منوعات

أكاديمي ومفكر روسي: العمانيون أول أمة في التاريخ تعبر المحيط الهندي

كتب – سمير عبد الشكور:

بحكم موقعها الجغرافي المتميز وامتلاكها أطول السواحل والشواطئ البحرية،  تمتلك سلطنة عُمان تاريخ عريق منذ آلاف السنين باعتبارها سيدة البحار والرابط الأهم بين الشرق والغرب في خطوط التجارة العالمية وبين مختلف الحضارات التي كانت تتسيد العالم كحضارة بلاد الصين والملايو وملوخا وبلاد الرافدين وبلاد الفراعنة في مصر وحضارات الإغريق والرومان.

لقد كانت التجارة البحرية عبر أشهر الموانئ العُمانية قبل أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد والأساطيل العُمانية المعروفة لدى العالم في ذلك الوقت، هي السمة البارزة لأهل عمان من برعوا كثيرا في علم الفلك ومعرفة مسالك أهم الطرق البحرية، فتعاقبت الأجيال جيلا بعد جيل تورث أبناءها فنون البحار والخبرات المتراكمة التي أتاحت للعمانيين الترحال بين مختلف الحضارات والتي لم يصل إليها أحد قبلهم، لذا لا عجب حينما نرى العالم الروسي (اندريه شجاكوف) بعد دراسات وبحوث متخصصة يؤكد ذلك بقوله: “إن العمانيين كانوا أول أمة عبرت مياه المحيط الهندي، وقد فعلوا ذلك قبل الفينيقيين والمصريين والفرس والهنود والصينيين واليونانيين والرومانيين بزمن بعيد مؤكدين على أن السفن العمانية كان لها الأولوية في اكتشاف الكثير من دول وجزر المحيط الهندي”.

ولم يكتف الأجداد العُمانيين بالسفر والتجارة بين مختلف الحضارات بل كانوا من أشهر وأمهر صناع السفن منذ ما قبل الميلاد، وهنا تشير الدراسات التاريخية إلى أن السفن التي كان يصنعها العمانيون في العهد الذي كانت تسمى عُمان ببلاد مجان يستوردها ملوك حضارات العراق مثلما تشير الكتابات المسمارية القديمة بالسفن المجانية لجودتها التي تتسم بالعملية والقوة.

وتتواصل الحضارة التاريخية العُمانية فيما بعد لتثبت بأن قوة عُمان الأساسية تكمن بقوة أساطيلها التجارية والعسكرية التي سيطرت على طرق التجارة الأهم في المنطقة، وردع كل حركات القرصنة والدفاع عن الحدود العُمانية وبعض الأقاليم التي كانت تتبع إداريا حكم عُمان كجزيرة سقطرة التي انقذها الإمام الصلت بن مالك الخروصي من غدر أحباشها النصارى بواقعة مشهورة توثقها كل كتب التاريخ، تلك النجدة العمانية الخالدة التي استطاعت حماية أهل الجزيرة وعودة الأمور إلى نصابها، لتستمر القوة العمانية تهيمن على المنطقة من خلال قوة بحرية تخشى منها بقية الدول لا سيما الدول الأوروبية في العصر الحديث.

كما شهد العالم بسالة وبطولة العمانيين في تطهير الخليج والمحيط الهندي والأفريقي من الاستعمار البرتغالي الذي كان الأعنف والأكثر دموية في التاريخ وعانت منه الكثير من الشعوب المستضعفة والتي ظلت تحت قبضتهم حتى تمكن العمانيون في عهد دولة اليعاربة من مقارعتهم وتوجيه الضربات المؤلمة لقواهم التي انهارت أمام قوة وبسالة الجيش العماني بعد وحدتهم واجتماع شمل كلمتهم متجاوزين كل أسباب فرقتهم بالصراعات السياسية المريرة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق