مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

أنور ابو الخير يكتب : نحن نكتب الألم أم هو من يكتبنا

 

 

قد يهمك ايضاً:

أنور ابو الخير يكتب: أشتاقنا إليك يا كعبة الرحمن

الطيبين للورد زارعين

بين الاقسام 1

كيف لهذا القلب المفطور من شدة اللوعة والحزن أن يطرق الفرح بابه فيعلن نبض الحياة أو تخنقنا هذه العبرات فلا نملك أمامها إلا صدر تضيق به الأنفاس كم أنت قاسي أيها الحزن أقلامنا باتت تكتب دون رغبة منها فأصبحت سطوراً باهتة شاحبة تعلن الانكسار والهزيمة وكيف لهذه الأقلام أن تكتب ما هو جميل وقد فرض الألم سيادته وأحكم قبضته أم كيف لهذا الوجه أن يبتسم بصفاء وإشراقة بعد أن أعياه البكاء أم كيف لهذه الجروح الغائرة أن تشفى وقد تكررت الطعنات فيها ؟؟
سطور نكتبها بدماء لا بمداد ودموع منهمرة قد أحدثت أثرها على وجنات ووجه ذابل ما أقسى الألم وما أصعب الحزن وما أثقل الهم حينما نشعر بالإحباط والفشل فلا نجد غير سطور تحتوينا
فأصبحت مقولة الدنيا تغيرت وتتردد على ألسنة الكثيرين بشكل مستمر حتى إنها أصبحت الشماعة التي يعلقون عليها أخطائهم وكبواتهم والسبب في تغيير أحوالهم وأخلاقهم وسلوكياتهم ومع أي موقف سيئ يتعرضون له يلومون الزمن ويترحمون على ما فات وكأن ما فات كان بدون أخطاء وكأن من عاشوا فيه كانوا ملائكة بلا ذلات
فهل حقا الدنيا تغيرت؟ وهل هي السبب فعلًا في كل الصدمات التي نتلقاها وتكسر فينا حب الحياة؟ الحقيقة أن الدنيا لم تتغير فهي ليست بعاقل حتى تدرك وتتغير أو تغير مساراتها لكن القلوب والنفوس والأخلاق والقيم والمبادىء والعادات والتقاليد هي التى تغيرت فما تغير بالفعل هم البشر فهم من يتغيرون ويتلونون ويكشفون عن وجهوههم القبيحة هم من يجعلون من نور الشمس ظلاماً ومن رقة النسائم أعاصير هم من تلونت قلوبهم باللون الأسود هم من استبدلوا القسوة بالرحمة والبغض بالحبة والكبر بالبساطة والطهر فالدنيا لم تكن هي السبب في نشوب الحروب والصراعات بين الشعوب بل الطمع والجشع ولم تكن السبب في انتشار الجوع والفقر بين بعض طبقات المجتمع ولم تكن السبب في انتشار جرائم القتل والاغتصاب والسرقة والنصب والاحتيال كما لم تكن السبب في إقدام البعض على الانتحار للتخلص من حياته ولم تكن السبب في عقوق الأبناء للوالدين ولم تكن السبب في الخيانة
الدنيا لم تكن السبب في تغيير طبيعة العلاقات الإنسانية بين البشر فلم تكن هي السبب في تغيير سلوكيات الجار بجاره ولا بعلاقة الأبناء بالوالدين ولا بعلاقة الأخوة والأخوات ببعضهم البعض ولا بعلاقة الأهل ببعضهم البعض ولا هي التى محت من تعاملاتنا مع الآخرين سلوكيات مذمومة واستبدلتها بسلوكيات حميدة ولا هي التى زرعت في الأطفال منذ نعومة أظفارهم العنصرية والحقد والغيرة والكراهية والحسد فالدنيا بريئة براءة الذئب من دم يوسف فنحن المخطئون من تغير أنفسنا فقد أصبحنا نلتمس البعد والجفوة والقسوة بعد أن كانت الأرواح تتغذى على الحب والمودة و أصبحت العواطف مشحونة بالأضغان والأخلاق ضيقة النطاق قابلة للانفجار