مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

انور ابو الخير يكتب: أزرعوا الأمل في طريق اليائسيين

 

 

قد يهمك ايضاً:

أحمد سلام يكتب ذكر مايحدث في يوم عاشوراء !

الابتكار في المسؤولية المجتمعية والتنمية  

إن الإنسان اليائس يجهل حقيقة الحياة ويجهل أن فيها محطات مظلمة وأخرى مشرقة ويجهل أن السماء عندما تتلبد غيومها إنما ذلك بشرى خيرات تصيب الأرض وتنبت الزرع يجهل أن بعد الظلام نوراً بعد الموت حياة وبعد الفشل نجاحاً
فحياة الإنسان مليئة بأوقات سعيدة وأخرى تعاسه ودائماً ما نمر بالعديد من الأوقات التي نشعر فيها باليأس والضعف ولكن لا بد أن نخرج هذه المشاعر السلبية من عقولنا ونبدل اليأس والمشاعر السلبية بمشاعر وأفكار إيجابية ليكون لدينا أمل في الحياة كلما اشتدت الأزمات من حولنا واستشرى اليأس في النفوس وغاب الأمل عن الناس وانقطع الرجاء من كل سبب ينبري للأمل فرسان يحملون شعلته ويرفعون رايته ويدورون في الحنايا والبيوت يزرعون حبات الأمل تحت الثرى لتنبت أشجارا من عمل يوزعون طاقات من نور لفجر مرتقب يتلفحون بالأمل دون اليأس وينشرون البشرى دون الإحباط فكن واحدا من هؤلاء الفرسان خاصة إذا علمت أن ّاليأس هو القنوط أو كما يقول هو انطفاء جذوة الأمل في الصدر وانقطاع خيط الرجاء في القلب هو العقبة الكؤود والمعوق القاهر الذي يحطم في النفس بواعث العمل ويضعف في الجسد دواعي القوة
فالحياة مليئة بالصعاب والمشاق والعراقيل التي‮ ‬تقف أمام الإنسان وتحول دون تحقيق مآربه في‮ ‬الحياة ‬ولكن ماذا‮ ‬يفعل الإنسان أمام هذه العراقيل ‬هل‮ ‬يضعف أمامهاويستجيب لها ويعيش محبطا‮ ‬يائسا لا‮ ‬يستطيع تحقيق آماله في‮ ‬الحياة، ‬أم‮ ‬يستعين بسلاح فعال ‬يعينه على تحقيق ما تصبو إليه نفسه من أحلام وآمال‮ ‬يحيا بها ويعيش على ضوئها‮
هذا السلاح هو سلاح الأمل والتفاؤل الذي‮ ‬لولاه لما استطاع الإنسان أن‮ ‬يعيش في‮ ‬ظل التحديات التي‮ ‬تواجهه‮ حتي يستطيع الجميع بالأمل أن‮ ‬يراه ويبصره ‬
ولكن من الذي‮ ‬يستطيع بالأمل أن‮ ‬يصل إليه ويستمد من ضوئه ونوره ويجعل حياته مضيئة بهذا النور ‬فلا‮ ‬يسمح للإحباط أن‮ ‬يتغلغل ولا اليأس أن‮ ‬يتسرب إلى نفسه‮
إن وضوح الرؤية والهدف أمام المرء‮ ‬يساعده على تحقيق ما‮ ‬يريد ‬وإلا سيظل ‬يدور في‮ ‬حلقة مفرغة حتى وإن تمسّك بالأمل، ‬فالأمل بحاجة إلى العمل ‬أما أن‮ ‬يظل الإنسان‮ ‬يعيش على الأحلام والآمال الفارغة فإنه لن‮ ‬يحقق ما‮ ‬يريد‮
كل منا‮ ‬يحب أن‮ ‬يجدد في‮ ‬طريقة حياته ‬في‮ ‬نمط معيشته ويقتني‮ ‬ما‮ ‬يستجد من أدوات وحاجات ‬ويرغب أن‮ ‬يستبدل أثاث بيته بأثاث أفضل حالا ‬وثيابه بأخرى أجمل حلة ‬وهكذا‮ ‬يفعل الأمل‮ ‬يجعل الحياة جديدة ذات منظار آخر وأسلوب مختلف‮ ‬يعطي‮ ‬الإنسان حماسا ورغبة في‮ ‬العمل والعطاء والسير إلى الأمام بتحقيق المزيد من النجاحات‮ ‬والتمسك بالأمل الذي‮ ‬يدفعك إلى أن تعمل لترضي‮ ‬بعملك‮ ‬غريزة حب الخلق والإبداع التي‮ ‬وضعها الخالق فيك‮ وقد‮ ‬يكون هذا هو السر في‮ ‬الدراسة التي‮ ‬توصل إليها الباحثون من ان المتفائلين‮ ‬يعيشون حياة أطول لذلك‮ ‬يجب على الإنسـان أن‮ ‬يكون متفائلا حتى في‮ ‬ظل أصعب الظروف وأحلكها‮
