مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

أحمد غزالة يكتب سد النهضة والعناد الإثيوبي أمام عظمة وتاريخ مصر

بقلم أحمد غزالة
أصدقائي القراء ، يأتِ هذا المقال في محاولة لإلقاء الضوء على القضية التي تشغل الرأي العام في مصر حالياً وكذلك موضع اهتمام على المستوى الدولي وهي قضية ( سد النهضة ) ، فهو سد إثيوبي قد أعلنت دولة إثيوبيا فى فبراير 2011 عن نيتها لإنشائه على النيل الأزرق ، ويقع السد تحديداً فى نهاية النيل الأزرق داخل الحدود الإثيوبية في منطقة تسمى ( بني شنقول – جوموز) على بعد حوالي من 300-400كم من الحدود السودانية ، وهذه المنطقة من الناحية الجيولوجية يغلب عليها الصخور المتحولة والتى تشبه جبال البحر الأحمر ، وعن تكوين السد ووفقاً لتصريحات وزير الموارد المائية الإثيوبية في عام 2011 فإن السد يتكون من سدين ، السد الأول هو سد رئيسي خرساني على مجرى النيل الأزرق ، وبـيتين يحتويان على وحدات (توربينات لإنتاج الكهرباء ) على جانبي النهر ، وثلاث قنوات لتصريف المياة والتحكم في منسوب بحيرة التخزين ، وأما السد الآخر فهو سد مكمل لزيادة حجم تخزين المياة ، وبعد استعراض ما تقدم لابد أن نقف قليلاً عند موقف البنك الدولي من تمويل السد : فحقيقةً امتنع البنك الدولي عن تمويل مشروع سد النهضة حيث نجد أن السياسة التى انتهجها البنك الدولي في السنوات الأخيرة تميل إلى العزوف عن تمويل السدود الكبرى وذلك لما تسببه من أضرار اقتصادية فضلاً عن المشاكل السياسية التي قد تنشأ بسبب إقامة هذه السدود على أنهار دولية ، وبالتالي أخذ البنك الدولي موقفاً واضحاً بعدم تقديم أي مساعدات مالية أو فنية لأي مشروع مائي على نهر دولي إلا بعد موافقة كافة الدول المشاطئة لهذا النهر وأعتقد أن هذا السد التي شحنت إثيوبيا الرأي العام لديها نحو أهمية إقامتة وكان ذلك لأهداف تسعى إثيوبيا لتحقيقها من جراء إنشاء هذا السد وتأتِ في مقدمة هذه الأهداف إنتاج الطاقة الكهرومائية لتكون أضعاف الطاقة المستخدمة حالياً فضلاً عن توفير المياه لسكان منطقة بني شنقول جوميز على مدار العام لأغراض الزراعة والشرب ، كما تستهدف إثيوبيا أيضاً تخزين طمي النيل الأزرق ، وبعد تحقيق إثيوبيا لهدفها فى إنتاج الطاقة الكهرومائية تتجه نحو التصدير للدول المجاورة وتحقق مصالح اقتصادية على حساب الغير غير مهتمة بما قد يسببه هذا السد من أضرار جسيمة للدول المجاورة وعلى رأسها مصر والسودان ، وأعتقد أن انزعاج مصر وشعبها من مخاطر هذا السد ليس من فراغ فبمحاولة لقراءة الأضرار الاقتصادية لهذا السد على مصر ، جاء فى تصريح أحد كبار خبراء الموارد المائية أن قيام إثيوبيا بإنشاء سدود على نهر النيل سيتسبب في حدوث عجز مائي كبير في إيراد نهر النيل لمصر والسودان ، وسوف تقل الكهرباء المتولدة من السد العالي وخزان أسوان بنسب عالية ، وسيترتب على ذلك أثراً خطيراً على قطاع الزراعة المصري حيث يؤكد خبراء الموارد المائية أن النقص في كميات المياه الواردة إلى مصر بسبب سد النهضة سيكون له أثر سلبي على تقليص حجم الرقعة الزراعية في مصر حيث سيؤدي إنشاء هذا السد إلى حرمان نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية المصرية من المياه ، وبالتالي فقدان جزء كبير من الإنتاج الزراعي المصري ، وزيادة الفجوة الغذائية مما يعرض الأمن الغذائي المصري للخطر ، كما أن انخفاض كميات المياه المتدفقة إلى مصر سيؤدي إلى زيادة نسبة الملوحة ونسبة تلوث المياه ، كما سيتسبب هذا السد في عجز مآخذ محطات مياه الشرب ، كما سيكون له أثراً سلبياً على السياحة النيلية ، ولا تتوقف الأضرار الاقتصادية لمصر والسودان من جراء هذا السد عند نقص المياه بل سيمتد الأمر إلى قطاع الكهرباء حيث سيترتب على العجز المائى نقص في إنتاج الطاقة الكهرومائية المتولدة من السد العالي ، ولكنني أبعث برسالة طمأنينة لشعب مصر العظيم وأنا على يقين إن شاء الله بأن إثيوبيا لن تصل إلى أغراضها ولن تتمكن من إلحاق أى ضرر بالإقتصاد المصري فبقراءة التاريخ المصري لم نعرف أن أى معتد على مصر أو على حق من حقوقها كان له الفلاح في مزاعمه ، فمصر بلد التاريخ والحضارات و الدولة التى ذكرها الله في كتابه الكريم عدة مرات واصفاً مصر بأنها آمنة مطمئنةً ، وجاءت الآيات القرآنية في مواضع عدة بذكراً صريحاً لإسم مصر لتبين لنا عظمة مصر وأهميتها في التاريخ الإسلامي فجاء قول الله عز وجل فى سورة البقرة (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتدون) وقوله عز وجل في سورة يوسف (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ) وقوله عز وجل في سورة يوسف (وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا) وقوله عز وجل في سورة الزخرف (وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِۦ قَالَ يَٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ ٱلْأَنْهَٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) وقوله تعالى في سورة يونس ( وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ) ، وبعد هذه الآيات القرآنية العظيمة ، وكذلك ذكر مصر تلميحاً في مواضع عدة أخرى في القرآن ، وهذا يوضح للعالم كله أهمية مصر دينياً وتاريخياً ، والعناية الإلهية التي تحرسها ، ومن هنا نقول إن شاء الله لن تستطيع أي دولة أو أي معتد المساس بمياه مصر وزراعتها وخيراتها وأمنها وأمانها وستبقى مصر إن شاء الله إلى يوم القيامة بلد الخيرات والأمن والأمان رغم أنف كل حاقدٍ أو حاسدٍ ، وإلى اللقاء مع القارىء الكريم في كتابات لاحقة إن شاء الله .