مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

العولمة والهندسة الاجتماعية

بقلم –  دكتور هشام فخر الدين:

لاشك من تحقق الدمج العالمى على أرض الواقع، مما يؤكد واقعية العولمة، وأنها أضحت حقيقة تؤكدها الأحداث العالمية اليومية. فضلاً عما وفرته من فرص وما فرضته من تحديات،عبر مظاهرها المتنوعة، فقد جاءت الثورة التقنية الرابعة لتكون بداية الجيل الرابع من العولمة، حيث تبرز الهندسة الاجتماعية كأخطر مظاهرها.

 فهي فن استخراج المعلومات السرية عن طريق التلاعب النفسي، وهجوم استراتيجي يعتمد على التفاعل البشري، ونظام احتيال معقد، وخداع الأفراد في إعطاء المعلومات الخاصة بهم. حيث يقوم المهاجم باستخدام المعلومات القليلة التي يملكها ليكسب ثقة ضحيته، وبواسطة هذه الثقة ينتهي الأمر بالضحية أن يقدم للمهاجم معلومات حساسة، يستطيع من خلالها اكتشاف خصائص النظام. ولقد أصبح العالم الرقمي عالماً واسعاً يتسع لكافة البشر أينما كانوا ومهما كانوا، فلم تعد الثورة الاتصالية حكراً على أحد، بل تعدت في حدودها من لديه معرفة بها أو من لا يعرفها.

فالعالم  اليوم هو الذي تكون فيه المعلومة المحورَ الأهم، وحمايتها هي القضية العظمى. لهذا أصبحنا نجد كثيراً من البرامج والتقنيات والأقفال المادية والتقنية، وكماً كبيراً من الأمن البشري يحيط بالشركات، لتحقيق الأمن المعلوماتي لها. إلا أنها على الرغم من كل ذلك مازالت غير آمنه، ومازال ذاك الأمنُ المحيط بها وهماً.

ومع انتشار الشبكات الاجتماعية واختلاف أنماطها من محادثات كتابية، أو صوتية أو مصورة، وغيرها والتي تهدف إلى اقتحام الخصوصية وسحب أكبر قدر من المعلومات، والتي قد يعتبرها البعض أمراً غير مهم، ظهر شكل جديد من الإختراق  يعرف باسم الهندسة الاجتماعية والتي لا تعتمد على أساسيات برمجية وأكاديمية لمفاهيم الإختراق الإلكتروني، مع الحاجة إلى مهارة وفن لإختراق عقول البشر وجمع أكبر قدر من المعلومات عن الضحايا لأغراض لا أخلاقية.

وحتى تصبح عملية البرمجة الذهنية مكتملة اعتمدت الهندسة الاجتماعية على التعامل مع الغرائز البشرية التي تعتبر ثغرات موجودة في الطبيعة الإنسانية. ولو استطاع مطوروا النظم الأمنية الوصول إلى نظام مضاد للبرمجيات الخبيثة، وهذا لن يحدث على الأقل حالياً، إلا أن هذه النظم تبقى مرهونة بالتفاعل البشري وبطريقة تعاطي المستخدم مع النظام. لذا يعتمد الكثير من المخترقين والقراصنة حول العالم على العنصر البشري فقط وبعيداً عن التفاعل بينه وبين الأجهزة، وهذا هو محور ما يعرف بالهندسة الاجتماعية.