أهلا جو بايدن

أهلا جو بايدن
بقلم مها الوكيل

اهتم عدد كبير من المحللين ومن الشعوب العربية بتنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، أمس الأربعاء 20 من يناير/ كانون الثاني الجاري، وأثر ذلك على سياسات واشنطن تجاه العالم وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط.
ولقد تميزت العلاقات العربية – الأمريكية في عهد غريمه الجمهوري، دونالد ترامب، بالاستقرار ومراعاة المصالح المشتركة.
وبالنسبة لمصر والمنطقة العربية، يرى بعض المراقبين أن الديمقراطيين لديهم أجندة خاصة فيما يتعلق بملفات حقوق الإنسان فيها، وإذا أحسنا النوايا فإنهم يسقطون في فخ الاعتماد على معلومات مغلوطة من جهات مشبوهة عن حقيقة هذا الملف في المنطقة، وبرؤية أخرى فإن هناك من يوجه باستخدام موضوع حقوق الإنسان في غير محله، ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
أما مصر، فقد مرت بمحطات مصيرية في تاريخها المعاصر، وكانت مستهدفة في عهد باراك أوباما، الرئيس الديمقراطي، الذي دعم جماعة الإخوان، وواجهت البلاد بسببها أشكالا كثيرة من التوترات والاضطرابات المجتمعية، لكنها نجخت في التصدي للجهات المخربة والعناصر المتطرفة والإرهابية.
وما زلنا نتذكر أحداث الخامس والعشرين من يناير في 2011، ثم ثورة 30 يونيو التي خلعت حكم الإخوان، وقدوم الرئيس عبد الفتاح السيسي ليقود قاطرة التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار مع تشديده على مراعاة الحقوق الإنسانية، حيث زادت عمليات الإرهاب وبالأخص في القاهرة وشمال سيناء، لكن الدولة اتخذت العديد من التدابير والإجراءات لحفظ الأمن وصون الاستقرار وحماية المواطن.
وفي غضون ذلك، ألقي القبض على العديد من المتهمين في قضايا الإرهاب، ووضعوا تحت طائلة القانون والقضاء. بينما نشطت قوى الشر وخصوصا التابعة لتنظيم الإخوان المصنف كجماعة إرهابية في البلاد، بسبب أعمال العنف التي لازمته بعد أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، وتشكيلها حركة “حسم” ـ التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية أجنبية ـ الخميس الماضي، وكانت قد تسببت في اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام، ومحاولة اغتيال الشيخ علي جمعة، وغيرها من أعمال العنف المسلح ضد الدولة.
نعم، هناك منظمات حقوقية تابعة لأمريكا وأوروبا تستقي معلوماتها عن حقوق الإنسان في مصر، من معارضين ومناوئين للنظام، فتأخذ مثل تلك المنظمات بكلامهم، دون أن تتحقق بنفسها وعلى أرض الواقع من وضع حقوق الإنسان في البلاد.
ومع قدوم الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، وما يعرف عن الديمقراطيين من اهتمامهم بملف حقوق الإنسان، بعث وزير الخارجية سامح شكري، رسالة استباقية إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، خلال مؤتمر صحفي مشترك، في القاهرة، مع وزراء خارجية الأردن وألمانيا وفرنسا، أكد خلالها حرص مصر على قضايا حقوق الإنسان كما أن الإدارة الأمريكية الجديدة حريصة على ذلك.
الوزير سامح شكري قال أيضا: “نحن نشارك الإدارة الأمريكية هذا الحرص ونأمل أن يكون تقييمها حقيقيًا وعادلًا ومبنيًا على معلومات موثقة، وليس بالتركيز على فئات لا تمثل توجهات الشعب المصري ولها أهداف”. ليضع بذلك النقاط على الحروف وينبه الجانب الأمريكي ويحذره من الأقاويل والتقارير غير الدقيقة التي تتحدث عن حقوق الإنسان في البلاد.
وشدد سامح شكري في رسالته إلى إدارة “بايدن”، على “أن ما يتم الترويج له يأتي من منظمات تنتهج التطرف والعنف ولها أذرع كبيرة وتواصل مع دوائر وسائل الإعلام وتُصدّر للساحة الخارجية وضعًا مغايرًا لما نعيشه في مصر”. وليقطع الشك باليقين، دعا الوزارء المتواجدين وقتها معه بالمؤتمر الصحفي، للتجول في مصر والحديث مع المواطنين المصريين للتعرف عن قرب على حقيقة الأوضاع في مصر، متمنيًا عن أمله أن تراعي الدول خصوصيات التجربة المصرية وعدم اللجوء للانتقادات والبعد عن إلقاء اتهامات غير مرسلة من دون أسانيد.
ولفت إلى أن “حقوق الإنسان مسؤولية المجتمع المعني وليس أطرافًا خارجية”، مؤكدا أن الشعوب لها الحق فى تقييم مدى تمتعها بحقوقها ومدى رعاية السلطات الخاصة بالدولة لتلك الحقوق.
ورغم كل ذلك، فالعلاقات المصرية – الأمريكية في عهد الرئيسين عبد الفتاح السيسي، وجو بايدن، ينتظر أن تشهد زخما في التفاهمات المشتركة والعمل معا في حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بعد فترة جمود طالت هذا الملف، في عهد ترامب، إضافة إلى التعاون في حل قضايا أخرى مثل الأزمات في ليبيا وسوريا ومكافحة الإرهاب وما يتعلق بأمن منطقة الخليج واستقرار الشرق الأوسط عامة.

التعليقات مغلقة.