مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

أبكر سليمان..يكتب : كيف نتخلص من العادات السيئة؟

0

 

اما قبل ” لا يوجد انسان ضعيف ، ولكن يوجد انسان لم يكتشف قواه بعد”
الانجازات العظيمة التي نراها اليوم لم تكن حدثاً عارضاً أو ضربة حظ ، بل هي نتيجة عادات مستمرة خلقت هذه النتائج المذهلة والتي نسميها فيما بعد نجاحات كبيرة ، فالشجرة الصماء كانت بذرة تحت التراب ، والأمواج المتلاطمة كانت قطرة فوق السحاب . فما تراه الان ليس الا نتيجة ولكل نتيجة اسباب ، ولكل مجتهد نصيب .

يقول أوج ماندينو : إنّ الفرق بين أولئك الذين فشلوا وأولئك الذين نجحوا يَكمُن في اختلاف عاداتهم.”
فإذا اكتشفنا الطريقة التي يعمل بها العقل سنتمكن من تفكيك أي عادة مهما كانت ، فالعادات نحن من نصنعها في البداية ثم تصنعنا هي فيما بعد.

يقول ستيفن جايز مؤلف كتاب “خارق بالعادات”
عندما يعرف الناس انه يلعب رياضة يوميا .. ويأكل اكلاً صحي .. ويقرأ يوميا .. ويشتغل على مشاريعه المهمة يوميا .. ينظرون اليه نظرة انبهار ويقولون انه شخص خارق وعنده إرادة قوية .. لكن في الواقع هذا غير صحيح! لان كل ما في الامر انها عادات يفعلها بشكل مستمر فقط.
ان العادات هي أفضل وسيلة وربما هي الوسيلة الواقعية الوحيدة التي تجعلك شخص عظيم.

بعد الحرب العالمية تبنت اليابان استراتيجية تعد احدى أسرار القفزة التي حققتها فيما بعد و التي ابتكرها تايشي أوهونو عام 1984 وهي نظرية “كايزن” وتعني التطوير المستمر ، وتعتمد نظرية “كايزن” على تقديم المقترحات من كل أفراد المؤسسة إلى الإدارة العليا من أجل تحسين مستوى الشركات و الاشخاص بشكل مستمر. إنها وباختصار فكرةً دعى اليها رجل من جزيرة العرب قبل 1400 عام ( قليل دائم خير من كثير منقطع).

في عام 1987م نجحت احدى شركات الطيران الامريكية بتوفير 40000 دولار عن طريق إزالة حبة زيتون واحدة من كل وجبة تُقدم علي طائراتها.
أخبرني صديقي انه وعلى مدى ثلاثة أشهر كان يضع ما تبقى لديه من نقود في صندوق خاص تفاجئ بعد ان فتح الصندوق انه وفر ما يكفيه لقضاء عطلة سياحية خارج البلاد ولمدة شهر كامل !
على مدى ثلاث سنوات كانت أختي الصغرى تحقق المرتبة الأولى في مدرستها ! انها بفعل العادة ، فقد كانت تراجع دروسها بشكل يومي.
مايكل فيلبس الذي يعد واحداً من أعظم الرياضيين في التاريخ والحائز على 23 ميدالية ذهبية ، كان يتدرب باستمرار دون كلل أو ملل فهو لا يجد صعوبة في ذلك لأنها تحولت الى عادة راسخة لديه.
نعم يا أصدقاء هي العادات نصنعها أولاً ثم تصنعنا فيما بعد”
يقول الفيلسوف الصيني لاتسو ” راقب افكارك لانها ستصبح كلمات ، راقب كلماتك لانها ستتحول الى افعال ، راقب افعالك لأنها ستتحول الى عادات ، راقب عاداتك لأنها تكون شخصيتك ، راقب شخصيتك لانها ستحدد مصيرك.

قد يهمك ايضاً:

