فن وثقافة

قصة قصيرة. بعنوان ……………………. رجل وامرأتان

 بقلم – نور عبد الرحمن:

((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) صدق الله العظيم
اتت جحافل الظلام من دول الاستكبار العالمي بجيوشها وترسانتها العسكرية . تحت عدة ذرائع واهية كاذبة…استطاعت من خلالها ان توغل سهمها المسموم في النسيج التكويني للحمة الوطنية للوطن اتت بفاشية العصر …لكن بهوية ديمقراطية ارتدت برقع الحريات. رغم انها في ارض الحضارة. تنتهك الانسان …وتأد كرامته ،كما تأد البنات في عصر الجاهلية
.
يحدث ان يتدلى حبل الاماني ..حتى كأنه في النهاية يلف حول اعناقنا يحدث ان تبعثرنا الحياة ..ونحتظن الذكريات …نخلص لها ..وكأنها وطن اخر يعيش فينا
حسام وثلة من الرجال تخطوا حاجز الخوف، رغم ان التفكير بمواجهة عدو غاشم بترسانته العسكرية وبالأقدام على مواجهته بأسلحة خفيفة يعد بمنزلة انتحار جماعي حتمي عند البعض الا انه أستأثر ان لا يترك الضنون والهواجس تبعثر شجاعته واقدامه …كما يبعثر الخريف اوراقهوتخطفها الريح .
هو ورفاقه يفترشون الارض خلف التلة القريبة من مرور المصفحات الامريكية …التي تروم النزول عند مدخل المدينة التي تضم العتبات المقدسة ..كم من القوة والشجاعة كان يمتلك حسام ورفاقه حتى يتجرأ على مقاومة جيش اقتحم القرى والمدن بألية عسكرية قوية طالما حاكت الاساطير حولها الكثير !!..لكن مع التعايش اليومي مع مرتزقة جنود الاحتلال بدى مدى الخوف المسيطر على الجندي المحتل وهو مدجج بعتاده .. حتى انهم باتوا يطلقون الرصاص العشوائي على كل شاردة ووراده تقترب منهم .. .حسام مؤمن ايمان قاطع ان الدفاع عن دينه ووطنه واجب مقدس ..لا نقاش فيه امام لهيب حماسه العقائدي .الذي لم يطفئه الخوف من الطائرات المقاتلة التي كانت تحوم فوف جنودها بغية حمايتهم
قالت الجارة الصديقة واجمة:_ في النهاية …من يكتب التاريخ هو المنتصر وقد خسرنا الحرب ..حسام .ناضل كثيرا ضد الاحتلال , في النهاية استشهد بقنابل الامريكان العنقودية .,,حتى تفحمت جثته ورفاقه ..ووراىاجسادهم الثرى ,,اعتكفت يا سعاد في غرفتك ايام وليال …وكأن سهم مسموم اصاب الحياة ..فما عدت تستطيبي لشيء فيها…….
وفي هذا الوطن الكثير من الرجال يخرجون ولا يعودون…… ولازلت تنادين حسام كأنه يعيش معك
استشاطت سعاد غضبا . وهي تسحب عباءتها من المشجب وترتدي حجابها حاملة في حقيبتها ..آس وحزمة من شموع …وهي تهم بركوب الحافلة التي تقلها الى مثوى الشهداء ..قائلة ؛__
التاريخ تكتبه الارض ..التي افرغت دول التحالف نصف مخزونها من الاسلحة الفتاكة والمحرمة باختلاف انواعها ..ولا زالت ..معلنة البقاء والتحدي …يكتبه يورانيوم منضب .فشل في ان يغيرمن من خارطة الكون ..ولازالت الارض تنبت والبراعم تخضر …ربما كانت تنتصر علينا …لو استطاعت ان تذيب قلوب مفعمة بالرفض لها….رفضنا ايضا سلاح فتاك لا تستهيني به .. …ان كتب النصر لها اليوم …فما ندري ما يكون غدا ثم استرسلت
صديقتي.. اتراك ترين ود قلبي لحسام ذنبا ..لا يفارقني ؟
_
ليتني اعثر على دواء يشفي ذاكرتك …..حينها لن يكون .. النسيان صعبا يا سعاد .
_
وما افعل؟ لقد اتاني في منامي عرج على القلب كأنه يستوصي الروح بأمر ما لا ادرك كنهه …حسام ذاك الهمام الذي ارتدى كفنه …واختار الشهادة على ان يصمت ويقف مكتوف الايدي امام جبابرة العصر وطغاة الزمان ….حسام رجللا فارس يحمل سيفا من خشب
.
ثلاث ساعات انقضت والحافلة تسير حتى حطت رحالها في المرأب الذي يؤدي الخروج منه ..الى مثوى الشهداء القريب
وها هو الصباح يسفر عن وجهه. ولاحت تباشيره ..ترجلت سعاد من الحافلة …. انعطفت على الطريق المؤدي الى مثوى حسام …فتفاجأت من بعيد وجود امراة برفقة اطفال ..صغار تنوح على قبره نواح يتفطر له القلب …اقتربت منها ..وحاولت ان تواسيها ببعض الكلمات …اقرأي القران يا اختاه …افضل من البكاء …هذا كوتيب صغير فيه بعض الآيات القرآنية …ان رغبت اجلس واقرا للشهيد تفرجت اسارير وجهها بعض الشيء …وعندما انتهت .. سألتها الزوجة من لك شهيد في هذا المثوى ؟
_
نعم لي الكثير هنا …وانا حين ازور هذا المثوى ….اقرا سورة يس للجميع .
ردت الزوجة :_
جميعنا يفعل ذلك …انظري كلما غبت عن زيارة زوجي هنا …اتيت وجدت بقايا اعواد بخور …وشموع …ربما كان من المارين هنا.
ارتبكت سعاد …واعتلت خديها حمرة الخجل …فراحت متعمدة تخوض معها في احاديث جانبية …وعمدت الى كذبة بيضاء …لقد كنت في غربة …والان عدت للوطن واريد ان اشتري منزلا متواضعا ..اين اجد بمال متواضع .؟..ردت الزوجة :_
كنت احدث نفسي ان ابتاع نصف البيت حتى اكفل العيش بكرامة لمتطلبات الاولاد ….فان راق لك ذلك …ربما اراد الله ان يكون لك نصيب في شراءه .
وفعلا اشترته سعاد ..اشترت الجزء الذي يضم الغرفة التي كان حسام يجلس فيها يصلي ويقرا القران لساعات طويلة ..قبل ان يودع عائلته ويمضي للجهاد .
لأيام طويلة تجلس سعاد منطوية حزينة وتذرف الدمع .على وطن يعشق ترابه ان .يحتضن الابطال من رجاله .والزوجة تسألها …عن سر المها وحزنها …فتستتر وراء اعذار …لا تقنعها …وان اظهرت العكس
وبحكم الجيرة فانها اجتهدت في التقرب من العائلة …ورعاية الاولاد كأم ثانية لهم ..بعد ان فاتها قطار الزواج
وهي تبدوا سعيدة اذ تبقر ليل الاحتلال …برعايتها لأيتام حساموامرأته المكسورة ذات الملامح الطيبة الحنونة … وان كانت تتمنى الشهادة معه ..يكفي انها كل يوم تلتقي به وتعلن وفائها لوطنيتها … صباح مساء من خلال تواجدها معهم …وفي رعايتهم ؟
.
لكن جاء الغروب ..وجاء معه غربان الظلام …في مصفحاتهم العسكرية حينا ويمتشطون المدينة راجلة ..حينا اخر ……….. يبثون الرعب في شوارع العاصمة … التقطوا بعض الشباب العزل .من المارة .لغرض إشاعة الرعب في المدينة التي يمروا عليها قذفوا بهم الواحد تلو الاخر الى شاحنة كبيرة وقد احكموا الوثاق على ايديهم فأستقبلهم اسود الرافدين الاشاوس ,,,بالمقاومة ودخلوا معهم في مواجهة نارية ..فما كان منهم الا ان فتحوا النار العشوائي على كل من هب ودب في الشارع …….. امطروا الموت . في كل مكان شيوخ، نساء اطفال، وكأن طلقاتهم النارية ..تصرخ في الفضاء “نحن دعاة الحريات …وحقوق الانسان …لا نستثني احدا من نيراننا منصفون نحن ..وديمقراطيو الدم” ايضا .الرصيف بات لونه احمر من دماء المارة العائدين الى بيوتهم في المساء ..وقد تناثرت اكياسهم المعبأة بطعام الاولاد المنتظرين قدوم أباءهم .
الناس في المدينة ارتدوا الحزن كمعاطف الشتاء ..بأماني منكوبة ..الهواء تلوث باهات محبوسة ….انهم صرعى بلا مووت …وشهداء بلا كفن ..الارض ترتجف.. ابطال تحت الثرى تنتفض …والحضارة تنتحب .
سعاد وهي عائدة من العمل رأت احمد ابن الشهيد الصغير يلعب امام الباب وخيوط طيارته الورقية ملتفة حول اصابعه .ركضت عليه احتضنته وهمت ان تدخل به الى الدار وهي تنادي “يا عدوة الشعوبسحقا لك …من غانية ترقص على دماء قتلاها
فاذا برصاص الغدر ..يخطئ الطفولة و يحتمي بها كي تردي سعاد قتيلة .صرخ الطفل …عمتي …وذهب الى امه باكيا…صعقت الزوجة ..ولطمت الخدين احتضنت سعاد وهي تتمتم ….لا تتركينا نعاني قسوة الحياة بدونك
وصدفة
.
وقع بصرها على صورة حسام بعد ان تناثرت حقيبة سعاد بما تحمل من اوراق ثبوتية ….قالت الزوجة باكية …اختاه بالله عليكِ ..قبل ان ترحلي ..اود سؤالك …لقد غمرتينا بعطفك طول سنين …فكنت اقرب من الخال والعم والاخ ..وكأنك تعرفينا من الازل
:
من انت بالله عليك
سعاد ردت قبل ان تلفظ انفاسها :_
انا رفيقة حسام في نضاله الطويل ضد الاحتلال ..
احببت انت الرجل الانسان فيه
واحببت انا العقيدة
تمت

احصائيات كورونا في مصر اليوم
18

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

115

الحالات الجديدة

5901

اجمالي اعداد الوفيات

95586

عدد حالات الشفاء

102955

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى