مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

الصحة النفسية والمرض النفسى…حلقة (1)

بقلم دكتور – هشام فخر الدين:

من الغريب في ثقافتنا أنه لازالت هناك صعوبة في تقبل حقيقة المرض النفسى، والتهرب منه بل وإنكاره وكأنه وصمة عار تلحق بصاحبه، مع إشكالية الذهاب إلى الطبيب النفسى حيث إنه عار وخزى، وإن حدث فلابد أن يكون في طى الكتمان وصعوبة إعلان ذلك والتعامل معه كأى مرض يصاب به الإنسان، على الرغم من أن هناك حقيقة مؤكدة في العلوم النفسية أن جميع البشر مرضى نفسيين.

حيث إن المرض النفسى يبدأ من مجرد القلق، فإذا ولّد القلق حيال الصحة النفسية إحباطاً أو حزناً يميل هؤلاء الأشخاص الذين ليسوا معتادين على الأطباء النفسيين إلى مراجعة طبيب عام والشكوى من عوارض جسدية بدلاً من المشاكل النفسية. فإذا عانى شخص من عوارض مرتبطة باضطراب نفسي قد يتناول المشاكل الجسدية ويتحدث عنها مثل فقدان/زيادة الشهية والغثيات وألم المعدة والدوخة وضعف البصر، بدلاً من العوارض النفسية مثل فقدان الأمل والضياع والحزن واليأسو والإكتئاب.

فالمرض النفسي أو الاضطرابات في الصحة العقلية تشير إلى مجموعة كبيرة من أمراض الصحة النفسية. وهي اضطرابات تؤثر على المزاج والتفكير والسلوك مثل الإكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، واضطراب الشهية والسلوكيات وغيرها.

وهناك الكثير من الأشخاص الذين يتعرضون لمشكلات متعلقة بالصحة العقلية من وقت لآخر. فالقلق المتعلق بالصحة العقلية مرضاً نفسياً ينجم عنه اضطراب في العلاقات الاجتماعية. فالصحة لا تعنى خلو الإنسان من الأمراض، وإنما هي حالة الفرد عندما يكون لديه القدرة على الأداء بكفاية وإكتفاء، وأيضاً إحساس وشعور بالسعادة الإيجابية.

قد يهمك ايضاً:

قراءة في بيزنكس

ناني في حي المعجباني.. (نفوسه والدلع ناني) الجزء الرابع.. 

بين الاقسام 1

فالسلوك الإنسانى يتسم بالمرونة والقابلية للتعديل، وامتلاك الفرد القدرة على التكيف المستمر وإن اختلفت هذه القدرة من فرد لآخر نتيجة للفروق الفردية. فالفرد ينمو نفسياً كما ينمو جسمياً ويؤثر في المجتمع ويتأثر به، وهو قادر على تحمل مشكلاته وتصريف أموره عندما يكون سليماً معافى.

إلا أن تزايد الإنفجار المعرفى والتكنولوجى والتطور الحضارى، وما صاحب ذلك من تغيرات سريعة وعميقة أدت إلى خلخل فى الكثير من القيم، واختلاف أساليب الحياة التي يعيشها الفرد، كذلك تعددت الإلتزامات المفروضة على الفرد وتنوع أساليب إشباعها، مع تعقد وسائل التوافق التي يجب على الفرد تعلمها، فزادت أعباء الفرد النفسية والإنفعالية والعقلية، وظهرت الحاجة إلى الإهتمام بالصحة النفسية وهى حالة إيجابية تتضمن التمتع بصحة العقل والجسم.

فالصحة النفسية تشير إلى التوافق والتكيف والقدرة على التغلب على المشكلات والأزمات، مع ضرورة التركيزعلى الطفل باعتباره نتاج معطيات لواقع وراثى وبيئى واجتماعى وتربوى وممارسات ذاتية واكتساب خبرات ومهارات. فضلا عن المعاناة والإحباط والحرمان بشتى صوره وأشكاله وضغوطه وسوء المعاملة والتكيف وتجاهل لذاته وخصوصيته وسوء المعاملة والقسوة.

فالأمن النفسى بمثابة العمود الفقرى للشخصية الإنسانية، حيث تمتد جذوره إلى الطفولة حيث تعد الأم أول مصدر للأمن النفسى للطفل. فاحتياج الفرد للأمن النفسى تكون بعد حاجاته الفطرية الأوليه التي تساعده على البقاء.

ويمكن إضافة كل جوانب الصحة النفسية إلى الأوجه التي تتأئر بالثقافة من بينها التشخيص والتعبير عن العوارض والعلاج. لذلك يمكن أن تختلف الحالة بين شخص يعاني من الإكتئاب في مكان ما وآخر في مكان غيره ، مما يوحي بعلاقة قوية بين العوامل الاجتماعية/الثقافية ونتيجة المرض النفسي. وحتى أن هناك مجموعة من الاضطرابات النفسية المصنفة موجودة فقط في ثقافات محددة وتعرف بمتلازمات ذات ميول ثقافية. بالإضافة إلىِ ذلك فما يُعتبر صحياً وطبيعياً في ثقافة ما، قد يبدو منحرفاً أو غير طبيعيٍ في ثقافة أخرى نتيجة الاختلاف والخصوصية الثقافية لكل مجتمع.

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.