مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

أحمد غزاله يكتب الـنــظــرة الإســـلاميـــة للأمــــوال

كتب أحمد غزاله 
أصدقائي القراء ، أتناول معكم في هذا المقال حقيقة الأموال وعلاقتها بالشريعة الإسلامية ، وفضلاً عن أن تلك العلاقة هي موضوع دراستي البحثية والأكاديمية ، نجد أن الأموال ضرورة من ضروريات الحياة والتي لا غنى للناس عنها ، ولكن النظرة الإسلامية للأموال تختلف عن النظرة التقليدية ، فقد أولت الشريعة الإسلامية الأموال اهتماماً كبيراً ، فقد ذكر لفظ المال في القرآن في مواضع عديدة ، وكذلك جاء في السنة النبوية في أحاديث كثيرة يصعب إحصائها ، ولكن سأكتف بتناول آيتين من القرآن وحديثين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ظهر فيهم لفظ المال بمعنيان مختلفان ، فقال الله عز وجل في سورة الكهف (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، وقال عز وجل في سورة الأنفال (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) ، وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم المال الصالح للرجل الصالح) ، وجاء أيضاً في حديثه الشريف (إن لكل أُمَّة فتنة، وفِتنة أُمَّتي: المال) ، فالمتدبر معي لتلك الآيات والأحاديث ، يجد أن المال تم وصفه بأنه نعمة وزينة وكذلك فتنة وكلاهما معنيان مختلفان ، ومن هنا نجد أن المال ليس محموداً لذاته وليس مذموماً لذاته وإنما الفارق الجوهري بين حسنة الأموال وسيئتها تتمثل في الهدف من جمع الأموال ، وطرق وأساليب كسب الأموال ، فالشريعة الإسلامية لا ترفض السعي نحو كسب الأموال بل تحث الناس على ذلك ، بل وتدعو إلى توجيه الأموال الفائضة عن احتياج الإنسان نحو الاستثمار لتحقيق مزيد من الكَسب والتنمية ، ولكن قيدت الشريعة الإسلامية ذلك بعدة ضوابط لكي يتحقق للإنسان الاستفادة من الأموال كنعمة ينعم بها في الدنيا وتكون من أسباب رضى الله عنه في الآخرة وقد يكون هذا المال سبباً في دخوله الجنة ، ومن أهم هذه الضوابط ألا يكون الهدف من السعي نحو كسب الأموال وتكثيرها هو المفاخرة بكثرة الأموال بل يجب أن يجعل سعيه نحو الأموال خالصاً لوجه الله تعالى ، مصداقاً لقوله تعالى( قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ) ، فيكون سعي الإنسان نحو الأموال ليغني نفسه وأهله عن المسألة أولاً ، وما فاض عن ذلك يوجهه نحو الاستثمار لتنميته مستهدفاً بذلك عمارة الأرض مصداقاً لقوله تعالى ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) فعلى الإنسان أن يدرك أنه خليفة الله في الأرض والإسلام يدعوه إلى تنمية المال ولكن لمقاصد طيبة ، وكذلك لكي يتحقق هذا الكسب الطيب للأموال وفقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية فلابد أن يتم السعي نحو كسبه بكل السبل المشروعة التي حددها الله تعال لكسب الأموال بعيدا عن الأساليب المحرمة كالربا والرشوة والفساد والغش والسرقة والإحتيال وأكل أموال الناس بالباطل ، وكذلك التجرأ على المال العام واستباحته ……إلخ من الطرق المحرمة لكسب الأموال ، وعند مخالفة تلك الضوابط والمقاصد في كسب الأموال يكون الإنسان قد وقع في فتنة الأموال ومحق بركتها في الدنيا ، وتكون سبباً لغضب الله عليه ودخوله النار في الآخرة ، فعلى الإنسان أن يدرك أن كسبه للأموال إنما هو استخلاف من الله له في تلك الأموال مصداقاً لقوله تعالي ( وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) ، فعليه أن يتحرى كسبه الطيب وإنفاقه الطيب ، لأن في مخالفة مقاصد الشريعة في كسب الأموال يتحول المال من نعمة إلى فـتنة وصراع يعيش فيه الإنسان ولا يجد معه لذة الحياة ومتعتها ، ويمحق الله بركة تلك الأموال حتى وإن زادعددها ، واستوقـفتـني مقولة ليحي بن معاذ في هذا الشأن ( الدرهم عقرب ، فإن لم تحسن أخذه من حله ووضعه في حله فلا تأخذه ، فإن لدغك قتلك سمه ) وقال أيضاً (مصيبتان للعبد في مال عند موته لا تسمع الخلائق بمثلهما يؤخذ منه ماله كله ويُسأل عنه كله ) ، وإلى اللقاء مع القارىء الكريم في كتابات لاحقة إن شاء الله .

تعليقات