الأسرة

ما هو حجم تأثير إدمان القمار على الأسرة والعائلة؟

هناك اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن مُشكلة إدمان القمار تُؤثر فقط على المُقامر، ولكن تأثير هذا الإدمان يمتد إلى عشرة أفراد على الأقل من عائلة ومعارف وأصدقاء هذا المُقامر. وقد يكون التأثير بدرجات متفاوتة، حيث أن الأطفال دائمًا ما يكونوا الضحيّة الأولى والأكثر تضررًا من أي نوع من الإدمان يُصاب به الأب أو الأم، ويُمكن أن يكون هذا الإدمان مُعديًا لأحد المعارف أو الأقارب مما يُزيد المشكلة تعقيدًا وضررًا. وفي هذا المقال سنقوم بإلقاء الضوء على مشكلة إدمان القمار، ومدى تأثيرها على العائلات والأسر والمعارف المُحيطين بالمُدمن، وما هي الوسائل التي يُمكنهم حماية أنفسهم بها وتقديم الدعم للشخص المريض.

تأثير إدمان القمار على الأُسَر والعائلات

العائلات التي تحتوي على شخصٍ يُعاني من إدمان القمار تُكافِح من أجل التواصل معه، وفيما تُحاول العائلة مُساعدة الشخص المُدمن فإنه يُحاول أن يأخذ منهم الأموال – تحت أي مُسمى – لمواصلة اللعب والمُقامرة.

وقد يزداد الأمر تعقيدًا إذا كانت العائلة تعتمد ماليًا على الشخص المُدمن! في كثير من الأحيان، قد تشعر هذه العائلات بالوحدة والعزلة. قد يشعرون أنهم الأسرة الوحيدة التي تعاني من آثار مشاكل القمار، وهم يعانون من الخجل والوصمة الاجتماعية لذا فإنهم يتجنبون كل الناس.

ومع ذلك، نريد أن نوضح أن أي عائلة تتأثر سلبًا بمشكلة إدمان المُقامرة ليست وحدها على الإطلاق. على سبيل المثال في ولاية نيويورك يُعاني 5% من الأشخاص من مشكلات إدمان القمار، وهذه النسبة مرتبطين بأسرهم ويتأثرون الذين يتأثرون بمُشكلات المُقامرة التي يُعاني منها أحبائهم بشكلٍ مباشر.

ما هو حجم الضرر الواقع على الزوجة والأبناء؟

قد لا تعرف الزوجة أن زوجها مُصاب بإدمان القمار، ولكنها سوف تشعر بأعراض هذا الإدمان بشكلٍ مباشر؛ على سبيل المثال، ففي بعض الليالي سيعود زوجها إلى المنزل سعيدًا، وفي بعض الليالي الأخرى سيعود الزوج غاضبًا جدًا ومكتئبًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن ميزانية البيت لن تكون ثابتة على الإطلاق كما تأمل الزوجة وستشهد إضطرابات سلبية دائمة قد تؤدي إلى الكثير من القلق والتوتر، وقد تجد الزوجة نفسها – في وقتٍ ما – تقترب من خط الإفلاس جراء إدمان زوجها! فلا يُمكن أن تشعر الزوجة بالأمان وهي في كنف رجل غير مسؤول، وبالتالي فإن علاقتهما ستكون على المحك.

يشعر أطفال الذين يُعاني والدهم (أو في بعض الأحيان أمهاتهم) بتأثيرات إدمان القمار أيضًا. فسوف يجدون أن والدهم ليس على استعداد لتحمل تكاليف ملابسهم، وطعامهم، وتعليمهم، وهو ما يؤدي إلى مشكلات نفسية تستمر على المدى الطويل لدى الأبناء. بالإضافة إلى أنهم سيتألمون من حقيقة أنهم أقل ماديًا من أقرانهم في النادي أو المدرسة أو الحي. كما أنهم سيُراكمون مشاعر سلبية تجاه الأب الذي يُعاملهم ويُعامل الأم بطريقة سيئة دون سبب تقريبًا!

