مقالات

محمد حسن حمادة يكتب: أما زال النيل يجري؟ النيل نجاشي!؟

مصر هبة النيل هكذا أعلنها هيرودوت عندما زار مصر وهكذا علمونا منذ الصغر، وحفظوها لنا عن ظهر قلب، وأن النيل هو أصل حضارتنا الفرعونية العريقة التي قامت علي ضفافه، وأن الفراعنة كانوا لايتوانون عن شن الحروب لتأمين جريانه، وعندما التحقنا بالمرحلة الثانوية أضافوا لنا كلمة أخري للتصحيح: مصر هبة النيل والمصريين”.

أي أن النهر وهو عامل طبيعي ومنحة إلهية لم يصنع وحده الحضارة المصرية بل المصري القديم بعقليته وترويضه للنهر وخاصة وقت الفيضان صنعا معا الحضارة المصرية القديمة وهذا منطلقي الأول في هذا المقال.

والآن بعد مااحتفلت أثيوبيا بالانتهاء من عملية ملء السد الأولي بشكل أحادي الجانب بعيدا عن دولتي المصب مصر والسودان ونحن مازلنا مصرين علي التفاوض!

أي تفاوض وموقفنا ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول ( بعد العيد مبينفتلش كحك).

وأنت ياسيدي أمازلت مصمما علي هذه الجملة أما زال النيل يجري؟

أم أنت الآن من أنصار مقولة النيل نجاشي (نسبة إلي النجاشي ملك الحبشة التي هي أثيوبيا الآن) بعدما  أصبح نهر النيل من مخلفات الماضي وصار بحيرة إثيوبية خالصة كما زعم رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد!؟

مقدمة تشاؤمية وقد تكون ضمن المحظورات وتسير في فلك الممنوع، إذن  لنهدأ وبدون صراخ وعويل وضجيج اسمحوا لي بأن أعود بكم إلي نصف الكوب المليء وببصيص الأمل المتبقي لدي وسأحاول أن آتي لكم بنموذج إيجابي حتي نؤكد أن الفرصة لم تنته بعد ومازالت سانحة لمن يريد الخلاص.

بعد نكسة يونيو حزيران 1967شرعت إسرائيل في بناء خط بارليف، هنا بدأت أصوات الشعب المصري تتعالي وتدعو للحرب بشكل مكثف قبل انتهاء إسرائيل من بناء حائط بارليف فبعد البناء ستكون الحرب واسترداد الأرض عملية مستحلية.

بنت إسرائيل خط بارليف وصارت جولدا مائير وديان والقادة الصهاينة يلتقطون الصور بجانبه ويطيروها للعالم ويدعون أن مصر لكي تهدم خط بارليف تحتاج لقنبلة نووية ووافقهم في هذا الرأي الخبراء الروس.

كانوا يحاولون اغتيال الروح المعنوية لمصر جيشا وشعبا، لكن العقل المصري عندما انتفض وعندما قرر وخطط وأراد اختار الوقت المناسب وقضي علي خط بارليف الحصين في ست ساعات وبفكرة بسيطة لاتخطر حتي علي بال الأبالسة للمهندس العبقري المرحوم اللواء ذكي باقي الذي اقترح علي القيادة المصرية هدم خط بارليف بخراطيم المياة وقد كان وسقط خط بارليف الحصين الذي ادعوا أنه أقوي من خط ماجينو عشرات المرات إذن لا يوجد في قاموس الجيش المصري كلمة مستحيل.

لكن هل ينطبق ذلك علي سد النهضة أعتقد أنه نسخة بالكربون وما يعزز هذا التصور والتشبيه القاسم المشترك في الحالتين، وهو الوجود الإسرائيلي والأيادي الصهيونية القذرة التي تلعب لصالح أثيوبيا للعبث بأمن مصر القومي المائي.

إذن نحن نلعب ثانية مع العدو الصهيوني علي ملعب خارجي فدعونا نحاول الولوج  داخل تفكير العقلية المصرية.

يمكنني أن أتصور أن عملية الحشد والتعبئة وعملية التصعيد المصرية علي حدودنا الغربية في ليبيا قد يكون ذلك نوعا من أنواع الخداع والتمويه ولفت الانتباه وتركيز الأبصار للحدود الغربية وفي حقيقة الأمر مصر تناور من أجل عملية ما في الجنوب، وهذا يعيدنا أيضا لمشهد نكسة يونيو حزيران 1967 قامت إسرائيل بعملية حشد وتعبئة ضخمة علي الحدود السورية فتوهمنا أن إسرائيل ستضرب سوريا ولكنها ضربت مصر.

إذن ما الحل للخروج من الجفاف والغرق والموت المحقق وتحكم إسرائيل عن طريق المحبس الأثيوبي في حصة مصر بل في وجود مصر إما بالغرق أو بالجفاف،

ومايزيد الأمر صعوبة أن مصر من المستحيل أن تقوم بضربة عسكرية تقليدية لسد النهضة.

ياصانع القرار المصري نحن في عصر حروب مابعد الجيل الرابع بل نحن في عصر الحرب البيولوجية ليكن هذا منطلقنا ومنهجنا وتخطيطنا والعقل المصري تظهر قدرته ويتجلي إبداعه في الأزمات لدينا الآلاف والآلاف أمثال المهندس ذكي باقي  وبالتأكيد ومازال هذا ظني مصر لن تستسلم بسهولة ولايجب أن تُسلم بالأمر الواقع، وما يجب تصديره للعالم في المرحلة المقبلة أن أثيوبيا بملئها للسد بشكل منفرد قد أعلنت الحرب علي مصر وأن مصر طيلة عشر سنوات ماضية (مدة فترة التفاوض) أثبتت أنها لاتقف حجر عثرة ضد التنمية في أثيوبيا ولكن ليس علي حساب مصر فلاضرر ولاضرار.

وأخيرا كل نقطة في مياه سد النهضة مدفع مصوب في صدر كل مصري بل قنبلة موقوتة في جسد كل سوداني ومصري وبالأمس كانت الفرصة مواتية أكثر من ذي قبل والآن أفضل من غد وكما يقول المثل الإنجليزي: أن تصل متأخرا خير من أن لاتصل”. وإذا كانت مصر قد وضعت خطا أحمرا لحدودها الغربية خط الجفرة/ سرت فمن باب أولي التصدي لإثيوبيا التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء!

احصائيات كورونا في مصر اليوم
12

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

158

الحالات الجديدة

6142

اجمالي اعداد الوفيات

98413

عدد حالات الشفاء

105705

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى