• وزير القوى العاملة: البطالة انخفضت لـ 11.98٪.. وهدفنا
  • بالصور..إحباط محاولة هجرة غير شرعية في كفر الشيخ..
  • رابط نتيجة الدور الثاني لإمتحان شهادة الدبلومات
  • مرصد الإفتاء: الأداة الأمنية وحدها لا يمكن أن توقف
  • التعليم تعلن نتيجة الدور الثاني للدبلومات الفنية
  • الصحة : عيادات البعثة الطبية للحج توقع الكشف على4109
المرأة هي الحل...وكل حق يقابله واجب موضوع للمناقشة المجتمعية

لا غرو أن المرأة هي عماد الأسرة وعلي عاتقها تقع مسئولية تربية الأولاد في المقام الأول،وهي ربة البيت والمتحكم الأول في كل شئونه،وأنها حصلت على الكثير من حقوقها السياسية والاجتماعية في السنوات الأخيرة،بسبب الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية بقضاياها،حتى أن السيد رئيس الجمهورية جعل عام 2017 عام المرأة المصرية.وبسبب الجهد البناء الذي بذله لمجلس القومي للمرأة منذ نشأته للدفاع عن قضاياها وتمكينها من كثير من حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية،فضلا عن مكتسباتها التي حققها لها الدستور،واتاحة الفرصة لها لتولي مناصب وزارية وقضائية ومنصب المحافظ وانخراطها في الشرطة،والتي نجحت فيها باقتدار. وفي نفس الوقت لا ننكر نضوج فكرها السياسي واحتلالها مكان الصدارة في الحياة السياسية مثل: الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، واستفتاء الدستور،وكانت أيقونة ثورتي 25 يناير و30 يونية، مما جعل السيد رئيس الجمهورية يشيد بها،وهي تستحق بجدارة هذه الإشادة.

 ولكن تظل الإشكالية الكبرى هي الحفاظ على هذه المكاسب وتوظيفها لصالح الدولة،لأن سلوكيات الأبناء في الكبر التي اكتسبوها في الصغر من الأسرة سيكون له مردودا إيجابيا أو سلبيا على دورهم في التنمية.ومن الممكن أن تطيح هذه السلوكيات بالمكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جنيناها.ولن يتأتى الحفاظ عليها إلا خلال دور الأم وتماسك الأسرة وبالتالي تماسك المجتمع،والتمسك بالقيم النبيلة النابعة من ديننا ومن تراثنا الحضاري. ولا يخفى ما آلت إليه حال الغالبية من أفراد الأسر المصرية؛ بانحسار التمسك بالقيم النبيلة من البعض، والسلوكيات الاجتماعية الخاطئة من البعض الأخر،والتي تزداد يوما بعد يوم،وما أفرزته هذه الحالة من ظهور إرهابيين من شبابنا،ليس بسبب سوء الأحوال الاقتصادية فقط، وإنما بالدرجة الأولى بسبب وجود أزمة تربية. فقد لمسنا كيف توارى دور معظم الأسر بشكل كبير في متابعة أولادها في المواظبة على تأدية الشعائر الدينية ،والتمسك بالقيم الأخلاقية، والولاء للوطن، فضلا عن قيام بعض الأهالي بتثبيط همم أولادهم.

     وبالأخذ في الاعتبار أننا لسنا مجتمع رفاهية وإنما نحن في مرحلة بناء دولة عصرية تتطلب منا جميعا بذل الجهد والإخلاص في حب هذا الوطن. واستنادا إلى المعطيات السابقة، بالإضافة إلى تفشي الأمية بدرجة كبيرة بين السيدات المصريات، وانخفاض الدخل وسوء الأحوال الصحية ،وانخفاض الثقافة المجتمعية،وما يفرزه ذلك من أجيال  تكون السبب في نسف جهود الدولة في الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. لذا حان الوقت لإطلاق صافرة الإنذار حتى لا يستفحل الأمر قبل فوات الأوان.

 انطلاقا من شعوري بالمسئولية المجتمعية أطرح هذه الرؤية.وربما ما سأقوله سيغضب بعض السيدات ويرضي الرجال. ولنتساءل ماذا بعد حصول المرأة المصرية على كل هذه المكاسب( للدرجة التي قال البعض أن الرجل هو الذي سيطلب بعد ذلك المساواة بالمرأة)،هل قامت بدورها كما يجب في تربية النشء والمحافظة على استقرار أسرتها وإسعادها وحسن إدارة شئون بيتها اقتصاديا،وانعكاس ذلك على استقرار المجتمع، ومردود كل  ذلك على التنمية الشاملة اجتماعيا واقتصاديا كبير وسياسيا ؟ الإجابة أن نسبة كبيرة من النساء لم يقمن بهذا الدوربنجاح سواء من الفئة المتعلمة أوغير المتعلمة.

 ولذلك أقترح طرح  كيفية تسهيل قيام المرأة بدورها الأصيل للمناقشة المجتمعية خلال وسائل الإعلام ولقاءات المجلس القومي للمرأة في عدة قضايا مثل: تربية النشيء، وقضية الزواج والتفكك الأسري،وتعليم الأولاد،وإدارة ميزانية الأسرة،ودور كل الأجهزة المعنية في حل هذه المشكلات حلا جذريا.

،بالنظر لدور المرأة في المستجدات المجتمعية            أولا: دور المرأة في المستجدات المجتمعية حيث وفرت لها الأجهزة الحديثة الكثير من الوقت والجهد،فضلا عن وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة كالمحمول والانترنت والفيس بوك، والتي أتاحت لها فرصة الحصول على أي معلومة في التو واللحظة . فهل أثر  ذلك بالإيجاب أم بالسلب على تربية النشيء واستقرار وسعادة الأسرة ؟وانعكاسه على استقرار المجتمع؟ لقد كانت الأم أكثر صبرا وأكثر حنانا وأكثر انكارا للذات وأكثر اهتماما بأفراد أسرتها،وكانت وزيرة اقتصاد في بيتها بامتياز من حيث الموازنة بين الاحتياجات الكثيرة للأسرة وبين مواردها المحدودة. واستطاعت التغلب على قلة الدخل بمهاراتها المنزلية وتدوير الملابس ،ونجحت في تربية أجيالا متمسكين بالأخلاق الحميدة وحب الوطن والولاء له. وأثمرت هذه التربية عن بروز علماء وشخصيات مرموقة أدبيا وسياسيا واقتصاديا وأبطال رياضيين. ولكن الأن وعلى الرغم من توفر الوقت والجهد لها،إلا أن الكثير منهن تلجأن للآسهل دون النظر لميزانية أسرتها ، وكذلك اتباع العادات الغذائية غير السليمة التي تؤثر على صحتها وصحة أفراد أسرتها،وبالتالي مزيدا من انفاق الدولة على صحة المواطنين.

  ثانيا: لا شك أن تربية  الأطفال منذ نعومة أظافرهم هي مسئولية الأم بالدرجة الأولى، مثل غرس القيم الأخلاقية والدينية وقيم المواطنة،وإعلاء قيمة الانتماء للوطن لديهم، والمحافظة على الممتلكات العامة ونظافة الشوارع،وحسن استثمار الوقت،وحثهم على التمسك بثقافة المجتمع وتقاليده،وتشجيعهم على تنمية المهارات المنزلية لديهم ،وتربيتهم على تحمل المسئولية،وتعليمهم أن كل حق يقابله واجب وأنه إذا كانت الأسرة تلبى احتياجات أبنائها فعليهم بالمقابل القيام بواجباتهم نحو الأسرة والمجتمع. أما الآن فانقلبت الموازين وتواضع دورها في كل ذلك،فكثير من الآباء والأمهات وكذلك الأبناء أصبحوا يدمنون الجلوس ساعات طويلة أمام التلفزيون واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمحمول بافراط ،ويتركون أولادهم يسهرون حتى الساعات الأولى من الصباح والنوم بالنهار ،وما ترتب على ذلك من انهيار التواصل بين أفراد الأسرة ،وأثر ذلك المستوى الأسري والمجتمعي والإنتاجي،فضلا عن استنزاف موارد الدولة من الكهرباء.  

 ثالثا:تعتبر الأم هي أقرب الناس لإبنتها، وهي منبع الحنان لزوجها ولأولادها،ولكن لوحظ في السنوات الأخيرة وبسبب ضغوط الحياة حولها أن احتجبت سلوكيات التعبير عن هذه العاطفة النبيلة. وأين الأم الأن من توعية ابنتها قبل الزواج،ونصحها بضرورة التعامل بالحسنى مع زوجها وعائلته(وكذلك الحال بالنسبة للإبن)،وتشجيعها على إجراء تحليلات ما قبل الزواج، والذهاب إلى طبيبة متخصصة بشأن العلاقة بينها وبين زوجها،والتي تعد من أكثر العوامل سببا في ارتفاع نسبة الطلاق .

 ومن ناحية أخرى يعد انتشار ظاهرة الزواج المبكر قبل بلوغ السن القانوني للفتيات في السنوات الأخيرة،(والذي  يتم تحت بصر وسمع الجميع سواء المجتمع أو الجهات الرسمية،بعد تغليفه بالحيل غير القانونية)مؤشرا خطيرا لمشكلات اجتماعية وقانونية كثيرة مستقبلا. ولضبط هذه الظاهرة قانونيا لابد من اشتراط الحصول على تصريح من قسم البوليس قبل إقامة حفل عقد القران مرفقا به صور الرقم القومي للعروسين لمعرفة ما إذا كان السن قانوني أم لا. وكذلك زادت بشكل كبير حالات فسخ الخطوبة، وزيادة نسبة الطلاق،ما يترتب على ذلك من تفكك الأسرة،وما يتبعها من مشكلات اجتماعية ونفسية للأطفال. ومن اللافت أن السلوكيات  التي نعايشها انعكست على كلمات الأغاني.فبعد أن كانت كلمات الأغاني العاطفية تذوب رقة ونعومة ورومانسية،أصبحت الأغاني الني تتغنى بها بعض المطربات الآن تنضح بكلمات الاستغناء والاستقواء.