الشيء الأكثر ضررًا على الإطلاق هو أن يتأثر هؤلاء الأطفال بوالدهم المُدمن ويتجهون إلى المُقامرة من أجل التنفيس والترويح عن النفس.

التأثير يمتد إلى الأصدقاء أيضًا

لا يتضرر الأصدقاء من التقلبات المزاجية اليومية الذي يُعاني منها صديقهم المريض، ولذلك فهم لا يعرفون ما هو حجم المشكلة التي يُعاني منها لذا فإنهم يُقدمون له الدعم المالي حينما يطلب منهم اقتراض المال، وقد لا يتمتَّع المُدمن بالأمان المالي ولا الدخل الكافي ليُسدد ديونه، وبالتالي فقد يُعرِّض نفسه لفقدان الصداقات والمُسائلة القانونية.

قد يتطوَّر هذا التأثير إذا كان لدى أحد الأصدقاء دوافع إدمانية وبالتالي فقد يدخل في دوامة الإدمان هو الآخر، وفي الحقيقة فإن أغلب مُدمني القمار قد تعرفوا على العاب القمار ومارسوها في البداية مع أصحابهم!

القمار

ما الذي يُمكن للعائلات فعله؟

من الصعب أن تتحمل العائلات مسؤولية العلاج والتأهيل النفسي وحدها، فلا يُمكن أن يُعالَج المُدمن وهو لا يُدرك بأنه مُدمنًا من الأساس!

فرحلة العلاج تبدأ من اللحظة التي يندم فيها المُقامر على حجم الخسائر التي تكبدها، وعلاقاته الاجتماعية التي تمزقت، وحياته العملية التي تجمدت، والسمعة السيئة التي اكتسبها في دائرة المعارف والأصدقاء.

فعندما يشعر المُدمن بالأسف على كل تلك المساوئ فإنه سيُقرر التوقف عن المُقامرة، وسيتوجه الى الحصول على العلاج والدعم المناسب، وستولد داخله إرادة قوية للمُحافظة على ما تبقى لديه وتعظيمه. وحينها يُمكن للعائلة والأصدقاء أن تُقدم له الدعم المادي والمعنوي لتشجيعه على مواصلة رحلة العلاج، وستشعر العائلة بالأمل وبأن جهودهم لها فوائد ملموسة. اقرأ المزيد حول اعراض وعلاج ادمان القمار على موقع sagamecare.org

قد يكون التحدث إلى الأطفال حول مشكلة المقامرة صعبًا ولكنه في منتهى الأهمية وذلك لمنع الأطفال عن المُقامرة بشكلٍ تامّ في هذا السن الصغير، وحثهم على استغلال أموالهم في الإدخار وشراء أشياء ذات قيمة عالية على المدى الطويل بدلًا من إنفاق الأموال على الحلوى أو الألعاب.

الخلاصة

إدمان القمار هو مثل أي نوع آخر من الإدمان ومع ذلك فهو لا يعتمد على مواد عضوية يتعاطاها المُدمن بل يعتمد على دوافع عقلية وميول نفسية مُعقدّة. وبالتالي فقد يكون من الصعب على الأسرة والأصدقاء مُلاحظة أعراض هذا الإدمان في البداية؛ فلا توجد أعراض فسيولوجية تظهر على جسم المريض! وتبدأ العائلة تدريجيًا في اكتشاف حجم وعُمق المشكلة التي يُعاني منها المُدمن. وفي لحظة اكتشاف هذا الإدمان يجب على العائلة أن تُركز على حماية الأطفال والزوجة في المقام الأول، وبعد ذلك يُمكنهم أن يستحثوا المريض على تلقي العلاج للتخلص من إدمانه والعودة لحياته مرة أخرى.

انشر التوعية بإدمان القمار وطرق العلاج منه ليحصل المرضى على الدعم المناسب!

 

احصائيات كورونا في مصر اليوم
59

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

1022

الحالات الجديدة

8421

اجمالي اعداد الوفيات

121072

عدد حالات الشفاء

153741

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى