Exclusiveمتابعات وتقارير

الخبير المصرفي محمود شافعي يكتب لـ”مصر البلد الإخبارية”: أطفال الشوارع.. الداء والدواء

تم استخدامهم في عمليات التخريب والحرق للمؤسسات والمباني الحكومية

أطفال الشوارع.. الداء والدواء 

بقلم/ محمود شافعي

نائب أول مدير عام بنك مصر إيران للتنمية

رئيس القطاع المصرفي

محمود الشافعي

منذ عدة سنوات ومشكلة أطفال الشوارع تُؤرق مجتمعنا ومع ذلك لم تعالجها أجهزة الدولة فبلغت ذروتها وأصبحت تهدد أمن المجتمع وأمانه من شرقه إلى غربه وقد ظهرت بصورة مخيفة أثناء أحداث ثورة 25 يناير واشترك الأطفال مع الثوار وكانوا يقومون بدور الإمداد والتموين من خلال الإقامة الدائمة مع الثوار في كافة ميادين مصر وقت الثورة.

بل كانوا هم وقود الثورة أي تم استخدامهم في عمليات التخريب والحرق للمؤسسات والمباني الحكومية.

ظهر ذلك بشكل واضح في حرق المجمع العلمي بميدان التحرير وأقسام الشرطة ومقرات النيابات العامة وإدارات المرور ومقرات المحاكم والشهر العقاري وغيرها بالإضافة إلى إلقاء الحجارة وزجاجات الملوتوف على قوات الشرطة والجيش واستخدام الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء لفرض سيطرتهم وتحقيق ما يصبون إليه من بث الفوضى والرعب في المجتمع من حولهم منطلقين بكم هائل من الحقد والكراهية وعدم الانتماء.

وقد تم استخدام هذه الفئة من الأطفال بمعرفة الثوار من إخوان واشتراكيين ثوريين وحازمون وكفاية و6 أبريل مقابل مبالغ مالية توزع عليهم أو إطعامهم والسماح لهم بالمبيت في الخيام.

وهذه الظاهرة التي يطلق عليها أطفال الشوارع نشأت نتيجة عوامل اجتماعية مختلفة تمثلت في ظاهرة الفقر التي ابتلعت أسر لا تحصى في المجتمع وهي أسر كثيرة التناسل قليلة الموارد، تعاملاتها تتسم أصلاً بالعنف، ما أدى إلى هجر الأطفال لأسرهم والاحتماء بالشارع الذي حررهم من الجوع والعنف داخل أسرهم.

أضف إلى ذلك انتشار العشوائيات والتسرب من التعليم وافتقاد الخدمات الأساسية في هذه المناطق وانتشار الزنا فنتج عن ذلك جيش من الأطفال لم يعرفوا لهم أمّاً ولا أباً سوى الشارع.

قام بعضهم بالتسول وبعضهم ببيع المناديل ومسح السيارات وبعضهم انضوى تحت عصابات للنشل والسرقة وترويج المخدرات والدعارة.

وأجريت بحوث ودراسات جامعية حول هذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة وأحصتهم وزارة التضامن الاجتماعي بنحو 16 ألف طفل بالمدن الكبيرة وعواصم المحافظات وهم لا يستقرون في مكان واحد بل ينتقلون من مكان إلى مكان وتوجد بعض الجمعيات الأهلية التي تقدم خدماتها لهم لكنهم يرفضون المبيت بها ويفضلون الشارع عليها.

والحق أن حصر أعدادهم أمر بالغ الصعوبة لأن المواطن العادي يجدهم حوله في كل مكان يسافر إليه داخل الوطن.

لذا فمشكلتهم بمثابة قنبلة موقوتة تحتاج إلى علاج دائم ووضع كافة الإمكانيات المادية والمعنوية للدولة والمجتمع المدني ورجال الأعمال إنقاذاً لهم وإنقاذاً للوطن وللمجتمع.

العلاج.. أو روشتة الإصلاح

وحتى يمكن وضع روشتة إصلاح فيستفيد منها أهل الحل والعقد بالدولة المصرية فلابد من استعراض الآثار السلبية التي تنتج عن استفحال هذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة.

فهذه الفئة من الأطفال وهي بلا مأوى تسير في طريق ارتكاب كافة المحظورات القانونية والمجتمعية من سرقة بيوت وسيارات وشركات وبنوك وسرقة المواطنين بالإكراه ونشل وخطف واغتصاب وقتل وزنا ودعارة وفجور وشذوذ (قضية التوربيني) وترويج للمخدرات وترويع للآمنين وصولاً إلى استخدامهم في أعمال البلطجة والعنف والمظاهرات وحرق مقرات الشرطة والمحاكم وإشعال الفتن الطائفية.

ولتحجيم آثار هذه الفئة التي مردت على الإجرام فالأمر يحتاج إلى وضع خطة متكاملة تساعد على هذا الاحتواء ويشترك فيها كل فئات المجتمع وليس الحكومة أو المسؤولين وحدهم.

ـ فالمأمول تحديد الجهات المسؤولة عن هؤلاء الأطفال وهي وزارة التضامن الاجتماعي والقوات المسلحة والداخلية والجمعيات الخيرية ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني والمحافظين والزهر الشريف والكنيسة ووزارة الأوقاف ولجان الزكاة والصدقات.

ـ تقوم وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع المحافظين في كل محافظة بإنشاء مركز إيواء (أطفال بلا مأوى) داخل كل محافظة فيتم فيه تجميع هؤلاء الأطفال عن طريق المراكز والأقسام الشرطية وإيداعهم إياها وتقديم كل وسائل الرعاية خلال فترة الإقامة المؤقتة مع تصنيفهم ومعرفة من لهم أسر يرجعون إليها ومعاقبتهم إن تركوهم للشارع مرة أخرى.. وآخرين ليس لهم عائل فيتم التحفظ عليهم داخل هذه المراكز لحين إيداعهم بالمراكز العامة لدى القوات المسلحة.

ـ تقيم القوات المسلحة مراكز عامة لإيواء الأطفال بلا مأوى وأخذهم من المراكز المؤقتة بالمحافظات المختلفة وفي المراكز العامة تقدم لهم الخدمات الصحية والتعليمية والتدريبية بحيث تصاغ شخصياتهم بطريقة جديدة تفيدهم وتفيد المجتمع

مع رعايتهم جسمانياً ويتم منحهم شهادات تفيد المستوى العلمي والتدريبي الذي وصلوا إليه لاستخدامها عند الحاجة إليها.

ـ بعد استكمال عمليات التعليم والتدريب يتم تجنيدهم في الشرطة والجيش ويتم تعليم الإناث منهم مهنة التمريض وبعض الحرف اليدوية للعمل بمصانع وشركات القوات المسلحة.

ـ العلاج يحتاج لموارد مالية للصرف منها على مراكز الإيواء العامة والمؤقتة وعليه فلابد من إنشاء صندوق يمول من ميزانية الدولة من خلال وزارة التضامن.

ـ تخصيص نسبة لهم من التبرعات التي يتم جمعها بمعرفة الجمعيات الخيرية وبنك الطعام ورسالة والأورمان ومصر الخير وتحيا مصر وغيرها من مؤسسات مدنية أهلية وكذلك تبرعات رجال الأعمال كل في منطقته وصندوق الزكاة بالأزهر وصناديق النذور بالكنائس والمساجد.. كل ذلك بتنسيق من وزارة التضامن.

ـ اختيار مجلس لإدارة هذا الصندوق تتكون عضويته من ممثلين للجهات التالية: وزارة التضامن ـ القوات المسلحة ـ الشرطة ـ الأزهر ـ ممثل لرجال الأعمال يتم تغييره كل دورة ويرشح بمعرفتهم ـ ممثل للجمعيات الخيرية يتم تغييره كل دورة ويرشح بمعرفة الجمعيات ـ وعضو عن كل محافظة.

ويرأس هذا الصندوق وزيرة التضامن الاجتماعي ولا يحصل أعضاؤه على أي أجر كما هو متعارف عليه في الصناديق الأخرى.

ـ يختص هذا المجلس بوضع الخطة والرقابة على التنفيذ والإيرادات والمصروفات بالتنسيق مع القائمين على إدارة مراكز الإيواء المؤقتة والعامة.

ـ تقيم وزارة الداخلية وحدة بكل مركز وقسم شرطة يطلق عليها وحدة تجميع ومتابعة أطفال الشوارع.

ـ مراعاة إضافة عدد من التشريعات التي تحد من تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع ومعاقبة من يستخدمهم ومن يدفع بهم إلى الشارع.

ـ سرعة اتخاذ القرار فيما طرح عاليه للحد من هذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة.

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق