مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

الدكتور محمد الحلفاوى يكتُب: حبة الغلة ..والانتحار الرخيص

تعتبر جريمة القتل عموما من أكبر الجرائم , ولذلك وضعها علماء الدين في المرتبة الثانية بعد الكفر بالله وذلك بقائمة المحرمات الدينية التى يطلق عليها ” الكبائر “ .. وأبشع ،أشكال القتل هو الانتحار ” وهو قتل الإنسان لنفسه .

وهذه الجريمة لها أسباب كثيرة جميعها يرجع لسبب واحد وهو ” اليأس من روح الله ” .

لأن المنتحر لا يقبل على هذه الجريمة النكراء إنسانيا وقانونيا ودينيا وهى إزهاق روحه إلا إذا ،وصل لقمة اليأس من الحياة والأحياء والعياذ بالله .. مع وجود هشاشة نفسية .

وبعض الناس يعتقد خطأ أن الانتحار كفر أكبر مخرج من الملة !!

وهذا خطأ من الناحية الأصولية ؛ لأن المنتحر لو كان كافرا ما كان يجوز ” تغسيله والصلاة عليه ودفنه فى مقابر المسلمين ولا وراثة تركته ” .

ولكن الثابت والمتفق عليه عند الجميع أن المنتحر يغسل ويصلى عليه ويدفن فى مقابر المسلمين، ويرثه أقاربه طبقا لقواعد الميراث الإسلامى بخلاف الكافر .

ولكن الانتحار- والعياذ بالله – من أكبر الكبائر وكفر نعمة لا كفر أكبر مخرج من الملة .

والمتابع لما ينشر بوسائل الإعلام في الفترة السابقة يلاحظ أن ” الانتحار ” أصبح منتشرا وخصوصا بين الشباب وبطريقة ملفتة تدعو لدق ناقوس الخطر .

فهذه فتاة تبلغ من العمر 17 عاما يرفض أهلها خطبتها ممن تحب .. فأظلمت الدنيا فى وجهها وانتحرت !!

وهذا صبى يبلغ من العمر 15 عاما لم يوفق فى الشهادة الإعدادية وعنفه أبوه .. فانتحر !!

وهذه فتاة تبلغ من العمر 16 عاما انفصل أبواها … فاقبلت على الانتحار !!

وهذه زوجة تبلغ من العمر 21 عاما تعانى من مشاكل مع أهل زوجها .. فانتحرت !!

وهذا كهل فى العقد السادسمن العمر وملتحى ويحافظ على الصلوات فى وقتها ولكنه يعانى من مشاكل مع زوجته وأولاده  … فترك لهم كل شئ وانتحر !!

وهذه فتاة الابتزاز … وهذه فتاة الشرقية وهلم جرا .

هذه الحالات يجب على مراكز البحوث الاجتماعية دراستها جيدا وترجمة ذلك لقرارات، تحمى المصريين من الوقوع فى هذه الجريمة النكراء .

وبالبحث عن العامل المشترك لكل هذه الحالات المؤسفة وجد أنها ما يطلق عليها فى الريف المصرى ” حبة الغلة ” !!

أى أقراص الحبوب التى يتم وضعها فى الغلال ” القمح ” للحفاظ عليها من التسوس والحشرات والعفن أثناء التخزين .

حبة الغلة هذه بكل أسف تباع بسهولة بمحلات البقالة بالأرياف ويمكن الحصول عليها للصغير قبل الكبير ورخيصة الثمن .. الحبة بجنيه !!

هذه الحبة اسمها العلمى ” فوسفيد الألومونيوم ” عندما يبتلعها الإنسان وتصل للمعدة، تتفاعل مع حامض المعدة وتطلق غاز ” الفوسفين ” السام شديد الخطورة .. الذى ما يلبث أن يؤدى إلى توقف القلب والكلى والكبد والتنفس .. والأدهى أنها ليس لها مضاد ” أنتى دوت ” فى مراكز السموم ؛ أى أنها قاتلة فى الغالب الأعم .. قرص واحد كفيل بقتل إنسان !!

ومن الأخطاء القاتلة شرب المياة لمن أخذ حبة الغلة ؛ لأن المياة تؤدى إلى سرعة إطلاق غاز الفوسفين السام القاتل ولذلك ينصح العلماء بإسعاف المريض بفنجان ،من الزيت على وجه السرعة  ليصنع طبقة على حبة الغلة ويقلل ويمنع تفاعلها مع حامض المعدة .

إننا ندق ناقوس الخطر لمن يهمه الأمر فى السلطة التنفيذية والتشريعية بإتخاذ الإجراءات العاجلة ومنع تداوال حبة الغلة فى محلات البقالة والمبيدات ،وتجريم بيعها لكل من هب ودب من الأطفال والكبار , حتى لو اقتضى الأمر لحظر تداولها ؛ حماية لأرواح شبابنا من الانتحار في لحظات يأس قاتلة ، ولأطفالنا الذين يأخذونها عن طريق الخطأ لوجودها بسهولة بالمنازل فهل من مجيب ؟!

التعليقات مغلقة.