مقالات والابداع

الكاتب الصحفي صلاح شرابي يكتب: “سيدة مستشفى الأمومة”…دعوة للصمت ووقف الفتنة

تابعت مثل كثيرين من أبناء مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، والذي أتشرف بالانتماء إليه، واقعة وفاة سيدة داخل مستشفي الأمومة بدسوق، والجدل المثار حول الواقعة، سواء في المواقع الإخبارية، أو مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل حالة من التعاطف الشديد من قبل البعض سواء بالإنحياز للمستشفى، أو مساندة أهل المتوفية، وسط حالة من اللغط.

وما أحزنني بشدة، هو أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي اتخذوا من أنفسهم قضاة لإصدار الأحكام، وفتح النشطاء صفحاتهم لتصبح بمثابة ساحة للتحليل، وتوجيه الشتائم والانتقادات اللاذعة، خاصة بعد أن أحيل الأمر للنيابة العامة، ومن ثم كان على الجميع إحترام القول الفصل من قبل الجهات المعنية، بدلاً من نشر الشائعات التي أضرت بأهل المتوفية، والمستشفي وبعض الأطباء، وأحياناً المتاجرة بالواقعة لتصفية حسابات شخصية.

كان لزاماً علينا في مثل هذه المواقف، أن نغلب صوت العقل، تجنباً لوقوع فتنة هنا وهناك، وإلحاق الضرر بكثيرين، وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن طرف ضد الآخر، ولا أملك هذا الحق، كوني لم أقف على حقيقة الأمور بشكل واضح، لكن ما كان يزعجني هو حالة الفوضي التي سيطرت على الحدث، قبل وبعد صدور قرار المحافظ بغلق المستشفى لمدة أسبوع.

ومن غير المقبول أن يظن من يدير صفحات مهتمة بالشأن الدسوقي أنه يتحكم في الرأي العام داخل مدينتنا الجميلة، وقراها العظيمة، بمجرد نشر معلومة، أو خبر غير مؤكد عن أسباب الوفاة التي هي محل التحقيق والفصل من قبل الطب الشرعي منذ الساعات الأولي، ومن ثم كان يجب إحترام خروج القضية من الصفحات ومنصات التواصل إلى ساحة القضاء والمعنيين.

الغريب في الأمر، أن ما تابعته بشأن شهود العيان كان مزعجاً للغاية، والمتابع جيداً يرى عشرات الشهود، الذين تفاخروا بمشاهدة الواقعة، لإثبات صحة حديثهم، أو للفت الإنتباه إلى صفحاتهم، لكن يبقى السؤال، هل هؤلاء شهود مواقع التواصل تحملوا على عاتقهم الذهاب للجهات المعنية لإتمام شهادة حق في قضية تتعلق بروح سيدة، ومصير مستشفى، وسمعة أطباء، ومستقبل عشرات الأسر والعاملين بالمستشفى؟!.

من المؤكد أن كل الأمور، أو الأخطاء واردة، والعقاب للمخطئ ضرورة حتمية، وندعم   ذلك بكل قوة حل تأكيده ، فأنا لست مدافعاً عن طرف ضد الآخر، وإنما من حقي كمواطن دسوقي أن أستشعر الخطر على الأرواح، والممتلكات التي قد تذهب هباء منثوراً لمجرد نشر شائعة، أو بث معلومة غير مؤكدة لشباب أو أهالي تأخذهم العاطفة في لحظة ما، أكثر من معاناة البحث عن الحقيقة لتقدير الأمور.

في النهاية..الأمر الآن بيد جهات معنية، فلنصمت جميعاً لحين القول الفصل بشكل نهائي، ويخطئ من يعتقد أنه قادر على تحويل الأمور إلى ما يريده، فالرحمة كل الرحمة للمتوفاة، والعقاب لمن أخطأ وفقاً لتقديرات الجهات المعنية، وليس لأصحاب الصفحات الذين نصبوا أنفسهم أساتذة في كليات الطب ليحسموا منذ الوهلة سبب الوفاة، كذلك من نصبوا أنفسهم متحدثين رسميين باسم أسرة المتوفاة، لتتصاعد الأمور بشكل غير لائق، خالص العزاء لأسرة المتوفاة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق