مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

أوتوفوبيا…

بقلم – ياسمين سالم:

الساعة الآن الحادية عشر مساءاً أنه يوم الأحد مازالنا بأول أيام الأسبوع توددت لعيني كثيراً أن تغفل حتي لا أستيقظ صباحاً كتمساحٍ أزحف للنيل والإمساك بمحبس المياه لأرطب وجهي بقطراتٍ من الماء لأدرك فقط أنني مازلت حيه
جربت مراراً و تكراراً المحاولات لدرجة أنني دبحت الحمام وغنيت “نامي يا نونه نامي” والحقتها بوصلات الطبطبه وأكتشفت أن بالفعل يدي بها فولتات عالية من الكهربا، يبدو أن ليس هناك أي فائدة وقتها اشْتطتُ غيظاً مني ومن سماجه عقلي وتواطئ قلبي معه.

أكثر من ثلاث ساعات مروا وأنا أُحايل أجهزتي للإستسلام أو بأن تستريح ع الأقل، وفجأه
بدأت ضربات قلبي تزداد حاولت أن اوقفها بنفس محاوله “توم آند جيري”

قد يهمك ايضاً:

أحمد سلام يكتب سقط النقاب عن الوجوه الغادرة

أنور ابو الخير يكتب : يتلونون مع الزمن

بين الاقسام 1

فكلما ضغطت علي جزء إنتفض الجزء الآخر.
قلبي أذن يتمرد عليّ!!

أستجمعت طاقتي مستنجدة بعقلي بأن يوقفها فاذا بعقلي هو الآخر لا يستجيب حاولت أن أصرخ “كفى” لكن أذني حتي لن تسمعني، أغمضت عيني قليلاً لأستوعب ما أنا فيه
كانت المرآة أمامي فنظرت بها ودققت، وبرغم الظلمه لاحظت يدي تلوح لي بإنتصار على هيئه “باي باي” هنا أدركت أنني قد وقعت في “الفخ”
فاستسلمت في هدوء!!

كان قلبي ينبض بشده وعقلي متوقف عن إستقبال أي إشارة للتفكير وبعد مرور ١٠ دقائق تقريباً بدأ عقلي ينتبه وأصبح لحظتها متجاوب تلقائياً مع القلب ظهرت الهمهمات داخلية وزئيز الدماء يملأ تجويف الجسد بأصواتاً استطاعت أذني ترجمتها بسهولة
عقلي: مرحب باللي مودينا في داهيه
فمي: وأنت بتسكتله ليه مش فاهم يعني متوعيه يابحر العلم يا المفهوميه.
عقلي: تقولش هاقدر عليه.
فمي: قول أن تصرفاته هيه اللي جايه علي هواك.
قاطعت المعده الحديث “أنا جعانه” فرد عقلي مستنكرا “إحنا مش هنخلص من الشغلانه دي بقي ولا إيه “
بدأ فمي يتثاءب فنطقت عيني “أخيرا هنام تصبحوا علي خير يا جماعه”
مر هذا السيناريو أمامي وأنا علي يقين تام بأنه مجرد حلم،
و مرت ساعات نومي هانئة إلي أن
أستيقظت صباحاً علي صوتي وأنا أقول لنفسي”يا بنتي قومي وراكي شغل”!!! وبدأت يدي في التطبيل علي خدي ” اصحي اصحي”
وقبل أن أفكر سمعت عقلي يقول “أيوه دي حقيقه”
فحدقت بعيني ونظرت لجميع أجزاء جسدي الذي بدأ يرحب بي “صباحو أبيض ، فرفشي يلا، الجو حلو النهارده، متنسيش تشربي مايه، هنفطر ايه،،،، ” أصوات كثيره متداخلة إنتهت بصرخه طويله “يختااااااااااااااااي”
كانت يدي في هذا الصباح أنشط من أي يوم
وسريعا ما أسعفتني في استكمال إرتداء ملابسي، لا أدري لماذا فمي أصبح مبتسما طوال الوقت حتي وبعد أن أغلقت الباب خلفي بحماس لتنحشر نصف يدي بالداخل ليعلو نحيبها “افتحي الباب صوباعي جوه الباب أفتحي الباب” فهو أيضاً مازال مبتسما كأنه يتحداني وبشده.
خارج المنزل كان الجو منعشا و صافي فسمعت عقلي يقول”يادي النهار النادي” ووسط السائرون بالطريق معي تَلّفْتُ  برأسي لأري على وجوههم ما إذا كانوا يسمعون هذا الصوت معي أم لا وهل أنا على وشك أن يتم تشخيصي “بالشيزوفرينيا” فأبتسم لي الجميع في هدوء ردا علي إبتسامه فمي العريضة التي تشبه ضحكة الفنانة “جوليا روبرتس” لأتاكد إنني بالطبع  قد “جُننتُ”
وصلت أخيرا إلى مقر عملي
رفعت يدي مستخدمه السبابه للضغط علي زر المصعد لأجد باقي اليد يصحبني إتجاه السلم لأصعد علي الدرج في إستياء،  وأخيرا قد وصلت للطابق المقصود
الغريب أن قلبي لم ينبض وقتها عندما شاهدت القط أمام باب مكتبي كالعاده.. طبطبت يدي علي كتفي لأجلس ليقول لها الآخر “أوعي كده انتي مبتحبنيش” تعجبت عيني من كلام الكتف “جرا إيه يا جدعان ما تستهدوا بالله” تدخل العقل بعجرفه قائلاً ليدي “بديهي مهو طول مانتي ماشيه وانتي فاضيه ومعلقه الشنطه عليه”
وفجأه رُجَت أركان الجوف بصوت المعده “جعاناااااااا” ليصمت الجميع ويخاف إلا أن تتم المهمه
بسلام
ليبتسم الفم من جديد فيدخل الهواء مندفعاً ليرتعش كل من بالداخل
فيتضامن عقلي مع لساني معلنين قرار رقم واحد “فليصمت الجميع إجبارياً إلى أن تنتهي ساعات العمل” فقاطعت المعده وماذا ع… ليقطعها اللسان هو الاخر “عدا المعده فلها ساعة كاملة تستطيع فيها ان” تلوش” كما تريد انتهي” …
صار اليوم علي ما يرام مع قليلاً من “مناوشات المشاغبين” وأحاديث “الأورده الجانبيه”
لملمت أشيائي ثم قال لساني” أنزلي ع السلم بقي مش ناقصين عكننه ع أخر اليوم من إيدك ” فقررت أن آآخذ بالنصيحه لأجد يدي تلقائياً تصحبني لزر المصعد قائله” إيه إيه هو بمزاجك” تنبه العقل بعد غيبوبته وإنهماكه في تفاصيل العمل”طب يا أيد هيه هتنزل ع السلم “فترد اليد” بالمصعد”
فيقول العقل ع “السلم” لتستمر هذه الوصله لمده قاربت علي الدقيقتين لينفض الأمر بصرخة عالية جعلت باقي زملائي يهرولون للخارج ليجدونني كحكمٍ بمبارايات المصارعه أسناني تعض علي سبابتي ويدي الأخرى تربت علي عقلي ولسان حالي “معلش أمسحها فيا انا المره دي إيه اللي يرضيك طيب” نظر الزملاء الأعزاء في هلع ثم قام أحدهم بإغلاق الباب بشكل تدريجي وببطء حتي لا أشعر به فأقوم بالتهام الفطيرة التي كان يتناولها بدلاً من وجبة السبابة
أُهلكت جميع أعضائي وخارت قواهم فقادني العقل بأنتصار للضغط علي زرار المصعد لأجد نفسي بالشارع،
هدوءاً تام يسود الأرجاء بالداخل ليعود النبض من جديد أنه قلبي “أين أنت” أشتاق اليك إلي مدي إستيعابك لي إلى سماحتك وسكونك وفطرتك أين أنت فقد تكاتف الجميع ضدي وأنت لم تدافع عني لماذا تركتني “لأصارع نفسي”
رد قلبي كان صوته عذبا الطف بكثير مما تخيلت صوتاً صافي غير ملوث بصخب الآخرين” أردت فقط بأن أُخيرك
بيني وبين باقي أعضاء جسدك أولهم العقل”
وفي الحقيقه وجدت انني أول من أحتاج إليكي
تستحقين أن اكون بجوارك
فعلاقتنا غير مرئيه للجميع ولكنها أيضا ملموسه للجميع أنا من أُوَجهُك تجاه الأشياء وانتي توافقينني دائما أنا أختار السلام وانتي راية من رايات السلام.
لم أجد أي تألف بينك وبين أحدا غيري سامحيني بأني تركتك لهم وحدك وأنا أعلم جيدا أنني لم أجد في أحدا منهم الملجأ
ولكن من اليوم أنا فقط من أقودك بأرادتك أقصد بأراداتنا، أنا من يصاحبك للنهاية والي المالانهاية، وأُطببُ نفسي بنفسي، وأحارب بقوتك، وأسافر بخيالك وحدك، وأرسم كل الأشياء الحلوه كما تراها عينيك. سنحلم ونضحك ونلهو ونتجاوز كل الأزمات،
فلا فرح يكتمل إلا بوجودنا معا.
بكت العين وطبطبت اليد فأستسلم العقل لتعبر المعده عن محنتها “جعاناااااا”

تعليقات