ولا شك أن من أسباب عزوف الشباب عن الزواج مغالاة الأهالى في طلبات الزواج، من مهر وشبكة و مؤخر الصداق،ومستلزمات جهاز العروس. وتعدد حفلات الزواج مثل  حفل للخطوبة وعقد القران والحنة والزفاف بينما يكفي حفلا للزفاف.وهذا يكلف أهل العروسين بما يفوق طاقتهم،مما يدفعهم للاستدانة في حين أنهم في أشد الحاجة لهذه المبالغ لبدء حياة جديدة للعروسين،وترتب على ذلك إلى زيادة عدد الغارمات المسجونات، بسبب لجوء بعضهن للاستدانة لشراء مستلزمات جهاز العروس، مع علمهن أنهن غير قادرات على السداد،وينتهي الأمر بزيادة عدد السيدات الغارمات في السجن،وتحمل المجتمع فاتورة ذلك.

ومؤخرا ارتبطت بإقامة الأفراح ظاهرة تهدد الذوق العام والبعد عن الفن الأصيل ،وهي نوعية الأغاني الهابطة والتي ليس لها علاقة بالأفراح التي يقدمها أصحاب محلات ال(د.جي) والتي يرقص عليها المراهقون والشباب الذين أصبحوا يتذوقون هذه الأغاني بدلا من الطرب الأصيل،وفي ذلك هدم للذوق الفني لجيل كامل. وهذا يتطلب من السادة المسئولين وكذلك الأباء اتخاذ ما يلزم  نحو عدم تقديم هذا النوع من الأغاني وضرورة حسن اختيارها .

رابعا: تعد الأم والأب هما المسئولان بشكل مباشرعن تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية .فعلى الرغم من أن النسبة الأكبر من الأباء والأمهات متعلمة ومستواهم العلمي ووقتهم يسمحان  بمساعدة أبنائهم في استذكار دروسهم،ولكن للأسف نرى ظاهرة غريبة وهي تعويد أطفالهم على أخذ الدروس الخصوصية منذ مرحلة الحضانة،ولا يخفي الأثار السلبية العلمية والتربوية والمادية للدروس الخصوصية.

 ولما كان المجلس القومي للمرأة هو المعني بقضايا المرأة،وبعد النجاحات التي حققها في حصولها على حقوقها، فعليه مسئولية كبيرة في رسم استراتيجية جديدة واستحداث أساليب لتنفيذها،تمكنها من القيام بواجباتها ودورها الأسري الأصيل باقتدار، لخدمة الأسرة والمجتمع. فالمؤتمرات التي يعقدها المجلس لا تصل فائدتها لكل السيدات ،كما أن الأساليب التي تستخدمها الرائدات الريفيات(أخذا في الاعتبار الدور الهام الذي قمن به) لم يعد متماشيا مع مستجدات الحياة واحتلاف الظروف . وهذا يستلزم أن تكون التوعية غير مباشرة خلال التلفزيون الذي يعد وسيلة مؤثرة وسريعة (خاصة الدراما) مع الحرص على عدم عرض الدراما لنماذج سيئة لا تعبر عن حقيقة المرأة المصرية، وكذلك الحرص على عدم عرض حالات لسيدات يطلبن مساعدات مادية خلال برامج تلفزيونية، لأن التلفزيون منبر اعلامي وليس جمعية خيرية .وأقترح قيام المجلس القومي للمرأة بإعداد برامج تليفزيونية علمية كاملة تخص البنات المراهقات،والأولاد المراهقين،والفتيات والشباب قبل وبعد الزواج، والحمل والولادة، وتربية الأولاد منذ اليوم الأول للولادة،وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة ووزارة التضامن الاجتماعي والأزهر الشريف والمجلس القومي للاعلام وشركات المحمول. مع اطلاق حملة اعلامية بمواعيد عرض هذه البرامج والقنوات التلفزيونية التي تعرضها. وارسال الفديوهات الخاصة بهذه الموضوعات على (الواتس أب)،بالتنسيق مع شركات المحمول، طبقا للأعمار والنوع ،وعلى المجلس القومي للاعلام أن يكون له دورا في عدم تكرار الفقرت الاعلانية بكثافة في القنوات الفضائية والتي ضج من كثرتها الكثيرون من مشاهدي التلفزيون،فضلا عن التأثيرالسيء لبعض هذه الإعلانات على الأطفال والشباب وتشجيعها لزيادة الاستهلاك،مما ينسف ما تبذله الأسرة من جهد في تربية أبنائها.والعمل على عرض فقرات إعلانية توعوية في قضايا تهم الأسرة والمجتمع،(فمالكو القنوات الفضائية مواطنين مصريين عليهم واجب لهذا الوطن يتعين الوفاء به).

 لقد حان الوقت كي ترد المرأة الجميل للدولة،بأن تقوم بدورها الأصيل كما يجب،وألا تدع سوس المشكلات الاجتماعية ينخر في عضد المجتمع.

 

© 2017 حقوق الطبع والنشر محفوظة | MisrAlbalad.com
Powered by Nile Multimedia