مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

“الهيبة الرَّد” يفتح الباب لإبداع درامي ممتد

0

كتبت – حنان فهد:

منذ بدء الإعلان عن عرض مسلسل الهيبة في جزئه الرابع ومتابعوه في انتظار وترقب لطرح العمل الذى تخلف عن السباق الرمضاني بسبب جائحة  كورونا، ليصنع الآن موسما كاملا منفردا لوحده، معيدا المشاهد إلى أجواء رمضان حيث يكبر شغف المشاهدة، و يكثر إلتفاف الأسر أمام الشاشات لمتابعة الأحداث يوما بعد يوم.

فمنذ انطلاق المسلسل بَددت العشر دقائق الأولى المخاوف من احتمال وجود مشكلة في البناء الدرامي للجزء الجديد، وأَمَنَّت انسجامه مع الجزء السابق، ليبقى أول مشهد من هذا الجزء الذي استهل بصوت الرصاص الطائش المعبر عن تفشي حالة الفوضى والتوثر والملحوق ضمنيا بصوت الرصاص المدوي من المشهد الدامي الأخير بالجزء السابق، حالة فنية فريدة من روعة سلاستها تحسب للمخرج سامر البرقاوي، ربطت  اختصرت الأحداث التي مرت في فارق الزمن بين الجزئين، هي بداية موفقة رصدها عراب العمل بطريقة مشوقة ومثيرة لمتابعة ما يلي من الأحداث، وحبكة درامية مميزة تزيد جرعات التشويق، ولا يخفى علينا براعة هذا المخرج في توضيف مواهبه وعرضها في أعمال سابقة، وقدرته الدائمة على مفاجأة المتلقي وإدهاشه حتى لقصص وأحداث يعرفها كما حدث في “الهيبة العودة”.

إن الإخراج ليس مجرد براعة تكنيكية، ولكن الإخراج بالمعنى الفني يبدأ من لحظة اختيار كيفية استهلال الشروع بطرح العمل، خصوصا إذا كان هذا العمل ملحقا بأجزاء سابقة، عملية الانسجام هذه تعود بشكل منطقي إلى مدى ذكاء هذا المخرج في إقناع الجمهور بتقبل تعاقب العمل بتفاصيله ومعطياته.

من خلال تقييم البناء الدرامي، والرؤية الإخراجية، نجح البرقاوي بصنع عمل متميز لكن المميز بهذا الموسم أنه توفق بفتح مساحة واسعة للتحليق الإبداعي من حيث الفكرة التي تزيد من عمق وقيمة الموضوع المطروح إذا ما تقرر التعمق والغوض فيه أكثر، الهيبة الرد يكشف على أن مشروع الهيبة عمل ممتد وأنه لن يُحَد، بل بالعكس قد فتح من هذا الجزء فضاءات لتحليق دراما جذابة لأجزاء جديدة، إذا ما أبدى صناع العمل الرغبة بتقديم المزيد القيِّم والساخن.

لقد صنعت الشركة فعلا مسلسلا ناجحا على الصعيد الجماهيري حين قررت الدخول بمشروعها الفني للسوق المحلية والعربية من واقع معاش، بالتطرق لملف ساخن هو تجارة السلاح والمخدرات التي تشكل أكثر الملفات الأمنية حرارة وحساسية في لبنان وسوريا، وكذلك في باقي الدول التي تشهد توترا أمنيا إذا ما ارتبطت بتحالفات سرية بين تيارات سياسية، لتبني الشركة بهذا لبنة أساسية لدراما لبنانية ليست منفصلة عن واقعها، وهي خطوة ليست جريئة فحسب بل تستحق الإشادة، بعد نجاح صناعها في تقديم منتج فني قيِّم بجودة عالية.

غير أن من أسباب نجاح هذا العمل كذلك العناية والحرص على وجود أداء تمثيلي عالٍ، حيث أدى سائر الممثلين دورهم بجدارة، و حتى أصغر الأدوار كل مشهد فيها يبرز بشكل كبير التفاصيل التي يبحث عنها المشاهد، من خلال رصد الأبعاد المختلفة للمشاعر التي يمر بها بطل المشهد، فكيف إذا تحدثنا  عن تبني العمل لنجم مغناطيسي كالممثل “تيم حسن” له القدرة على تحقيق نجاحات متتالية في كل عمل يقدمه، فنان يدهشك دوما بتغير جلده، فنان يتفادى باستمرار الوقوع في نمطية الأداء والإيقاع، لكن الجميل الآن هو تجدده بالعمل نفسه، كاسبا بهذا الموسم أيضا رهانه المعتاد في إصابة هدفه بضخه دماء إضافية لشخصية جبل في كاركتيرها الجديد الذي يتناسب وتأثير الأحداث عليها.

كانت زهرة الموسم انضمام نجوم جديدة للعمل زرعت شخصياتها جمالية وتشويق أولهما المدهشة “ديما قندلفت” التي لا يخفى على أحد إمكانياتها كممثلة واثقة متمكنة من تقمص شخصياتها ببراعة فائقة، وكذلك النَّمِر “عادل كرم”.

ومع كشف الصباح عن ملامح الجزء المقبل في كيفية وصول أفراد من “الهيبة” إلى مراكز حساسة داخل الدولة اللبنانية، ومع افتراض كون هذا التصريح قد يعني الكشف عن هيبة الرسالة الفكرية للعمل، يطرح التسائل:

هل سيكون الفيلم السينمائي الذي تقرر انتاجه عن “الهيبة” يحمل التحدي الأكبر في تقديم المغاير العميق والصادم الجريئ؟