فن وثقافة

تفنيد جديد للوطن!

بقلم – إسماعيل مسعد:

إبان مذاق الماء العذب، الذي لا يطاله شك، يلامس جوفنا من الزمزمية، نعتمر الخوذات مثل قياصرة، بين دفقات الرصاص من فوهات الكلاشينكوف، المترعة بالكربون، وكان العتاد معقود إلى خاصرتنا. في الصحراء اللامعة. وقت الهجير الشاسع. وقد وهبنا الله الخالد، شرف الزي المموه. عند قسمنا المعقود فوق أم الكتاب، أن نكون محض مصريين، وأن ليس منا أحد هو الوطن، إنه نحن كلنا، ذات الدم الذي يجري بقلبي وقلبك. مستقبل أولئك الأطفال، ذلك العبء المجيد. من دون رتبة أو أوسمة، شرف يبيح دمائنا مثل ماء الزمزمية، لأجل تلك الرقعة الخالدة من الأرض، التي اختذلت مجد ممالك العالم القديم، ولابد أن تشق طريقها نحو الأبد، فوق جماجمنا وأشلاءنا، وقد صانها الله في مساءات كثيرة مضت..
أصابت الطلقة ذات الجندي، أتته في مفرق، لم تفلح خوذته البولندية في تحييد مسار المقذوف، سقط فوق غرود الرمل مثابرا بجبين مثقوب، كفت ظلالنا عن متابعة الخطى، إذ يلتحم جسدينا وأجره في زحفة الجريح، خلف ساتر قريب، أراح رأسه فوق صدرى الدائم، أخرج ذات الصورة في ذات الإطار، التي لطالما حلم لها بمستقبل جميل. يرحل دون عزاء، قال وهو يتخلى عن قرصه المعدني : سوف أذهب إلى سجل النور، كي أبتكر لها ذات الصباح الوديع، وذات الليلة الآمنة المطمئنة..
إنه ذات الرفيق، في ذات الحرب التي اندلعت شرارتها، وسوف تستمر، بمصير صلد يحكم زمام إرادتنا. تلك اليد السريعة التي تثير البهجة فوق الحقول. عاش وهو يحرس، ومات وهو يقاتل، كي لا نبحث عن بعضنا يوم الفراق الطويل..!

احصائيات كورونا في مصر اليوم
11

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

177

الحالات الجديدة

6166

اجمالي اعداد الوفيات

98624

عدد حالات الشفاء

106060

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى