فن وثقافة

الست بهيرة

بقلم – صابر الجنزورى
من خلال صفحتها على موقع التواصل …اكتسبت شهرتها واصبحت الكاتبة الكبيرة والناشطة الحقوقية المشهورة ، تابعها الكثير من الكتاب المغمورين والنشطاء والباحثين عن الشهرة والمال ، كلما قرأ لها أحدهم واطلع على بيانتها وعرف انها تقيم فى باريس ، أغراهم الفضول للتواصل معها والقرب منها ، افكارهم تلتقى مع ما تكتبه ، ومن خلال مايكتبوه على صفحاتهم تكتب بدورها ، فهى ترى بعيونهم وتكتب بأقلامهم .
الغلاء، الفقر، الجهل، المرض ، انعدام الأمن والسلام فى البلاد ، لاشىء غير اليأس ولاشيء غير الإحباط
فى كلماتهم وأفواهم إذا ماتحدث بعضهم مع بعض .
كتبت لهم انها سوف تنزل فى إجازة شتوية وتلتقى بهم لتستمع بجو الشتاء الدافىء فى القاهرة ،
انتظروها ، استقبلوها بالمطار ، لم تكن تلك التى رسموها فى خيالهم ، فليست هى المرأة الباريسية الجميلة التى تمنوا رؤيتها ، فهى سيدة عادية ، مقبولة الشكل ، حسنة المظهر ، شعرها الأصفر وجسدها النحيل وعينيها اللامعة تخفى ورائها ذكاء حادا ،
استطاعت ان تستحوذ على عقولهم لا عيونهم منذ رؤيتها ، فواصلوا معها الطريق الى فندق اقامتها المطل على النيل .
شمس ساطعة ونيل يجرى تراه من شرفة حجرتها ، لاشيء يبدو غريبا فى الأفق ، الناس والسيارات والزحام والحياة تسير بشيء امن اكثر مما هو متوقع !
فى اليوم التالى كان صديقها الكاتب الذي اطلق عليها لقبها الذي احبته ( الست بهيرة ) والناقد الذي يشيد بكل ماتكتبه ، يلتقون بها فى جولة سياحية ،
إلى المتحف المصرى شاهدت أثار الحضارة ، وعند الهرم رات التاريخ واستمتعت بدفىء شمس الشتاء المصرية ، التقطت صور تذكارية معهم ووسط الناس ، لاحظت فى وجوه الناس ابتسامه ، وفى وجوه أصدقائها العبوس .
فى مركبة على النيل تناولوا الغذاء ، عند المغادرة ودفع الحساب اندهشت ، قالت : تصدقوا الأسعار هنا أرخص من باريس !
اقبل المساء ، وصلت إلى شارع المعز ، انبهر بما رأته .
هتفت من غبطتها : ياله من إبداع ؟
جاءها صوت الكاتب : إبداع الناس وليس ابداع النظام !
قاطعهم الناقد : لا أجد اي ابداع ..انه شيء عادى !
فى خان الخليلي تجولت ..كل الشوارع مزدحمة ..عشرات الألاف تملأ ساحة الحسين وكل الشوارع المحيطة بالمقام الحسينى ، سالت : لماذا ؟
أجاب الكاتب : إنهم يحتفلون بمولد الحسين .
قالت : الا يخافون من هذه التجمعات ؟
قال الناقد : الناس البسطاء هم من يملأون الساحة ويأتون هنا للتبرك بالحسين ويحتمون به .
تتداخل اصوات باعة البخور والمسابح وألعاب الأطفال البسيطة كالجمال والطبول والعرائس وباعة الحلوى والحمص والطرابيش والطواقى والمنشدين .
اخذوا مكانهم فى أحد المقاهى المواجهة للمقام ،
أخذتها نشوة الفرحة وهى تستمع وتشاهد المنشد الذي يلقى قصيدة صوفية على أيقاع لحن صوفي ، فيتمايل الناس فى نشوة ويهتفون فى تناغم ( الله ) ، ياتى النادل ببراد شاي ونعناع أخضر ، فتطلب نرجيلة ، يتصاعد الدخان من فمها الصغير ، تتصاعد رائحة التفاح من النرجيلة ، تشاهد افواج سياح يتفاعلون مع الناس ويبادلونهم الفرحة والابتسامة .
تفاجئ الكاتب المغمور وتسأل : أين الإرهاب ؟
يجيب الناقد ممتعضا : ليس هنا يابهيرة .
_ اين ؟
يجيب الكاتب : هناك مع العسكر !
يترامى لسمع النادل حوارهم وهو يقدم طلبات للمنضدة المجاورة ، ينتفض عند سماعه كلمة العسكر ، يتوجه إليهم قائلا فى غضب : عيب يا أستاذ أنك تقول على جيشنا عسكر !
_ مادخلك بحوارنا ؟
_ هذا حقي ، لا استطيع ان اسمع بأذنى من يسبنى ويسخر من جيشي .
ترتفع نبرة الجدال ، يغضب النادل ، يصيح فيهم : هيا لابد ان تتركوا المكان ولا تجلسوا هنا .
_ ليس من حقك ..يقول الناقد .
_ اهو تهديد ؟
_ نعم ..تهديد لكم ولأمثالكم أيها الخونة .
يأتى صاحب المقهى ، يشتكى له النادل ، يقص عليه ماحدث .
يغضب ، يتغير لون وجهه
يصيح فيهم : خذوا هذه الحيزبون وغادروا الساحة كلها وإلا ..!
ترتعد مفاصلهم بعد ان تسلل الخوف إليهم
ينظر الكاتب إلى صديقته قائلا : هيا ياست بهيرة .
تعود إلى فندقها ..تنظر إلى النيل ..صفحته الفضية فى الليل تتلألأ فيه الأنوار وضوء القمر ..وشراع مفروده لمراكب صغيرة تحمل رحلات نيلية ينبعث من خلالها الغناء ،
تتناول هاتفها وتكتب على صفحتها : أين حقوق الإنسان فى القاهرة ؟

احصائيات كورونا في مصر اليوم
11

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

177

الحالات الجديدة

6166

اجمالي اعداد الوفيات

98624

عدد حالات الشفاء

106060

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى