مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

البيومي.. سلطان الموحدين ومرشد السالكين

0

كتب: عامر نفادي

في شكل حلقة دائرية جلس العديد من الرجال يذكرون الله على أنغام المديح الديني، يهتزون كما الأزهار حين تدركها الرياح، بعضهم في حالة غياب ذهني لكن أجسادهم حاضرة دون أن يدركورا ما يدور حولهم، من ينظر لهم كدراويش ومجاذيب فقط، غير منصف وظالم للتصوف، لأنهم يجمعون الناس على ذكر الله، ودروس العلم في ساحات الصالحين، وإطعام الطعام في الخدمات والموالد، كنوع من التكافل الاجتماعي ومساعدة الفقراء والمساكين، عن حضرة الطريقة البيوميه يدور حديثنا.

مؤسسها العالم العامل شيخ الشريعة والحقيقة وإمام الطريقة مرشد السالكين ومربي المريدين الملقب بسلطان الموحدين ذي الكرامات الباهرة والمناقب الفاخرة سيدي علي بن السيد حجازي بن السيد نور الدين الشهير بالبيومي ينتهي نسبه الشريف إلى حضرة سيدنا ومولانا الإمام الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه.

قد يهمك ايضاً:
بين الاقسام 1

ولد رضي الله عنه ببلدة بيوم بالدقهلية، وحفظ القرآن في صغره وتعلم العلم بالأزهر الشريف، فسمع الحديث على شيخه سيدي عمر بن عبد السلام التطواني المغربي، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه و أخذ طريق الأحمدية والبس الخرقة الحمراء وحصل له جذب ومالت إليه القلوب، وصار للناس قدوة للتصوف وانجذبت إليه الأرواح، واتبع كثيراً من الخلق طريقته وأذكاره، وكان يسكن الحسينية ويعقد حلق الذكر بمسجد الظاهر خارج الحسينية وكان يقيم به هو وأتباعه لقربه من بيته وكان ذا واردات وفيوضات وأحوال غريبة حتى اشتهرت طريقته البيومية الصوفية وذاع ذكرها في جميع البقاع.

قال الشيخ عبد الرحمن الجبرتي في عجائب الآثار:
هو الإمام الولي الصالح المعتقد المجذوب العالم العامل الشيخ علي بن حجازي بن محمد البيومي الشافعي الخلوتي ثم الأحمدي ولد تقريبا سنة 1108 حفظ القرآن في صغره وطلب العلم وحضر دروس الأشياخ وسمع الحديث والمسلسلات على عمر بن عبد السلام التطاوني وتلقن الخلوتية من السيد حسين الدمرداش العادلي وسلك بها مدة ثم أخذ طريق الأحمدية عن جماعة ثم حصل له جذب ومالت إليه القلوب وصار للناس فيه اعتقاد عظيم، وانجذبت إليه الأرواح ومشى كثير من الخلق على طريقته وأذكاره وصار له أتباع ومريدون وكان يسكن الحسينية ويعقد حلق الذكر في مسجد الظاهر (أي الظاهر بيبرس) خارج الحسينية وكان يقيم به هو وجماعته لقربه من بيته وكان ذا واردات وفيوضات وأحواله غريبة.
مؤلفاته:
وألف كتبا عديدة منها شرح الجامع الصغير وشرح الحكم لابن عطاء الله السكندري وشرح الإنسان الكامل للجيلي وله مؤلف في طريق القوم خصوصا في طريق الخلواتية الدمرداشية ألفه سنة 1144 وشرح الأربعين النووية ورسالة في الحدود وشرح على الصيغة الأحمدية وشرح على الصيغة المطلسمة وكتاب في الفقه ” المربع على المذاهب الأربع” وله كلام عال في التصوف وإذا تكلم أفصح في البيان وأتى بما يبهر الأعيان وكان يلبس قميصا أبيض وطاقية بيضاء ويعتم عليها بقطعة شملة حمراء لا يزيد على ذلك شتاء ولا صيفا وكان لا يخرج من بيته إلا في كل أسبوع مرة لزيارة المشهد الحسيني وهو على بغلة وأتباعه بين يديه وخلفه يعلنون بالتوحيد والذكر وربما جلس شهورا لا يجتمع بأحد من الناس.
كراماته:
ومن كراماته أنه كان يتوب العصاة من قطاع الطريق ويردهم عن حالهم فيصيرون مريدين له وذا سمعة من الثقات ومنهم من صار من السالكين وكان تارة يربطهم بسلسلة عظيمة من حديد في عمدان مسجد الظاهر وتارة بالشوق في رقبتهم يؤدبهم بما يقتضيه رأيه، وكان إذا ركب ساروا خلفه بالأسلحة والعصي وكانت عليه مهابة الملوك وإذا ورد المشهد الحسيني يغلب عليه الوجد في الذكر حتى يصير كالوحش النافر في غاية القوة فإذا جلس بعد الذكر تراه في غاية الضعف.

كانت له كرامات كثيرة ظاهرة، منها لما عقد الذكر بالمشهد الحسيني كل يوم ثلاثاء وكان يأتي بجماعته ويذكرون في الصحن قامت عليه العلماء وأنكروا ما يحصل من جماعته ويرفعون أصواتهم بالشدة وكاد أن يتم منعه بواسطة الأمراء فانبرى لهم الشيخ عبد الله الشبراوي وانتصر له، وقال إن هذا الرجل من كبار العلماء والأولياء فلا ينبغي التعرض له وحينئذ أمره الشيخ عبد الله الشبراوي بأن يعقد درسا بالجامع الأزهر الشريف فقرأ الطبرسية والأربعين النووية وحضره غالب العلماء واستمعوا لدرسه.. قرأ لهم ما يبهر العقول فسكتوا عنه وخمدت نار الفتنة.
ولما كان بمصر مصطفى باشا مال إليه واعتقده وزاره فقال له إنك ستطلب إلى الصدارة في الوقت الفلاني فكان كما قال له الشيخ.
فلما ولي الصدارة بعث إلى مصر وبنى له المسجد المعروف به بالحسينية وسبيلا وكتابا وقبة وبداخلها مدفن للشيخ علي على يد الأمير عثمان أغا وكيل دار السعادة ولما مات خرجوا بجنازته وصلي عليه بالأزهر في مشهد عظيم ودفن بالقبر الذي بني له بداخل القبة بالمسجد المذكور.

للشيخ البيومي رضي الله عنه منظومة أسماء الله الحسنى وتقع في حوالي ستين بيتا من النظم الشعري وتدل على مدى تبحر الرجل في علمي الشريعة والحقيقة.

بين الاقسام 2