مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

كنشاسا والفرص الأخيرة لحلحلة أزمة السد

بقلم – محمد الفرماوي:

وجهت جمهورية الكونغو الديموقراطية بإعتبارها الرئيس الحالى للإتحاد الإفريقي دعوة إلى وزراء الخارجية والري لكل من مصر والسودان وأثيوبيا من أجل التباحث حول ملف سد النهضة فى محاولة منها لتقريب وجهات النظر حول مواطن الخلاف، وبخاصة أن هناك تصاعد فى التوتر بين كل من مصر والسودان من جهة وأثيوبيا، فقد وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خط أحمر يتعلق بالمساس بأمن مصر المائي وحصتها المائية من مياه النيل وهو أمر أعتبرته الأوساط الأثيوبية نوع من الدعاية للإستهلاك المحلى ولم يدركوا حقيقة التصريح ، فقد وضعت مصر خط أحمر للتدخل  التركي فى ليبيا وأخذ على محمل الجد وكان عامل هام من عوامل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية ، وعندما يتحدث الرئيس المصرى بهذه اللهجة الحادة فيجب على أثيوبيا أن تعي أن مصر مارست النفس الطويل معها من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة لكنها وضعت جميع السيناريوهات المحتملة للحل موضع التفعيل ، بما فيها الحل العسكري ولديها تصورات عن جميع الإحتمالات ولديها خطط موضوعة للتصعيد على كافة المراحل ، وبات هناك رؤية واضحة ومشتركة مصرية وسودانية حول مخاطر سد النهضة ، فمصر والسودان يتمسكان بضرورة الخروج بإتفاق قانوني ملزم لجميع الأطراف يجنب الأجيال القادمة ويلات النزاع ويساهم فى تعزيز التعاون والتنسيق بين دول الحوض، بينما أثيوبيا تعتبر أن ذلك يمثل إملاءات مصرية عليها غير معتبره بالمعايير والمعاهدات والقوانين الدولية التى تحكم العلاقة بين دول حوض النهر الدولي ،وخاضت مصر مفاوضات مع أثيوبيا لمدة عشر سنوات دون جدوي يقابلها تعنت أثيوبي وإستخدام سياسية المراوغة والتضليل الداخلى، حيث تسوق سد النهضة على المستوى الداخلى على إنه معركة مصير مع مصر والسودان حتى تشغل إهتمام الداخل عن الأزمات الإقتصادية والإجتماعية التى تعانيها ، وقضايا حقوق الإنسان والتنمية ، فلم تنكر مصر أو السودان حق أثيوبيا فى التنمية لكن فى نفس الوقت لا يمكن السماح لها بتحقيق التنمية من خلال الإضرار بمصالح عليا تتعلق بحياة الشعوب ، وقبلت مصر جميع الوساطة الدولية ولم تترك باب إلا وطرقته ليس ضعفاً لكنها تؤكد للعالم أنها دولة رشيدة ولا تسعي للحرب لكنها إذا فرضت عليها فلن تقف مكتوفة الأيدي وستطلق العنان للقوة الغاشمة لتقول كلمتها الفاصلة ،ومازلنا نأمل أن تسفر تلك الإجتماعات عن تطور إيجابي بشأن حل الخلافات بالطرق الودية  حتى لا تكتب تاريخ نهاية المفاوضات وتكتب الحلول بالمدافع والراجمات.