بكل صراحة..كمال سعد رئيس التحرير يكتُب : الحسينى…

انور ابو الخير يكتب : “رئيس الإنسانية جابرا…

بين الاقسام 1

أن تخلق عادة يعني أن تدرب عقلك على تكرارها مرات ومرات. يحدث هذا من التكرار ومن تشكيل سلسلة من الأحداث التي يجب أن تحدث قبل أن يبدأ تنفيذ تلك العادة. مثلا، إذا أردت أن تعوّد نفسك على الركض يومياً، لا تقل لنفسك أنك ستركض في وقت فراغك! لأنك ستجد دائماً شيئاً آخر لتشغل به وقتك غير الركض.
لهذا قم بدل ذلك بخلق إشارات لنفسك ، اركض كل يوم في نفس الوقت. ضع حذاءك الرياضي أمام الباب لتعطي إشارات إلى نفسك بأنك بحاجة لارتدائهما . في البداية ستواجه مقاومة داخلية وهذا أمر طبيعي للرهبة الاولى من مغادرة دائرة الراحة ، عليك ان تستمر فالأشياء العظيمة تحدث في الجانب الآخر من الخوف . حين تبدأ ركز على الاستمرارية وليس النتائج ، فمثلاً لو قررت التوقف عن التدخين وبعد مدة قدم لك أحد أصدقاءك سيجارة واحدة فقبلتها ، أو توقفت عن أكل الحلويات ولكنك في لحظة ما ضعفت امام إغراء صحن من الكنافة فلا تنتقم من نفسك وتهدم كل ما بنيت بل عُد وركز على الاستمرارية ، إضافةً الى ذلك لا تنسى المحفزات البصرية سواء تريد بناء عادة جديدة أو التخلص من عادة قديمة ضع في اعتبارك أهمية المحفزات البصرية (مثلاً ان تقوم بربط خيط على أصبعك لتذكيرك بالمهام) فدائماً هناك دلائل تحفز ظهور العادة ربما أشخاص او وقت معين من اليوم أو اشياء مرئيّة او مسموعة ، فكل هذه تذكر المخ بشعور المكافأة التي تحصل له فور القيام بهذه العادة لذلك تجد ان من الوصايا العميقة والتي تدل على قوة المحفزات البصرية وأثرها على سلوكياتنا والتي دعى اليها القران {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ }. فأنت بحاجة الى مجهود مضاعف لتقاوم ما تراه ماثلاً أمامك.
في دراسة علمية شهيرة لجامعة ستانفورد الأمريكية أجراها عالم النفس والتر ميشيل، تحمل اسم تجربة حلوى” المارشميلو” ، وتعود لأواخر الستينيات وبداية السبعينيات، وجرت الدراسة على مجموعة من الأطفال أعطِي كلُّ طفلٍ منهم قطعة واحدة من حلوى المارشميلو، وكان لكلّ طفل الخيار إما أن ينتظر 15 دقيقة دون أن يأكل القطعة الأولى حتى يمنح قطعة ثانية، وإما أن يكتفي بقطعة واحدة إن أكلها قبل مرور ربع الساعة.
وكشفت الدراسة أنّ الأطفال الذين ظلُّوا يحدِّقون في قطعة المارشميلو وينظرون إليها بشهية، كانوا أقرب للاستسلام بأكلها قبل مرور ربع ساعة، فيما تمكّن الأطفال الذين أغمضوا أعينهم، أو أبعدوا نظرهم عن قطعة الحلوى، من التحكم في أنفسهم وانتظار ربع الساعة دون تناول قطعة الحلوى الأولى، ليمنحوا قطعة ثانية بعد تجاوزهم المدة المطلوبة لذلك حين يحوم الشخص على الشيء الذي ترغبه ذاته، ويسعى لتجنُّبه يقع بالفعل فيه في النهاية، ويُنصح في ذلك بتجنّب الإغراءات والابتعاد عنها تمامًا .

“لا تقاوم العادة السيئة ولكن استبدلها” هذا ما يدعو إليه تشارلز دوهيج مؤلف كتاب قوة العادات The power of habit”
والذي يعد من أهم الكُتب التي تناولت سيكولوجية العادات، وكيفية تغيير نمط السلوك السلبي وتحويله إلى سلوك إيجابي، بشكل علمي مبني علي أبحاث ودراسات..
يقول : “ما لم تتقصّد العمل على مكافحة عادة ما لديك ، فإنّ نمط هذه العادة سيهيمن تلقائيًا.
فالمخ لا يفرق بين العادة الجيدة والعادة السيئة كل ما يفعله هو انه ينتظر الدليل او الجائزة المناسبة لتظهر من جديد
وفي كتاب “العادات الذرية” ذكر المؤلف نقطة في غاية الأهمية يقول:
تحتاج إلى الصّبر عند بناء عادات حميدة ، فالعديد من التحسينات الصغيرة لن تُلاحظ على المدى القصير وقد تُصاب بالإحباط. يضرب الكاتب مثالًا بقطعة ثلج موضوعة خارج الثلاجة ، رغم ارتفاع درجة حرارة الغرفة التي أنت فيها بشكل فلن تلحظ بأن قطعة الثلج تذوب، لكن بعد مرور ما يكفي من الوقت وبعد تجاوز درجة حرارة مُعيّنة فستلاحظ بأن تلك القطعة شرعت في الذوبان بشكل مُتسارع قبل أن ينتهي بها المطاف وقد ذابت عن آخرها.

لذلك :
لا تنشغل بتحسين حياتك مرةً واحدة بل اختر جانباً واحداً و أعمل على تحسينه كل مرة.
لا تفكر في الحصول على جسد رشيق بل بتخصيص عشر دقائق يومية لممارسة الرياضة.
لا تفكر بإتقان اللغة الانجليزية أو الصينية بل بحفظ خمس كلمات يومية.
لا تفكر بحفظ القرآن كاملا بل بمراجعة نصف صفحة في اليوم
وهكذا بعد مدة ستجد نفسك وقد حققت قفزات ستبهرك حتماً.

يقول الدكتور / رودولف تانزي برفسور علم الاعصاب في جامعة هارفرد الطبية نقلاً عن كتابه “الدماغ الخارق” الذي أحدث ثورة هائلة لجمعه بين احدث الابحاث العلمية و الافكار الروحية و كيف يمكن هدم الاساطير الاكثر انتشارا حول الدماغ التي تحد من قدراتك “إن أحد الأشياء الفريدة في الدماغ البشري هي أنه يمكنه القيام بما يعتقد أنه يستطيع فعله فقط .ففي اللحظة التي تقول 🙁 ذاكرتي ليست ما كانت عليه من قبل)) أو(( لا أستطيع تذكر أي شيء اليوم)) فأنت في الواقع تدرب دماغك أن يرقى إلى مستوى توقعاتك المتضائلة . في نفس السياق يحضرني قول علي- رضي الله عنه- ( والله ما وقفت أمام عدو الا وحدثت نفسي بانني قادر عليه الا ويخر أمامي).

هذه بعض المراجع التي قد تساعدك اكثر:
(قوة العادات) لمؤلفه تشارلز دوهيج
(العادات السبع للناس الأكثر فعالية) لمؤلفه “ستيفن كوفي”
(عادات صغيرة) لمؤلفه ستيفن جايز

أخيراً “عندما توقف عن مطاردة الأشياء الخطأ في حياتك، أنت تعطي الفرصة للأشياء الصحيحة للحاق بك ودخول حياتك”

بين الاقسام 2