مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

الذهب الأبيض..عودة من جديد

بقلم – د . إسلام جمال الدين شوقي:

خبير اقتصادي

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

إن القطن المصري ليس مجرد محصول كسائر المحاصيل الأخرى، ولكنه تاريخ وحاضر ومستقبل بالنسبة للجمهورية الجديدة التي نبنيها حاليًا، لما يتميز به من صفات طبيعية وجودة تميزه عن باقى الأقطان العالمية، وترجع الأهمية الاقتصادية للقطن نظرًا لدخوله في صناعات عديدة حيث تستعمل أليافه في صناعة الغزل والنسيج، وتمتاز ألياف القطن عن الألياف الأخرى بالمتانة والنعومة والمرونة ولذلك تصنع منه أجود أنواع الأقمشة، والأصناف الطويلة التيلة الناعمة تستعمل في المنسوجات الرقيقة.

كما تستعمل ألياف القطن في صناعة القطن الطبي والمفروشات، ويستعمل في صناعة السجاد الرخيص، والورق، وحشو الوسائد والمفروشات، ويستعمل في صناعة الزيوت النباتية والصابون، ويختلف تركيب زيت القطن من صنف لآخر ومن منطقة لأخرى.

قد يهمك ايضاً:

محمد حسن حمادة يكتب:من الإبرة إلى الملعقة الفلسطينية..حكايات…

محمد عيد يكتب: الدعوات المسمومة!

وهناك بعض المتغيرات المحلية والعالمية التي أثرت سلبًا على زراعة محصول القطن المصرى وإنتاجه، مما أدى إلى انخفاض المساحة المنزرعة ومن ثم انخفاض الناتج الكلي، وبالتالي المنتجات الثانوية من الزيوت النباتية والأعلاف حيث فقدت مصر خلال الفترة الماضية تقدمها عالميًا في إنتاج وتصدير القطن طويل الطويلة، كنتيجة طبيعية للتغيرات الجغرافية التي طرأت على صناعات الغزل والنسيج حيث تحولت هذه الصناعة من أوروبا إلى دول جنوب شرق آسيا مما أفقد الإنتاج المصري أسواقًا كثيرة نظرًا لأن كلًا من دولتي الهند والصين تنتج حوالي 50% من الإنتاج العالمي للقطن طويل التيلة، بالإضافة إلى تراجع المساحات المنزرعة بالقطن في مصر من 2 مليون فدان إلى حوالي 200 ألف فدان تقريبًا.

إن المشكلة الأساسية لمحصول استراتيجي مثل محصول القطن تكمن في عدة نقاط أهمها عدم وجود استراتيجية تسويقية للقطن، وكيفية استيعاب الإنتاج سواء على المستوى المحلي أو الدولي في ظل المنافسة الشرسة من دول جنوب شرق آسيا، كل هذا بالإضافة إلى ارتفاع أجور العمالة كثيرًا بالمقارنة بالسابق، وعدم تنفيذ الحملات الإرشادية السنوية للعمل على زيادة المحصول كسابق عهده.

ولقد أيقنت القيادة السياسية بفطنتها المعهودة، وأعطت أوامرها بالعمل على خطة الدولة للنهوض بالقطن المصري وإعادته إلى سابق عهده واستعادة مكانته العالمية، من خلال التطوير المتكامل لمنظومة القطن بجميع محاورها الزراعية والتجارية والصناعية هذا من جانب، ومن جانب آخر زيادة المساحات المنزرعة لتلبية الاحتياجات الصناعية وتعظيم القيمة المضافة للقطن المصري على المستوى الدولي، وكذلك لإقامة صناعات وطنية تعتمد على القطن المصري توفر منتجات قطنية عالية الجودة بأسعار ملائمة للمواطنين.

وقد بدأت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى في تنفيذ استراتيجية تهدف إلى إصلاح منظومة إنتاج وتسويق القطن المصري ترتكز على عدة محاور مثل: استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية مبكرة النضج حيث تم استنباط 3 أصناف هـــــي جيزة 94، جيزة 95، جيزة 96، والمحافظة على النقاوة الوراثية للأصناف الحالية، والعمل على زيادة المحصول من خلال التعريف بالأصناف الجديدة وشرح أهم الاحتياجات البيئية والعمل على إنتاج قطن خالي من الملوثات.

وتعكف الدولة حاليًا في محاولة منها لتلافي أخطاء الماضي فيما يخص منظومة القطن، حيث تقوم بالعمل على تطوير مصانع الغزل والنسيج القديمة، كما أنه هناك إتجاه نحو إنشاء مصانع جديدة وبأحدث التقنيات الموجودة على مستوى العالم، من أجل أن يكون لديها تكنولوجيا إنتاج وتصنيع ” تليق بمكانة القطن المصري” للوصول به إلى سابق عهده.