إن ثقافة اليأس والإحباط‮ ‬يجب أن نزيلها من قاموس حياتنا ‬فهناك الكثير من الأشياء الجميلة في‮ ‬حياتنا التي‮ ‬لا‮ ‬يراها الإنسان اليائس والمتشائم ‬فهو لا‮ ‬يرى إلا النقطة الصغيرة السوداء في‮ ‬تلك الصفحة الكبيرة البيضاء ‬يبحث عن جوانب القصور ومواضع الخلل في‮ ‬الأشياء‮ ويجعل من الحبة قبة‮ ‬كبعض المربين الذين لا‮ ‬يرون إلا جوانب الضعف والخلل عند متعلميهم ‬بل ويشعرونهم بضعفهم وقصورهم ‬ويتناسون جوانب التميز التي‮ ‬يبدعون فيها ‬ولا‮ ‬يعملون على إبرازها ‬وإننا إن تمسكنا بهذا سيكون حالنا كحال الذباب ‬وتتبع مواضع النقد فيه‮ فأراك كالذباب تعرض عن المواضع السليمة وتتبع جروح الجسد‮ لأن عمر الأمل الفؤاد ومن عاش به‮ ‬يستطيع
أن‮ ‬يفعل الأعاجيب ‬فكم من مريض‮ ‬يعاني‮ ‬آلام الألم شفي‮ ‬من مرضه عندما أمل في‮ ‬الشفاء ‬وكم من إنسان تقطعت به السبل وسدت في‮ ‬وجهه الطرق ‬ولكن بصيص الأمل لاح له من بعيد فأبصره وسعى إليه متسلحا بالصبر ‬مفرغا نفسه لهدفه ومسخرا وقته له ‬يثابر ويجتهد من أجله ‬هذا الإنسان حتما سيصل إلى مراده وغايته‮ وكل إنسان‮ ‬ينشد السعادة وراحة البال فلماذا‮ ‬ينغصّ‮ ‬حياته أكثر عندما‮ ‬يعيش بنفسية متشائمة وحياة‮ ‬يائسة تقعده عن طلب السعادة ونيل أسبابها وهل تمسكه بالتشاؤم واليأس‮ ‬يساعده على تحقيق ما‮ ‬يريد؟ فمتى ما افتقد الإنسان الأمل من حياته ‬تحولت حياته إلى جحيم وعذابات ‬فالتشاؤم واليأس كفيلان بذلك‮
فالأمل هو قرار‮ ‬يتخذه المرء لتكون حياته أفضل مما كانت ‬ليتغلب على ما عجز عن تحقيقه سابقا ‬وهذا القرار ليس من السهل الإقدام عليه فهو الخطوة الأصعب والأكثر مشقة ويحتاج الإنسان إلى شجاعة وجرأة لاتخاذه ولكن كم سيترتب على هذا القرار من نتائج ايجابية على هذا الفرد ‬والثمار الكثيرة التي‮ ‬سيجنيها من هذا القرار الشجاع‮
الأمل هو الفكرة السحرية التي‮ ‬إن زرعها الإنسان في‮ ‬عقله ‬وعاش بها بقلبه سوف‮ ‬يكون إنسانـا آخر ليس ذلك الإنسان المحبط اليائس من الحياة بل هو الذي‮ ‬يبث ‬الأمل لدى اليائسين ويبعث التفاؤل لدى المتشائمين ‬ولم ‬لا ‬فكلمات المتفائل تسطر ‬تفاؤلا ‬كما أن مجرد النظر إلى المتفائل‮ ‬يبعث على التفاؤل والرغبة في‮ ‬الحياة المفعمة بالخير والعطاء‮
والإنسان المؤمن هو أكثر الناس تفاؤلا واستبشارا ‬فهو المتفائل بطبعه ‬يتوكل على ربه في‮ ‬كل أمر من أموره ‬يتوقع الخير والنجاح ‬يعلم أن الله لا‮ ‬يخذله ولا‮ ‬يخيبه ‬يعمل بكل طاقته وجهده ليرى نتيجة عمله جلية واضحة ‬كما أنه لا‮ ‬يعكر صفوه شيء مهما اشتدت عليه الأمور وتعاظمت ‬ولقد ورد في‮ ‬الدعاء‮ ولعل الذي‮ ‬أبطأ عني‮ ‬هو خير لي‮ ‬لعلمك بعاقبة الأمور ‬فالمؤمن لا‮ ‬يستعجل الحاجة ‬ولا‮ ‬يقنط في‮ ‬حال عدم تحققها فلعل هناك حكمة وراء هذا التأخير ‬أو سببا ما في‮ ‬عدم تحقق هذا المطلب ‬والأم التي‮ ‬ترى انحراف ابنها عليها ألا تيأس من هدايته بل تعمل ما في‮ ‬وسعها لنصحـه وانـتشاله من تـأثير التيارات الهدامة وتنفي‮ ‬مزاعمها أن النصيحة لا تجدي‮ ‬نفعا معه وإنها تعبت معه وغيرها من عبارات اليأس التي‮ ‬تثنيها عن تحصين ابنها بما‮ ‬يكفي‮ ‬لمقاومة تأثيرات المعاول الهدامة‮ وإنه لولا تمسك الأنبياء‮ عليهم افضل الصلاة واتم التسليم بالأمل وتسلحهم بالتفاؤل في‮ ‬طريق دعوتهم إلى الله ‬لما صمدوا على هذا الطريق ‬يعملون على تعبيده بكل الأساليب الممكنة مستعينين بالله ‬طالبين توفيقه ‬فهذا نوح‮ ع‮ليه السلام ‬يقول مخاطبا الله ‬قَالَ‮ (رَبِّ‮ ‬إِنِّي‮ ‬دَعَوْتُ‮ ‬قَوْمِي‮ ‬لَيْلاً‮ ‬وَنَهَاراً ‬فَلَمْ‮ ‬يَزِدْهُمْ‮ ‬دُعَائي‮ ‬إِلَّا فِرَاراً‮ ‬) (فيجيبه ربه‮ ) (وَأُوحِيَ‮ ‬إِلَى نُوحٍ‮ ‬أَنَّهُ‮ ‬لَنْ‮ ‬يُؤْمِنَ‮ ‬مِنْ‮ ‬قَوْمِكَ‮ ‬إِلَّا مَنْ‮ ‬قَدْ‮ ‬آمَنَ‮ ‬فَلا تَبْتَئِسْ‮ ‬بِمَا كَانُوا‮ ‬يَفْعَلُونَ‮) ‬وهذا رسول الله‮ صلى الله عليه وسلم أرسل إلى قوم‮ ‬يعج مجتمعهم بالحروب والنزاعات ‬وتكثر فيه الرذيلة والفاحشة ‬ولكن بالأمل والعمل استطاع رسول الله أن‮ ‬يخلق منه مجتمعا آخر وخير أمة أخرجت للناس‮ ‬إن الأمل الحقيقي‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون فيما‮ ‬يبقى ويخلد ‬أما الزائل والفاني‮ ‬فلا تعقد عليه الآمال والأحلام‮
فكم نحن بحاجة إلى أن نرسم البسمة على الشفاه ونمضي في طريقنا بثبات وعزم لا يلين نتعاون نتكاتف نتناصح نقول الحق فيما يرضي أملنا في الحياة فطريق البذل محفوف بالتحديات والفرص والكل مدعو لأن يقوم بواجبه خير قيام فيسهم مع أخوانه بما يقدر عليه وبالتأكيد هناك من يشاركوننا خبرة وتجربة واسعة في الحياة ومسؤوليتنا تتجسد في الاستفادة من هذه الخبرات والتجارب بتواضع من يريد أن يستفيد من الآخرين كما يتواضع العلماء في الاستفادة من زملائهم ونظرائهم في العلم وربما العمل فتزداد الخبرات وتغنى التجارب ويكون البذل والعطاء
الأمل والتفاؤل تحيا بهما النفوس، وتبزغ خيوط الصباح من ظلمة الليل البهيم وأن تحلو حكايات السلوان في غمرة الأحزان من ثنايا الآلام والخطوب و لا تجلعوا الحياة حقيرة بنزع رداء الحب عنكم التصقوا بأوراق الحب وكلماته واهربوا من كل شيء إلا من طريق الحب تصافحوا من جديد اغفروا كونوا بحياة بعضكم دون نهاية الحب يحتمل الشوك قبل الورد
فالإنسان الأنيق في تعامله وحديثه يقتحم أعماق من يقابله ويحظى باحترام الجميع فلا تبخلوا بمشاعركم وأحاسيسكم واعلموا أن سقوط بعض المواطنين والأزواج أو الزوجات في التعاسة والكآبة والهم والنكدوالأخطاء قد يكون نتيجة تبلد المشاعر
إذن لنجعل من الفشل إبداعاً لا مثيل له ولا نجعل إحباط من حولنا يوقفنا في منتصف الطريق فبالمثابرة والإصرار سنصل ما دمنا مؤمنين بالوصول

التعليقات مغلقة.