الشاعر البطل سعد زغلول يتذكر

صورة ارشيفية

2016-09-25 01:59:52
ابراهيم خليل ابراهيم

قال الشاعر سعد زغلول أحد الأبطال الذين شاركوا في معارك أكتوبر 1973 : نصر أكتوبر العظيم مازال يدرس حتى الآن في الأكاديميات العسكرية العالمية وقد قال الجنرال إبراهام آدان ( برن ) في مذكراته التي نشرها في كتاب (הקרב על שתי גדות הסואץ القتال على ضفتى السويس) الصادر باللغة العبرية  : ) فشل الهجوم المضاد .. كانت تربض أمام القنطرة ( موقع ميلانو ) الفرقة 18 التى عززها المصريون بلواء دبابات مستقل حتى صباح الثامن من أكتوبر ..كان المصريون قد نقلوا إلى هذا القطاع 130 دبابة T 62..وآلاف من جنود المشاة ولم يستطع الهرب من هذا الموقع سوى 29 فرداً فقط أما بقية القوات فقد وقعوا فى الأسر أو قتلوا وعندما أصدر الجنرال جونين الأمر لى بالهجوم .. أبلغته بعد ست دقائق أننى أواجه نيراناً كثيفة من المدفعية المصرية وأننى مشتبك مع الدبابات المصرية كما اننى أواجه أسراب الكوماندوز والمشاة المسلحين بالصواريخ ..واستنجدت بطائراتنا وبالمدفعية ولكنهم خذلونى ووجدتنى أصرخ : إن الاقتراب من القناة صعب .
أخذت المدفعية المصرية تصب نيرانها علينا .. ودباباتنا تتساقط الواحدة تلو الأخرى ..كما أصيب قائد الكتيبة فى ذراعه وقرر الانسحاب تاركاً حطام دباباته وأشلاء أطقمها .. بينما فر الباقون وفى حوالى الثانية عشرة أمكننى التقاط أن شيئاً ما خطيراً يحدث عند لواء (אגבאי) أجباى .. وذلك من صرخات الاستغاثة بسلاحنا الجوى ..وإعلانه أن دباباته محترقة وجنوده صرعى فأسرعت أنا الآخر لاسلكياً بطلب المعاونة الجوية ولكنهم ردوا بان ذلك مستحيل  .. حاولت التحرك نحو الفردان .. المعاونة الجوية لم تصل ..وعند وصولنا إلى مسافة 1500 متر من القناة وجدنا أنفسنا بالقرب من مواقع المشاة الموجودين بالخنادق .. وعلى الفور قامت بطاريات هذه المواقع والدبابات الموجودة على ضفتى القناة بإطلاق النار على قواتنا .
وانهمرت علينا صواريخ ساجر .. أخذت النيرات تلتهم الدبابات الواحدة تلو الأخرى ولم يتبق من لوائى (نيتكا .. وياجورى ) سوى 13 دبابة .
أما عن مصير ياجورى وقادة الكتائب وقادة السريتين وقادة الدبابات وكثير من الأطقم فلم نعرف عنهم شيئاً .. فكثير منهم قتلوا وجرحوا وأسروا وخسر اللواء فى هذا اليوم 54 مفقوداً ..

قام المصريون بإعاقة الاتصال بينى وبين قواتى وشوشوا على شبكات الاتصال الأمر الذى أدى إلى عدم معرفتى بما حدث لقواتى إلا متأخراً .
اثناء انسحابنا أخذ المصريون يصوبون نيرانهم على ( تل زركور ) وانفجرت مركباتنا وتطايرت فى الرمال وإزاء هذا الجحيم تملكنا جميعاً الخوف ولم أجد مفراً من الانسحاب بمجموعة عملياتى من زركور إلى موقع ( הפרגה ) هافرجاه - وأبلغنى آريه أن العدو احتل موقع (חמוטל ) حموطال  -موقع تبة الطالية والذى به قيادة المدرعات الإسرائيلية -واستطاع بذلك أن يفصل بين قواتنا الأمامية وبين مفترق طرق الطاسة وأصبح التهديد خطيراً على جناح مجموعتنا .
كانت مج العمليات كلها تواجه هجوماً من اتجاهين .. فمن الغرب تهاجم قوات الفرقة الثانية المصرية - ومن الغرب تهاجم قوات الفرقة 16  .. وآلاف المشاة وعشرات الدبابات ونحن قلة مسحوقة غير منظمة ..
وسألت نفسى .. هل أصدر الأمر بالانسحاب ؟ -- لامناص .. أمسكت من بين شفتى تلك الكلمة اللعينة ... انسحبوا ... انسحبوا  ....

الشاعر البطل سعد زغلول يتذكر
اطبع الخبر
© 2013 MisrAlbalad.com All Rights Reserved
Powered by Nile Multimedia