مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

آدم خضر يكتب ” أناديك يا عصر الفتونة “

 

لا يستطيع لساني أن ينطق بأن هذا العصر هو عصر القوة وإن كانت قوته الحقيقية قد بُدّلت فبعدما كان الفتوة هو رمز السيطرة والعربدة في مصرنا في يوم من الأيام وبعدما كان العمدة في الريف هو مصدر الحكم والجلد والتعذيب كيفما يشاء ، فاليوم قد تغير الأمر مثلما يغير إتجاه الرياح السفينة ، ولعل ما جعل الأمر يتغير هي القدرة الهائلة للقانون الذي أصبح يسري على القوي قبل الضعيف ، فاليوم الجميع فتوات وعمد ومشايخ بلد ، ينطقون بحقوقهم وقلبهم كالصخرة التي لا تتحطم بسهولة

قد يهمك ايضاً:

قراءة في الفيلم الفرنسي فضل الليل على النهار

الطيبين

بين الاقسام 1

الفُتوة الحقيقي اليوم هو صاحب اللسان القوي الذي يستطيع أن يسرقكك وأنت راض ومطمئن ومن الوارد أن تكون سعيدا أيضا ، الفتوه الحقيقي هو الذي يفرض عليك إتاوة مقابل الكلام المعسول الذي تحبه ويحبه عامة الناس فمن كلامه ينصرك مره ويخذلك مرات ويجعلك أميرًا مره ووضيعا مرات ، اليوم لن ينفعك أن تكون متين البنيان ، اليوم تبدّل النبوت باللسان ، فبقدر طول لسانك بقدر ما تكون عظيما بين الناس ، وسيدفع لك كبار الأعيان وسيخشاك الجميع حتى الممات ، حتى سُمعتك تستطيع أن تصنعها بالأقوال لا بالأفعال على عكس ما كان في الماضي ،

الكلام في هذا العصر لا يختلف عن النووي كثيرا فمثلما يعالج النووي السرطان والأمراض الخبيثة فإن الكلام الطيب يعالج شقاء القلوب ويحول يأسها إلى أمل وعسرها إلى يسر ومثلما يفتك النووي باليابس ويشرذم حياة الشعوب فإن الكلام الخبيث قادرًا على أن ينهي طموح الأفراد ويشعل العالم بالفتنة والوقيعة
الكلمة كانت هي السبب الأول لتسهيل الفتوحات الإسلامية على جنود المسلمين فلم يكونوا أفظاظا ولا بدائيين بل استغلوا الكلمة الطيبة أعظم استغلال ودامت الكلمة نورًا يسري بين الجنود بداية من معركة بدر وحتى فتح الأندلس
ولو كانت الكلمة الطيبة تباع بالأموال لأصبح كل جندي من جنود المسلمين صاحب ثروة لا تضاهيها ثروة ،

لن أقول أنني أشتاق إلى زمن العربدة ولكنني لست مضطرًا لإحترام الشخص لمجرد طول لسانه ، وإن عاد بنا الزمان إلى الوراء حيث الحارة الشعبية لوجدنا أصحاب الألسنة في القهاوي مثل الأراجوزات ينطقون الحرف بعد الاستئذان فالقانون الذي ألغى الفتونة وعصر القوة هو نفس القانون الذي سمح لهؤلاء بحرية النفاق والوقيعة بين الناس لأنه لا توجد مادة في القانون تعاقب المنافق والأراجوز .

تعليقات