مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

أنور ابو الخير يكتب: أشتاقنا إليك يا كعبة الرحمن

 

 

قد يهمك ايضاً:

بكل صراحة..كمال سعد رئيس التحرير يكتُب: كلاكيت 100مرة..عبد…

أحمد سلام يكتب هوامش في ذكري رحيل الدكتور أحمد جويلي 

بين الاقسام 1

الحمد لله الذي أمر خليله ببناية البيت الحرام أحمده سبحانه وأشكره على نعمه وخيراته الجسام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مبرأة من الشرك والشك والجهل وتطرق الأوهام وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صلى وصام وطاف بالبيت الحرام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام هداة الأنام وسلم تسليماً كثيراً
فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) في هذه الأيام واللحظات تتوجه القلوب وترنو الأبصار وتتأجج الأشواق ويزداد الحنين إلى البيت العتيق والمشاعر المقدسة إلى عرفة والمزدلفة ومنى والملتزم والحطيم وزمزم أشوقنا نحو زيارة بيتك الحرام كحنين مغترب إلى الأوطان
إنها الأرض المقدسة والبلد الأمين التي من أجلها تفطرت أكباد وسالت دموع وضحى المحبون بأهلهم وولدهم ورباعهم شطت بهم الديار وتناءت بهم الأقطار ومع ذلك جاؤوا يقطعون من المسافات أميالأوأميال والقفار طلباً لرضا الغفار ليؤدوا فريضة من فرائض الله تعالى
أَي لحظة تلك اللحظة التاريخية المحفورة في عمق الزمن المسطورة في صفحة التاريخ إنها اللحظة التي جاءت لتؤكد جلال الموقف وحرمة الزمن وعظمة المكان وتؤسس ركن الحج إلى قيام الساعة يوم أن قال الله عز و جل لخليله إبراهيم
( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
فإذا المواكب تتدفق بالحجيج من كل فج عميق وما أجملها بأصوات التلبية تعج بها الطائرات في الأجواء والمواخر في عباب البحار والمراكب التي تلتهم الطريق وتغذ السير آمين البيت الحرام كلهم مستجيبون ثم في حرم الله يلتقون إنها قوافل الإيمان ورحلة الحياة إلى مهوى الأفئدة ورمز الإسلام وقبلة المسلمين جهتهم واحدة وهدفهم واحد ربهم واحد نبيهم واحد دينهم واحد لباسهم واحد صوتهم بالتلبية واحد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فالحج إجلال وتعظيم وتكبير وتقديس فيه تلهج الألسنة بالتكبير وترتفع الأصوات بالتلبية ويجتمع الجميع على نداء التوحيد فما أعظم أن يقول المسلم ( الله أكبر ) فالله أكبر وأعظم الله أعلى وأجل الله أكرم وأرحم لبيك اللهم لبيك
فقلوب العاشقين تهفو إلى مكة المكرمة والطواف بالكعبة المشرفة والسعى بين الصفا والمروة أيام هى الأفضل فى الحياة حين نرتدى ملابس الإحرام ونترك خلف ظهورنا كل الآلام والأوجاع فما أجمل من أن تكون قريباً من المولى عز وجل تشكو إليه ويعلو صوتك بالدعاء وترجوه العفو والمغفرة والستر فى الدنيا والآخرة
وسط ضجيج أضحى سمة العصر تتوق النفس دوماً إليك فمهما عانقت العين ملايين الصور تبقى صورتك فريدة تخترق القلب رغم المسافات وأبقى أسيراً لحلم اللقاء وأرى زهور آمالي تزهو بنبض الحنين دوماً إليك لا زال عطر النسيم يتردد في صدري كلما تأججت نيران الشوق إليك وكيف لا وجمال الذكرى يزين أيامي؟ وكيف لا ورسم اسمك يطربني ويشجيني؟
أحتار عندما تكونين مادة حديثي بأي الأحبار أَكتب وأي الأقلام يرقى وأنت سيد الكون وكيف لمثلي أن تسعفه المعاني وقد أعجزته الأماني كم أتمنى أن أطوي المسافات طيا كي أظفر بروعة اللقاء وكيف لا وعلى جبين جبالك قرأت تاريخ أجدادي وكيف لا وبين الصفا والمروة هرولت أحلامي
أشتاق إليك يا كعبة الرحمن وكيف لا وأنت قبلة أحلامي لا زلت أذكر أول لقاء وكيف كانت كل السماء ضياء إذ الليل قد انتصف وعيوني تعانق الحرم وساعتها أدركت معنى الشعور بالفرح وتساقطت دموعي شهدا يبلل شفاهي واختلطت بسمتي ودمعتي وأنا بين يدي حلم العمر طفت وساعتها أدركت أني زرت كل العالم وشربت من ماء زمزم فكان لي بفضل الله ما تمنيته واستشعرت جمال التاريخ وعبق الذكرى يغمرني وودت أن أبقى كل العمر
نظرت حولي فوجدت كل العالم وترامت إلى سمعي كل اللغات وحمام الحرم يرفرف في هدوء وقد أتى الناس من كل فج عميق ووسط ضجيج الحاضر تشتاق النفس إليك تود أن تغتسل من كل الهموم وأن تفارق جبال الألم وتحظى بالقرب من جبل النور وتستشعر عبير الوحي وجهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وعظمة الصحابة عليهم رضوان الله أجمعين
فالحديث عنك يا كعبة الرحمن يطول ويطول ولكنه نبض مشتاق ساعة سحر للحظة لقاء أراها قريبة بإذن الله الكريم
فهنيئاً لكم يا ضيوف الرحمن بلوغ بيت الله المعظم هنيئاً لكم هذه الشعائر والمشاعر شرف الزمان وشرف المكان مع عظيم الأعمال فاحمدوا الله على ما حباكم من هذه النعم واشكروه فقد تأذن بالزيادة لمن شكر قدمتم أهلاً ووطئتم سهلاً وأنتم ضيف الله ووفده الواجب إكرامه ورفده
وتذكروا أن قصد هذه البقاع الطاهرة يكفر الذنوب ويمحو الآثام ويحط الأوزار فليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة
يسر الله حجكم وحفظكم من كل مكروه وجعل حجكم مبرورا وسعيكم مشكوراً تقبل الله منا ومنكم

تعليقات