في أي لحظة والعلاقات أصبحت علاقات مادية والتعاملات أصبحت قاسية غير رقيقة والآراء إن اختلفت أفسدت للود قضايا ناهيك عن الأمراض الجديدة التي انتشرت في المجتمع من فتور العلاقات وتباعد القلوب والقطيعة والحقد والأنانية وكذلك انعدام الثقة والاهتمام بالمنفعة الشخصية دون النظر إلى المصلحة العامة تحولت القلوب من قلوب صافية إلى قلوب فاترة تحولت العلاقات من حميمية إلى رسمية بحتة جعل طابعها مملاً كذلك الضغوط التي يعيشها الشخص سواء كانت ضغوطا عائلية أو اقتصادية ساهمت في انشغاله بذاته وترك الآخرين خاصة الأقارب
أصبح المجتمع حساس يفسر الكلام على هواه حيث لم تعد العلاقات كالسابق والأهل والأقارب لم يعودوا كالماضي بل إن التغيّر طال التجمعات والسفر الجماعي والصحبة المستمرة حتى عند اللقاءات نجد أن كل شخص متحفظ على كلامه أو مشغول بجهازه الخلوى وعلاقاته الافتراضيه على الإنترنت مرجعا السبب لما يترتب عليه من حدوث مشكلة نتيجة لكلمة قد تفسر بشكل خاطئ مؤكداً على أن نفوس البشر تغيرت والبعض أصبح يبحث عن الدواخل ولا يهمه سوى ماذا قال فلان أو علان؟
أصبحت المادة هي من تحرك المجتمع فأصبح البعض لا يتحمل الآخر بل ولا يثق به والشك والتأويل هو ديدنهم وبتنا نراقب البعض فلان سافر وفلان اشترى بيت وفلان اشترى عربية وفلان يلبس أفخم لبس وبتنا نسأل أنفسنا ليه اشترى وليه سافر وليه وليه؟ لا يمكننا أن نعيب على الزمن قبل أن نحاسب أنفسنـا وكل ما نحتاج إليه الآن هو التفكير العميق وإعمال الفكر مع العمل والإيمان بقدراتنا الذاتية وتكيفنا مع معطيات العصر وما تفرضه من ظروف والتنازل عن كل ما يسيئ لمجتمعنا ويزعزع أركانه فشعب صاحب حضارة حري به أن يتجاوز السلبيات ويبني على الإيجابيات ويأخذ من الحياة ما يناسبه ويتوافق مع تطلعاته وآماله وأهدافه وأحلامه فليه نشكي من شقانا ونرمي على الدنيا بلانا نظلم الوقت ونلومه والخطأ دايما خطايانا وما نلاحظه في هذا الزمن زمن ينتهي فيه الحب والإخلاص زمن يبدل فيه الابتسامة ويسرق الفرحة من شفاه الطفل البريء زمن نحس فيه بقسوة التناغم والانسجام ولكن يبقى الأمل الجميل دائماً موجود يحارب اليأس ليقضي عليه فالبعض يسعى للانتقام من أخيه وما نلاحظه هذه الأيام بعد أن كانت الزيارات العائلية بين الناس مستمرة جاءت التكنولوجيا وقللت من التواصل الأسري حيث صارت الزيارات واللقاءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعد أن كانت مائدة الطعام واحدة تجمع كل أفراد الأسرة الآن لم يعد ذلك متوافراً إلا مع بعض العائلات حيث كان هناك الترابط قوي بين الأهل وكانوا في السابق طيبين متسامحين في براءة وعفويةحتى العلاقة بين الجار وجاره كانت قوية ولكن الآن قد لا نعرف عن جارنا أهو شبعان أم جائع مريض أم هو بصحة وعافية وحتى كبار السن من الأجداد كثيراً ما يتكلمون عن أن زمانهم غير زماننا الذي نعيشه ولا أحد يسأل هل العيب في الزمن أم نحن السبب في ذلك ويبقى السؤال دائماً
من الذي يتغير الزمن أم البشر
فهل نحن نكتب الألم أم هو من يكتبنا