مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

الإمبريالية العالمية

بقلم دكتور – هشام فخر الدين  :

في ظل ما يعانى منه العالم من ظواهر ومشكلات عالمية، ومحاولات فهمها والوصول إلى حلول جذرية لها. نجد أن هناك تساؤلات عديدة عن مفاهيم مجردة، وخاصة تلك التي تحمل بداخلها معاني تتعلق بسياسات السيطرة والتوجيه وفرض الأمر الواقع والمتمثلة في الإمبريالية العالمية.

ونجد كذلك تساؤلات عن غايتها ونهايتها؛ سعياً وراء ما يسمى بالليبرالية الجديدة، ذات الشعارات البراقة واللامعة والمناهضة للديكتاتورية، والداعمة للديمقراطية والسلام العالمي، ومحاربة الإرهاب مع إطلاق الحريات، والمهارات الإبداعية للفرد ضمن إطار مؤسساتي عام، والتي شكلت في مجملها مبررات الإمبريالية الحديثة ذات الوجه المزدوج، ظاهره الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية الأقليات، ونسيجه الليبرالية الجديدة وأهدافها في تحقيق العولمة الاقتصادية وجعلها أمراً واقعاً، في ظل تراجع دور منظمة الأمم المتحدة في الكثير من المجالات.

قد يهمك ايضاً:

د. عبدالرازق الكومي : يكتب الفخر بين الانتماء العام والخاص

جنوب المتوسط صداع في رأس الاتحاد الاوروبي ..والعلاج عبر…

بين الاقسام 1

وقد ظهرت الليبرالية كحركة سياسية أثناء عصر التنوير، حيث حظيت بشعبية كبيرة بين الفلاسفة والاقتصاديين في العالم الغربي، وذلك بسبب رفض الليبرالية للمفاهيم الدارجة خلال ذلك الوقت من الملكية المطلقة والتميز الإلهي للملوك، وسيطرة دين الدولة على الشعب. وينسب الفضل في تأسيسها إلى الفيلسوف جون لوك في القرن السابع عشر، حيث جادل لوك بحق الإنسان الطبيعي في الحياة والحرية والملكية، وضرورة توقف الحكومات عن انتهاك هذه الحقوق المطلقة مستغلين العقد الاجتماعي، كما سعى إلى استبدال الحكم الديكتاتوري بحكومة ديمقراطية تمثل كافة شرائح المجتمع.

وقد انتشرت الليبرالية بسرعة كبيرة بعد الإطاحة بالحكم الفرنسي، حيث شهد القرن التاسع عشر تأسيس الكثير من الحكومات الليبرالية في دول قارة أوروبا، وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، كما استطاعت الليبرالية القضاء على معارضيها الكثر؛ مثل الفاشية، والشيوعية، وزاد انتشار أفكار الليبرالية في القرن العشرين، وأصبحت جزءاً مهماً في إنشاء الدول ذات الرفاهية.

إلا أنه في مقدمة ما تراجع دور الأمم المتحدة بشأنه، قضية حماية الأمن والسلام الدوليين، ليصبح ذلك في مصلحة الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هنا تشكلت عمليات اغتصاب السلطة الدولية لصالح النظام الأمريكي، مما نجم عنه اختلال هذه الشعارات البراقة رغم ضرورتها وعمقها الإنساني، مع التأكيد على ازدواجية المعايير في إدارة الشأن العالمي الجديد.

وتتضح هذه الازدواجية عبر توظيف مفرط للقوة؛ لإيجاد واقع متناقض مع مبادئ الشرعية الدولية وحقوق الإنسان وسيادة الدولة، لتتضح سياستها في كلمتين “معنا أو ضدنا” ومع إدراك النظام العالمي وأهدافه في فرض التبعية والإمبريالية الدائمة لدول الشرق، تشكل الرأي العام العالمي المناهض للإمبريالية الجديدة المغطاة بشعار الليبرالية، مطالباً باحتفاظ كل دولة بسيادتها، والتأكيد على مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة، في ظل تأزم أوضاع العديد من الدول، التي تحولت واندمجت في الاقتصاد الليبرالي وتضررت بآثار الليبرالية الجديدة، وشعاراتها الكاذبة المغلفة بثياب الإمبريالية الكبرى.

 

بين الاقسام 2