مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

رسائل من امرأةٍ لم تلد

بقلم – نور عبد الرحمن:

‏الرسالة ١
‏هذا خطابي اليك
‏يا ولدي ..
‏.على شباك عمري ،لم تنسدل جدائل الشمس الذهبية فغيابك بقعة رمادية في ايامي ،قضيت عمري اتهرب منها . ..هل من عذر ؟!..
‏لأمراه راحت تحرث في ارض الوهم؟!
‏ فدونه لا نبض لها يهدأ او يستكين
‏فكم يبدوا صعبا فطامك من روحها
من ‏تمنتك صدقا في الزمن الكذوب
‏مؤازرا حين تشتد النوائب والخطوب
‏داعيا لها .حين يواريها الثرى..
‏افلا تنهض من الاعماق ..اما كفاك كسلا ؟
تريدك هي بكل حنان الامهات
…فعلامك لا لا ترد سائلك ؟

‏الرسالة الثانية ٢
ادخل الزقاق الضيق ..ترقبني عيون النسوة بذهول ..وانا احمل بيدي اكياس شفافة غلفت فيها مشترياتي ..قماط ابيض ،قنينة رضاعة زجاجية ،مهد خشبي صغير ..ادخل البيت اترك مشترياتي في غرفتك ..ارتبها . .اضعك في المهد .اهم بالمغادرة .تطرف عيني . ارهف السمع ..
‏هل اسمع صوت بكاءك ؟
‏ احيطك بذراعي الثم خدك الغض .. اشم ورد قلبك الصغير اهدهدك ….حتى تنام .انظرمن نافذة الحجرة الى ..ملاعب الطفولة في حديقة الدار
الا انها بلا طفولة!
..كما شمسي بلا نهار ،وسمائي دون انجم .
.كما قلبي المثلوم دون دفء . ..
.لا لبن يدر في فمك الرضيع ..
لا جوفي ممتلئ بك
اريدك يا ولدي بكل حنان الأمهات
…فعلامك لا ترد سائلك !

الرسالة الثالثة /
امام مرآتي امراة اخرى لا اعرفها ..
وانا اعي ان حبي لك يقهرني ..يضفي علي صفة الجنون .لم اعد استطع بغيابك ان اكون المرأة التي اريد ان اسعى لها .فيا جنتي المفقودة ..وفردوسي المرتجى… يشاكسني طيفك ..ضحكاتك
ناي يعزف على اوتار روحي ..اطارد عزفه .. ..اركض ..امسك بك وانت تطارد الفراشات .. تمنحني. ضحكاتك طمأنينة لم آلفها ..يرفرف قلبي معها .
.الا ان الاعوام تمر وتمر ..
وانت لم تأت .
اشتريت لك امنياتك .حقيبة مدرسية دفاتر .فرشاة رسم .اقلام تلوين .صافرة، كرة ،طائرة ورقية هيا خذها والعب مع الصغار من رفاقك
واترك عصافير فرحك تلامس اغصان روحي في تلك
الحديقة الممتلئة بألعاب طفولة .
..الا ان ..لا طفولة.
اتراك لا زلت عالقا في نية الايام ؟

قد يهمك ايضاً:

محمد رمضان يحتفل بيوم ميلاد ابنته

“نور بدر” ينضم لأبطال مسلسل ”العيلة دى”

بين الاقسام 1

الرسالة الرابعة //
أيا ابن روحي ..
السنوات تمر ..وانت تكبر اجلس اخيط ازرار قميصك ..بت تتأخر في العودة الى البيت ..اما ترد الباب وراءك ؟
اشتريت لك هاتف ..وربطة عنق ،وبدلة عرس ..جهزت الحناء وملئت ديلاب ثيابك بالعطور زرعت اعواد الريحان قرب نافذة حجرتك ..كبر الريحان ..
وانت لم تأت
بت امراة مسنة ..اسير على عكاز متعب بظهر محني ..البرد اتى ..وانت لا زلت جالسا في برجك العاجي ..افلا تهبط من علياءك ؟!
الرسالة الخامسة /

ها هي الايام تخذلني ..
استنجد بالمارة من الغرباء لأبداء المساعدة لي . في حمل اغراضي ومتاع يومي .يسألوني
_.اين ابنك الذي حدثتينا عنه يا ام ؟
..لم لا يقدم لك يد العون!
_كان مسافرا ..واليوم ذهب مشوار ليصلح البراد ويشتري الوقود و يعود ثانية لحمل قناني الماء .ويعرج على الصيدلية لجلب الدواء ..وينتهي جالبا ارغفة الخبز الساخنة .
يحدق الصبية .بي في نظراتهم ..شك وارتياب .
اتترك أمرأة عجوز يتهامس الصبية عليها ؟
اتتخلى عن .ام رؤوم ؟.احبتك اكثر مما يجب ؟
هيا اخبرهم انك موجود في الحياة
حيا ترزق ..وستاتي لنجدتي. وحتى اعيش بكنفك بكرامة…
الرسالة السادسة //
العظم مني قد وهن ..والمرض ريح عصفت بي ..الشتاء قاسي وانا ارتجف من البرد .المدفأة بحاجة الى وقود والدنيا عامرة بالأزمات ..فمن يأبه بي ؟!
استنجد بك ان تطعمني حبات من التمر وتسقيني قدح من اللبن
فيدي لم تعد تقوى على حمل الاقداح عيناي مضببتان البرد قارص ،صوت الرعد يجفلني ..السيول اغرقت البيت
وانا ..انا اليوم في محنة .

الرسالة السابعة //
كم شهقتك مع الليالي ،وسكبت العبرات ..البيت بلا مؤنس. احتمي بأكتاف بدلتك العريضة ……….
من المطر المتسرب من شقوق السقف …نسيت جدول ادويتي .ومواعيد زياراتي للطبيب ..
هذا خطابي اليك ..افلا تتلقفه يداك ؟
وتمسح دمعه العاقر ؟

الرسالة الثامنة //
يتراقص لي خيالك خلف نافذة الوحشة ..اتراك يوما تحمل نعشي وتناديني ..لا تموتي يا امي ؟!
وانا حيا ارزق .
فهل حمل وجهك بعض ملامحي ؟
وبعضا مني ..اتراك تشبهني
أفيك بعضا من سذاجتي ؟
اليوم انا …
كسلحفاة هرمة تنازع الحياة
امد خطواتي ..وكل شيء حولي .بدا عتيقا ..والبائع الجوال ينادي عتيق للبيع ..عتيق للبيع
أيا وتدا اسند خيمة كبري
أيا مطرا ..اروي ضمأي
أيا بلسما داو شقوق ايامي
باعتني الايام يا ولدي
افلا تشتريني ؟

تلك الرسائل التي رمتها الريح في حجري .. حين اكملت قراءتها ..تناهى الى سمعي صوت ضجيج في زقاقنا الضيق ..
لقد خرج شاب من البيت المجاور ..يقود بيديه الآثمتين ..امه العجوز .كما يقود طفل بريء …. بصرة ثيابها و علب ادويتها
الى دار المسنين …بعد ان اعطى حجرتها لمولوده الجديد .

 

تعليقات