مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

“خداع المنافقين بين الكلام المعسول والأفعال المخالفة”

بقلم:محمد أشرف الحويطي 

(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) فتحسب أنه صدق ، قال عبد الله بن عباس: كان عبد الله بن أُبيّ جسيمًا فصيحًا ذلق اللسان” . وهو كبير المنافقين

قال ابن كثير : ” أي: كانوا أشكالاً حسنة وذوي فصاحة وألسنة، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم” .

يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب

ومن صفاتهم (أي المنافقين) أنهم أعذب الناس ألسنة ، وأمرّهم قلوباً ، وأعظم الناس خلفاً بين أعمالهم وأقوالهم … وأن أعمالهم تُكذِّب أقوالهم، وباطنهم يُكذب ظاهرهم ، وسرائرهم تـناقض علانيتهم” .

فريقاً ينخدع بالكلام المعسول والبشاشة المصطنعة من المنافقين ، وفريقاً آخر ينخدع بما يرى من حال بعض المنافقين في أدائهم لشيء من الطاعات مثلا أو من إلقاء الخطب والدروس والوعظ .. فهم يتعجبون إذا رأوهم بالمال يتصدقون ، وفي المساجد يصلون ويتعبدون ويلقون الدروس ، ولله عز وجل يذكرون .

وإن تحدثت يوماً ما في مجلس عن أحد المنافقين ، وعن خطر ما يفعله من إفساد وتضليل انبرى لك أحد الصالحين البسطاء المخدوعين فقال : لا تقل فيه إلا خيراً .. فلقد رأيته في المسجد يصلي وللمال ينفق وسمعته حسنة ويعظ الناس .

ولو كان هناك شيء من التدبر لكتاب الله تعالى لزال اللبس وانقشعت الغشاوة عن أعين أولئك المخدوعين عندما يرون أحداً من المنافقين يؤدي طاعة من الطاعات .

لقد وصف الله عز وجل المنافقين بأنهم يصلون مع المسلمين في المساجد لكنهم لا يأتون إلى الصلاة إلا بتـثاقل وكسل ، ولا يدفعهم إليها إلا مراءاة الناس ومصانعتهم ، ورغبة في مدحهم وخوفاً من فضحهم .

قد يهمك ايضاً:

أحمد سلام يكتب ” منتخب الساجدين ” يعاود من جديد

النظافة قرار مش اختيار

قال الله تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ)

فلا نغتر بكلام معسول إذا كانت الأفعال مخالفة له ..

وقد حكى الله تعالى حال المنافقين وأنهم يقولون خلاف ما يعتقدون فقال سبحانه : (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم )

وقال تعالى

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾

ألدّ الخصام : شديد المخاصمة في الباطل

أي وبعض الناس من المنافقين يعجبك -أيها الرسول- كلامه الفصيح الذي يريد به حظًّا من حظوظ الدنيا لا الآخرة، ويحلف مستشهدًا بالله على ما في قلبه من محبة الإسلام، وفي هذا غاية الجرأة على الله، وهو شديد العداوة والخصومة للإسلام والمسلمين.

ولما أمر تعالى بالإكثار من ذكره, وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر, أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله, فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }- أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق, ظننته يتكلم بكلام نافع, ويؤكد ما يقول بأنه { وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } بأن يخبر أن الله يعلم, أن ما في قلبه موافق لما نطق به, وهو كاذب في ذلك, لأنه يخالف قوله فعله.

فلو كان صادقا, لتوافق القول والفعل, كحال المؤمن غير المنافق, فلهذا قال: { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ }- أي: إذا خاصمته, وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب, وما يترتب على ذلك, ما هو من مقابح الصفات, ليس كأخلاق المؤمنين, الذين جعلوا السهولة مركبهم, والانقياد للحق وظيفتهم, والسماحة سجيتهم.

فينبغي أن يكون المؤمن فطناً نبيهاً فلا يخادعه منافق ذرب اللسان بحلو الكلام ، فإن خطره عظيم على الإسلام ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان)