .

بن زيري : لماذا جئت ؟

الأمير علام : لماذا جئت الآن ؟

الزناتي : لماذا كان ما قد كان ؟

أبو زيد : ( في ضيق ) / لماذا كل هذه الأسئلة ؟ / أهذه محاكمة ؟

بن زيري : أجل هي المحاكمة ..

أبو زيد : لكني لأ أقبلكم كقضاه / كيف يكون الخصم هو القاضي / وهو الجلاد / هذا ما لا يرضاه أبو زيد / فلأنتم أعداء .

بن زيري : لكنك أنت عدو الأمة / نحن نحاكمك الآن / بإسم الأمة .

أبو زيد : فلتعلم / إني أرفض أن أتكلم .

الأمير علام : ترفض أن تتكلم / ليتك لا تتكلم / فلقد أغرقنا أمتنا في بحر كلام / تلك هي المأساة .

بن زيري : ألهذا نحن المسلمون / منهزمون ؟

الأمير علام : أجل .. أجل / فرق ونحل / وأقاويل / ويرد عليها بأقاويل / والكل باطل / باطل الأباطيل / جعجعة لكن لا طحن / فتن ومحن .

بن زيري : تقصد ما نحن عليه من فرقة ؟

الأمير علام : أجل .. شيعة وإباضية / قدرية .. جبرية / ظاهرية .. باطنية / وأشاعرة ومعتزلة / ولكل منهم سيفه من يعلن رأيه / قطعوا رأسه .. سيف يرفعه كل منهم / في وجه أخيه بيسراه / ويصافح ألفونس بيمناه .

بن زيري : أغرقنا أنفسنا في دوامات / حتي ضاعت من أيدينا الأوطان / وضاع الدين / في بحر الظلمات .

الأمير علام : أفبعد ذا تتسائلون / لماذا نحن المسلمون منهزمون ؟!! أفلا تبصرون ؟!!!

بن زيري : ماذا تعني ؟

الأمير علام : وحوش الأفرنج قد انطلقت في ساحتنا / تهنشنا .. تصرعنا . لكنا نتفرج في خذلان / وكأن الساحة ليست ساحتنا / وكأن القتلي ليسوا نحن / والأدهي من ذلك أنا / بعض منا / يقتحم الساحة بطلا وهمياً / كأبي زيد وأمثاله / ينهش لحم أخيه حياً / وكأن لم يفعل شيئاً / كالغربان … تنقض علي أشلاء فريسة / نهشتها / كل وحوش الغابة / تلك هي المأساة .. مأساة أبي زيد سلامة / مأساة الأمة .

بن زيري : حقاً .. حقاً / هذا ما فعل أبو زيد وأمثاله …

الزناتي : ( في سخرية مريرة ) اسمع / يا من أشبهت خيال مآتة / وأبا رجل مسلوخة / كم تصلح أنت لإرهاب الطير / وإرعاب الأطفال .

أبو زيد : ( يزمجر في غيظ محاولا التخلص من قيوده ) لولا قيدك / لقتلتك .

الزناتي : ( مغتاظا يرفع سيفه ) دعني يا مولاي / أقطع رأسه .

بن زيري : دعه .. دعه ..

 ( الزناتي يعود لمجلسه ويضع سيفه في جرابه )

أبو زيد : لو أني كنت طليقاً / أرديتك في دمك غريقاً .

الزناتي : ( يقف ثانية رافعاً سيفه ويتقدم خطوة في غيظ ) / دعني يا مولاي / أقطع رأسه .

أبو زيد : ( يزمجر في غيظ أكثر محاولاً التخلص من قيوده دون جدوي ) لولا قيدك / لقتلتك / وقتلت جميع البربر / لكن العرب سيأتون / فبهذا وعد دياب / لما انطلق وغاب / ساعتها سيفكون القيد / وأريك .. من سيكون أبو زيد .

( لحظة صمت )

( ثم يسمع ضربات سيوف خارج المسرح وضجة وصياح يتعالي تدريجياً )

أبو زيد : اسمع .. اسمع / إني أسمع ضربات سيوف الأبطال / أبناء هلال .

( يدخل الهلاليون إلي القاعة رافعي السيوف وعلي رأسهم دياب ويتجهون إلي أبي زيد فيفكون قيده ويرفع بن زيري والزناتي والأمير علام وجنودهم السيوف استعدادا للنزال )

دياب : ( يخاطب البربر ) ليقف كل منكم بمكانه / وليلق سلاحه .

( ثم يخاطب دياب الهلاليين )

دياب : هيا فكوا القيد / قيد أبي زيد .

( يهجم الهلاليون علي بن زيري فيتقدم كبير الحرس وجنود البربر أمام بن زيري لحمايته ويتبادلون مع الهلاليين ضربات السيوف ) .

كبير الحرس : امض بعيداً يا مولاي / اهرب .. أهرب .

بن زيري : ( يندفع هارباً خارج المسرح ويسمع صوته بالخارج ) سأولي وجهي شطر المهدية / وسأجمع فيها الأعوان / وأعد العدة / كيما أسترجع كل مدينة / سلبتها منا / الهلالية .

( دياب يهجم علي الأمير علام ويتصارعان بالسيف في نفس الوقت الذي يهجم فيه أبو زيد علي الزناتي )

دياب : ( وهو يقارعه بالسيف ) هربت منك لحظة / لا عن خوف أو رهبة / بل لكي أرجع هذي المرة / أسقيك كؤوس النقمة .

الأمير علام : ( يضربه ضربة قاتله ) / إشرب وحدك .. كأس الموت / بهذي الطعنة .

دياب : آه .. خذ هذي الضربة …. عليك اللعنة / عليك اللعنة ..

( يسقط دياب والأمير علام صرعي علي الأرض )

أبو زيد : ( يخاطب الزناتي وهو يقارعه بالسيف ) الآن أريك وليس الغد / لمن النصر / لمن المجد / لك أم لأبي زيد .

الزناتي : اليوم نصفي معك حساب الأمس / فأنا إن أنس / فلا أنس / حمامات الدم / أغرقت بها ابناء العم / أو لم تحرك وتحطم / أنت ديار زناتة ؟ / أو لم .. أو لم ؟

أبو زيد : أجل / وسأضربك وأضربهم / حتي يبتلع الكل جهنم .

الزناتي : خذ هذي الضربة كي تتعلم / عاقبة العدوان الاثم .

( يطعنه بسيفه فيترنح أبو زيد لكنه أيضاً يسدد ضربة قاتلة للزناتي )

أبو زيد : آه .. آه / خذ أخر طعنة / من سيف أبي زيد البتار .

( يسقط كل من أبي زيد والزناتي خليفة علي الأرض صرعي )

( جنود ) الهلاليون : مات أبو زيد .. مات أبو زيد / الثأر .. الثأر .

( في تلك الأثناء يكون الهلاليون وجنود البربر في قتال بالسيوف ويسقط علي الأرض قتلي كثيرون من الجانبين لكن عند سقوط أبي زيد يتوقف جنوده الهلاليون عن الحرب ويخرجون هاربين من جانب المسرح بينما يخرج جنود البربر من الجانب الأخر وكلا الفريقين يتوعد الأخر )

( جنود البربر ) : موعدنا الغد .. الويل لكم / الثأر .. الثأر .

( جنود الهلاليون ) : موعدنا الغد .. الويل لكم .. الويل لكم / الثأر .. الثأر .

( يدخل شخص قادم من الأندلس كرسول ويتقدم في المسرح وسط الجثث التي تملأ خشبة المسرح يتأملهم ثم يخاطب الجمهور )

رسول من الأندلس : أين ابو زيد سلامة …؟!! / أين بن زيري وزناتة .. أين العرب وأين البربر ؟!! / قد جئت اليوم / من الأندلس .. من الفردوس المفقود / قد جئت لكي استنجد / لكن لم أبصر أي أحد / فلقد مات الكل .. وهنا مقبرة الأمة / والأن .. لا أدري / هل جئت أعزي أمتنا / في قتلاها دون قضية / أم أنعي بلواها الأبدية / فلقد سقطت / المدن الأندلسية / صارت إفرنجية / ” فاطمة ” ستدعي فاتيمة / وستدعي : زينب مارية / “والنورمان” سيأتون / وسترسوا السفن الإفرنجية / عند شواطئ إفريقية / وستسقط أرض العرب / وأرض البربر .. الإسلامية / فالحرب صليبية .. فلنتذكر / أن المدن الأندلسية قد سقطت / المدن الأندلسية الإسلامية / والحرب الآن حرب إبادة فانتبهوا . انتبهوا يا سادة .

( موسيقي )

 

( ستار )

تعليقات